تأليف

قاسم مطرود

الشخصيات

الرجل:

دعوة

هذه دعوة إلى الذين خانوا الوطن أو تسببوا في موت الآخرين أو إذائهم،بان يفكروا بالانتحار وان لم يستطيعوا فليرموا أنفسهم في اقرب حاوية نفايات وان لم يستطيعوا فليعترفوا أمام الجميع بأخطائهم ويطلبوا منهم الغفران

“ينقسم المسرح إلى جزأين،في الجزء الخلفي وهو مرتفع بعض الشيء منزل قديم وبابه الرئيسة في وسط المسرح والى جانبية أكياس النفايات،  وفي العمق شباكين أحدهما بستائر بالية والأخر دون ستائر وهناك فسحة صغيرة بين الشباكين والجدار الممتد والرابط للباب ولا يرتفع الجدار كثيرا حيث نشاهد شجرة طويلة ممتدة أغصانها خالية من الأوراق وكأنه موسم الخريف وفي الجزء الآخر وهو منخفض عن الجزء السابق توجد على جانبي المسرح حاويتين للنفايات والى جانب كل منهما مجموعة كبيرة من أكياس النفايات المرمية بصورة غير منتظمة.. نسمع صوت جرس الهاتف يرن ومن الباب الرئيس يخرج الرجل وبين يديه مجموعة كبيرة من الكتب والصحف والمجلات التي يضعها وسط المسرح.. يعود ثانية ليأخذ أكياس النفايات المرمية إلى جانب الباب ويضعها بجوار الأكياس الأخرى.. مازال جرس الهاتف يرن”

الرجل:”وهو يمسك كتابا ما..صوت رنين الهاتف”قررت أن لا أرد عليك هذه المرة”يتوقف رنين الهاتف “أيها الهاتف حتى يبح صوتك”يدخل إلى المنزل وحال اختفاءه يرن الهاتف ثانية.. يخرج بعد لحظات وبيده مجموعة أخرى من الكتب والمجلات والتي يضعها هي الأخرى وسط المسرح..يتوقف رنين الهاتف..يلتفت إلى منزله وظهر إلى الجمهور وهو يصرخ بأعلى صوته “سأتركك ترن ولا أرد عليكم وسأتعبكم مثلما أتعبتموني”فترة صمت قصيرة”اليوم ستأتي سيارة النفايات وهذا هو موعدها إنهم يأتون ليلا،يوم واحد في الأسبوع يحملون قمامتنا، لهذا تتجمع الكثير من هذه الأكياس،هذه نفايات المدينة التي اسكن وحدي بعد أن هجرتني زوجتي التي أخذت ابني وابنتي معها،لقد ملت البقاء مع جسد غادرته الحياة،توبخني كل يوم وأنا مطأطئ الرأس،الحق معها ولم تقبل اعتذاري،غادر تني في أول الصباح دون حزن أو دموع

–         أخاف على ولدي منك، اعذرني إن أبغلتهما بأنك مت، وأرجو أن لا تبحث عنا في أي مكان

غادرت بصحبة ولدي اللذان قطّعا قلبي، اجل يا زوجتي قولي لهما بأنني مت “برهة”في مدينتي الكثير من النفايات بل هي تتجدد كل يوم أما إذا لم يأتوا اليوم،فسيفسدون علي أمرا هاما قد قـررته ولا رجعة فيه “يتأمل الكتاب الذي بين يديه” قررت أن ارمي أصدقائي في برميل النفايات، حقا أين برميل النفايات¸نسـيته”يدخل إلى المنزل مسرعا كي يحضر البرميل وما أن يدخل، يتوقف رنين الهاتف،يخرج وبيديه برميل كبير للنفايات..يضعه وسط المسرح.. وهو يلهث من شدت التعب”اجل أصدقائي الذين خانوني“يمزق الغلاف بسرعة”هذا الكتاب الذي حفزني كثيرا على التمرد وكسر كل ما هو مألوف”يبدأ بتمزيق الكتاب ورميه في البرميل”ولكنه وفي أحرج اللحظات لم يكن معي،خانني هذا اللعين”يتناول كتابا آخر ويبدأ بتمزيقه أيضا..يأخذ صحيفة ويمزقها هي الأخرى وهكذا يمزق الأشياء..وأخيرا يمسك كتابا ضخما.. يرفعه إلى الأعلى ويتحدث عنه”انه مفعم بالخطب الحماسية وما أن اطلع عليه اشعر أني احد فرسان القــرون الوسطى”ينتهي من تمزيقه..ويتناول صحيفة من الصحف”لماذا أتحدث عن الآخرين بغضب، الم اكتب أنا الآخر مثلهم، هذه مقالة لي تحدثت بها عـــن ضرورة تحـــدي المــوت والصعـــاب”برهة..يخاطب نفسه وبصوت منخفض”كذاب”يمزقها ويرميها في البرميل”سأملئ البرميل بهذه النفايات من القول المعسول والوعود الكاذبة التي سرت علي أولا وعلى الآخرين المساكين الذين صدقوني وصدقوا باطن الكتب السمراء العفنة،اليوم هو موعد رفع نفايات جملها التاريخ بأعذب الكلمات وعلى أن أجهز كل شيء قبل قدوم السيارة والعمال الذي يحملون البراميل بسرعة بالغة “برهة”كم حلمت بان امتحن في موقف صعب كالذي تمر به الشخصيات الأسطورية وتثبت أهليتها لنفسها أولا وللآخرين ثانيا، حلمت أن أكون بطلا من الأبطال الذين قالوا قولتهم في أصعب المواقف “برهة وبصوت منخفض”إلى منزلك جاءتك الفرصة أيها الرجل، لم يدخلك زمنك في موقف صعب أسطوري لهو أهون بكثير من الحلم ومما تعرف عن سيرة الأبطال وما عانوه في مجدهم، توقف أيها الرجل عن سرد حكايتك التي تخجلك قبل الآخرين وأزح نفسك عن الأنظار، مت،والموت ارحم لي،فان استمرت حكايتي فسأبصق على وجهي حتما، الحبل اجل الحبل هناك”يشير إلى الشجرة”علق نفسك يا هذا،كن رجلا لمرة واحدة “يدخل إلى البيت وقبل أن يختفي يمسك الباب الرئيس وبيده محاولا إغلاقه”أغلق الباب وتخلص من شفقة الآخرين ومت حتى إذا ارتفع صوتك بالاستغاثة فلا يدخل عليك احد مت أيها الفار”يغلق الباب وبعد لحظات نشاهده يصعد على الشجرة التي تطل عبر الجدار محاولا ربط الحبل بأحد أغصانها،بقعة ضوء على الشجرة والرجل فقط..يشد الحبل في الشجرة ويضع الطرف الآخر في رقبته..تركز بقعة الضوء على وجهه فقط والذي نشاهد من خلاله حجم الرعب والخوف الذي هو فيه”حان وقت الموت،ارمي بنفسك واربحها لمرة واحدة في رحلة عمرك البائسة،تشجع،أرجوك خلـصني مـن هـذا الجـسد”يرن الهاتف،وبسرعة يرفع الحبل عن عنقه” الهاتف قد يكون المتصل شخص مهم وطلبني بأمر هام”يختفي وراء الجدار، ومازال الهاتف يرن.. فترة صمت قصيرة..يفتح الباب بهدوء ويطل برأسه..وبهدوء أيضا”جبان سأتركه يرن”يخرج من البيت حتى يصل وسط المسرح يجلس على الأرض يمسك كتابا.يتصفحه..يشرع بتمزيقه ليحوله إلى كومة من الأوراق أمامه وبهدوء أيضا”اقتادوني رجال الأمن إلى شعبة التحقيق “يمسك إحدى المجلات ويتصفحها” هذه صورتي وقد كتب تحتـها الكثير عني ” برهة” يا للمهزلة “يمزقها أيضا ويرميها مع النفايات..فترة صمت قصيرة”ما أن أدخلوني قاعة التعذيب،قلت لنفسي:ها أنت أيها الرجل في موقف صعب وعليك أن تمتثل بالفرسان وأصحاب المواقف المشهودة ولكن”ينهار ويسقط إلى جانب البرميل وفي الحال يمسك عددا من الكتب والمجلات ويرميهم تباعا”يوما “يرمي كتاب” بعـــد يـــوم “يرمي كتابا أو مجلة”صــرت انــهار”يرمي مجموعة صحف”ويموت الفارس والحالم والشجاع والرجل”يرمي باقي الكتب و الصحف والمجلات” كلما اشتد التعذيب كلما فقدت قراراتي أهميتها وأصالتها “برهة” لم يألف جسدي هكذا تعذيب، تحول جسدي إلى منفضة لسجائرهم، ومختبرا لساديتهم، يدخلون علي ليلا يشربون الخمر ويبصقون علي،وفي نهاية الأمر يطالبونني بالرقص لهم كالبهلوان وان تأخرت على أداء الطلب اجلد بأسواطهم العمياء،وصرت ارقص من شدة الألم وهم يضحكون، وما أن تفعل الخمرة فعلها يلعبون لعبة التحدي،من الأقوى وأنا الهدف”يأخذ بعض الأكياس ويضعهم وسط المسرح ليشكل منهم رجلا منحنيا ورأسه إلى الجمهور”يطلبون مني الانحناء إلى الأمام ويأتي كل منهم ليركلني بقدمه “وهو يتقدم كي يضرب الأكياس مجسدا المشهد”بما يحمل من قوة”يضرب الأكياس بقدمه ككرة القدم موصلا إياها إلى الحاويات” والفائز هو من يوقعني على وجهي ويشاهد الآخرون الدماء التي تتفجر من انفي وشفتي كنت اصرخ واستغيث ولا احد يرحم توسلاتي، جسدي صار يضعف ويخونني ككتبي ومقالاتي”برهة”كلما يجلدوني يزدادون صراخا وازداد ضعفا.

–         اعترف”يضع كيسين من النفايات فوق بعض ليكون منهما شكلا على هيأة رجل..يخاطب أكياس النفايات”اعترف أين أخوك”يركل أكياس النفايات ويسقطها عن بعض”

–         “وهو يحمل كيسا من الأكياس الساقطة على الأرض” لا اعرف

وقبل انهي كلمتي،انهال علي بضرباتـــه ورفسا ته”يضرب الأكياس الأخرى المنتشرة إلى جانب الحاويتين ويحاول تجميعها في مكان واحد “وأحيانا “وهو يلهث من التعب”قبل أن أتفوه بأي حرف

–         “وهو يخاطب مجموعة الأكياس”لماذا مزق أخوك صورة الرئيس ؟

–          “يحمل كيسين مربوطين على كتفه” لا اعرف

–         “يضع الكيسين على الأرض”أين هو ؟

–         لا……….

“يسقط على الأكياس وبإيقاع بطيء”ثلاثة أيام وأنا على هذه الحال، يجرون جثتي إلى مكانها الأخير “برهة”اجل الأخير وطالما فكرت بأنها نهايتي وموتي سيكون في سجني الانفرادي، وما أن يلقون جثتي على البلاط أغط في نوم عميق ولا اشعر إلا برفاسات احدهم توقظني بعد أن يتبول عليّ

–         انهض يا ابن…….

الأفضل أن لا أسمعكم ما سمعت”برهة”خفت كثيرا، لم يكن في داخلي أي مكان لذلك الفارس الذي حلمت وماتت كل الحكاوي والأساطير البطولية، هزموا رجولتي، طلب مني أن اقضم حذاءه ولا اتركها إلا أذان لي بذلك

– “يصرخ عاليا ويبعثر أكياس النفايات”ستموت هنا… قالها وكأنها رمح مسموم اخترق روحي وشل آدميتي،لكني قلت مع نفسي اعرف ذلك معكم تلمست موتي وعرفت النهاية

– “ينهض ويضع قدمه على احد الأكياس ويضغط عليه “سأجعلك تموت تحت قدمي،اعترف أين أخيك ولماذا مزق صورة الرئيس؟ سألني وقدمه كتمت أنفاسي وشعرت أن جسدي الضعيف الخائف الخائر سينهار”يزداد صراخا يتجه إلى الكتب والمجلات ليرمي العديد من الصحف والكتب في البرميل بعد أن بتمزيقها “لم يحضر أي كتاب أو حكيم صب أفكاره وحكمه في راسي يوم كان الخوف يخترق العظام أو مقال كتبته أو كتاب أنجزته ليسند كبريائي المنحل كنت مبهورا بالقادة الذين، ما أن يخسرون المعركة يشرعون بالانتحار وها أنت خسرت كل الحروب وينتظرك قرار موتك، خذ سيفا أو خنجرا أو سكين واخرج بها أحشاءك النتنة، تشجع ولو لمرة واحدة في حياتك وحاول إعادة ما اعوج فيها، هيا لا تتراجع هيا أسرع احضر السكين”يدخل البيت مسرعا وفي الوقت نفسه يرن الهاتف.. وهو يركض”لا وقـــت لدي لقـــد حان مــوعد مــوتـــي “يختفي داخل المنزل..يخرج وبيده السكين وبسرعة أيضا يطعن بها احد الكتب ويرفعه إلى الأعلى”علق جثتك أيها الرجل ودع الريح تذرها في الطرقات كي يموت لك آخر شاهد،اغرز سكينك في أحشائك وانهي هذا العذاب”يحاول دس السكين في بطنه بعد أن ينتزعها من الكتاب،وكلما يدسها يتراجع إلى الخلف”تشجع وانهي هذه المهزلة، أرجوك كن شجاعا ولا تخيب ظني”مع نفسه وكأنه لا يريد احد يسمعه”رن أيها الهاتف “بصوت عال وهو يرمي السكين في البرميل”نسيت بعض الكتب في داخل المنزل، علي إحضارها الآن وآلا تأتي سيارة النفايات”يهم بالذهاب وعند الباب يتوقف ويلتفت إلى الوراء وبصوت منخفض”جبان”يدخل إلى البيت وبعد قليل يخرج ويديه فارغتين..يرن الهاتف”لقد تأخرت كثيرا أيها الهاتف،لم اعثر على أي كتاب،كلها هــنا “يتوقف رنين الهاتف”جبان هذه هي الحقيقـــة”فترة صمت قصيرة وهو يجلس القرفصاء على الأرض وبصوت متهدج ” في ليلة لا مثيل لها حتى في الكوابيس دخل علي احدهم وهمس في أذني دون أن يصفعني أو يركلني،وباليته أشبعني ضربا قال:

– سيعدمونك يا حشرة”وهو ينهض”لم تبق في جسدي خلية لم يقتحما الخوف وشعرت أني ستقيئ روحي على البلاط”برهة”ظللت على هذه الحال لأيام أنام مع الموت وأصحو معه،أحاوره ويحاورني لقد فقدت حياتي معناه وشعرت أني قد خلقت عبثا وندمت على الكثير مما فعلته في رحلة عمر فاشلة وفي لحظة شعرت أني خدعة بلعبة اسمها الحياة”بهمس”صعب عليك وأنت تقلب موتك بين يديك يوم كنت تهرب منه ولا تنتظره في أي مكان ” يحدث نفسه “

– ترى هل سيشنقونني

– كلا اعتقد إنـي سأموت قبل أن يعلقــوا الــحبـــل” يعود إلى ما كان عليه”جبان”يحدث نفسه ثانية”

– سيرمونك بالرصاص وهذا أمر أسهل عليك، وربما تخترق راسك رصاصة وينتهي الأمر”يعود إلى حالته الأولى”ترى الرصاصة ساخنة أم باردة،أنا خائف ليس لدي الشجاعة لمواجهة الصعاب أنا إنسان عادي”يحدث نفسه”

– ربما سيلقونني من مرتفع وينتهي الأمر”يعود إلى حالته”كم راودني هذا الحلم المفزع دائما أرمى من مرتفع وقبل أن اسقط على الأرض أفز من نومي مرعوبا قتلوني ألف قتلة وشاهدت آلاف الميتات وأنا انتظر الساعة التي يجرونني خارج زنزانتي لتنفيذ أمر الموت، “برهة” وفي ليل حالك لا يسمع فيه شيئا سوى صوت خطواتي اليائسة فتح باب زنزانتي وصرخ بي احدهم

– انهض بسرعة انك محظوظ يا هذا

– ماذا تعني يا أستاذ؟

فكرت حينها بأنهم اختاروا إلي موتا رحيما لكنه قال

–         الغي قرار موتك، كيف يكون المحظوظ إذن

سقطت على الأرض وشعرت أن رجلي ارفع من أرجل ذبابة وما عادتا تحملاني، وسألته وأنا ابكي

–         ماذا تعني أستاذا؟

–         سيكلفونك بمهمة بسيطة وإذا نفذتها ستعفى من عقوبة الموت

–         موافق

وافقت دون أن اعرف ما هي المهمة لأنني جبان،فكرت بإنقاذ جسدي الملعون من طلقاتهم دون أن اعرف ما هي مهمتهم، خلصني أرجوك اقبّل قدميك ازهق روحي أوقف هذه المهزلة،لم استطع أن اشنق نفسي أو طعنها بالسكين، “برهة..يفكر”فلأحرق ذلك الجسد التي فاحت رائحته وكأنه ميت منذ عصور ” فترة صمت قصيرة..يظل حائرا ترى هل ينفذ الأمر أم يتراجع،لذا يذهب يمينا وشمالا،وأخيرا يندفع مسرعا إلى داخل المنزل،وقبل أن يختفي نسمع صوت محرك سيارة قادم.. يتوقف أمام الباب”يا لهذا النحس لقد وصلت سيارة النفايات قــبل أن أزهـــق روحــي “يصغي إلى صوت محرك السيارة الذي يمر صوته على خشبة المسرح وكان سيارة مرة من هذا الطريق وذهبت إلى طريقها..يتنفس الصعداء”لو أنهم جاءوا في هذا الوقت لأفسدوا عليّ كل شيء، وعليه يجب أن انهي الأمر بسرعة وأتخلص من هذه النفايات”يندفع إلى المنزل..برهة..يخرج وبيده عبوة صغيرة ممتلئة بالنفط..يندفع إلى وسط المسرح يبدأ برش الكتب والمجلات بقليل من النفط” سأحرقكم معي سأشبعكم بالنفط “وما أن يقف وسط المسرح،يرفع العبوة إلى الأعلى ويبدأ برش جسده وشعره ووجهه ليتحول إلى رجل مبلول وكأنه كان تحت المطر”هذا قرار حكيم أيها الرجل وهي طريقة سهلة لإنهاء أمر عسير، انقع جسدك بالنفط، وأشعل عود الثقاب “يرن جرس الهاتف.. يرمي العبوة إلى جانب أكياس النفايات..يخرج من جيبه علبة ثقاب..مازال الهاتف يرن.. يشعل عود الثقاب ويقربه إلى ملابسه وقبل أن يلامس جسده يرميه بعيدا”صعب”يبكي”أنا خائف صعب أن احرق نفسي وانتحر انه أصعب مما كنت أتصور”مع نفسه”لا تضعف كن قويا وخلصنا من هذا العذاب”يشعل عود ثقاب آخر ويرميه بالطريقة نفسها بعد أن يقربه إلى فمه ويطفئه بالنفخ عليه وحال انطفاء العود يتوقف رنين الهاتف”توقف أيها الهاتف الملعون، ربما عزفوا عن ملاحقتي وطلب المزيد من التنازلات”يجلس القرفصاء قرب الكتب والمجلات”لماذا وافقت على المهمة دون تفكير لان جسدك الخرب كان يناديك ويطلب حمايتك من رصاصاتهم العمياء، وافقت قبل أن تعرف أي شيء عن المهمة”برهة”همس”بهمس”في أذني ذلك الرجل صاحب الشارب الكث وبصوت أجش صرخ بي

–         لدينا سجناء حكم عليهم الموت رميا بالرصاص وسننفذ الحكم بهم اليوم

–         وأنا؟

–         لا تقاطعني

–         اجل أستاذ

–         ستشترك أنت مع الرماة

–         حاضر

أيها الجرذ،وافقت على إطلاق الرصاص على الآخرين كي تحمي نفسك،أنت رمه وأكمل صاحب الشارب الكث

–         سنصفهم إلى الجدار ورؤوسهم مغطاة بأكياس، وسنطلق عليهم الرصاص وستكون معنا بعد أن يصدر أمر الرمي

–         أين؟

–         هنا

–         متى؟

–         قلت لك اليوم

–         أسف أستاذ، أنا مرتبك

–         عليك تنفيذ الأمر وآلا لكنت معهم

–         سأملئ أجسادهم بالرصاص

–         رائع

قال لي رائع،أبدلها يا أستاذ بأوسخ الكلمات ابحث لي عن مفردة لم يكتشفها القاموس بعد أنا لا استحق العيش”برهة“ستأتي سيارة النفايات وتخلصني من ثقل هذه الأكاذيب والأوهام ولحسن الحظ إنها تأتي ليلا فقط “برهة”وقفت مرعوبا مع الرماة القساة وأمامي مجموعة من المحكومين،مسكت بندقيتي وليس هنالك أي أمر في داخلي سوى إطلاق الرصاص على تلك الأجساد الملتصقة بالجدار،كنت اسرق بعض النظرات من الواقفين إلى جانبي،وأتمنى أن لا يشاهد ارتباكي احد وعلى الجهة الأخرى وقف الرجل صاحب الشارب الكث وهو يوزع نظراته بيننا وبين المحكومين،وما أن رفع يده إلى الأعلى شعرت أني سأسقط داخل ملابسي وسأتبول على بنطالي، صرخ وهو ينزل يده

–         ارمي

وبجنون لا مثيل له أسرعت طلقاتنا لتستقر في أجسادهم وهم يتساقطون الواحد تلو الآخر،وكلما يسقط احدهم اشعر أن الموت بعيدا عني لأني نفذت ما طلب مني”بصوت منخفض”منحط يقول رائع، قل منحط من يقتل الآخرين بهذه الطريقة من يكون وكيف يكون أكثر من حشرة ضارة“ينظر إلى ساعته والى جانبي المسرح مترقبا قدوم السيارة”علي إحضار برميل آخر”يخرج ويختفي قليلا ويدخل بعد حين وهو يحمل برميلا مع غطاءه وحبذا لو كان مختلفا بعض الشيء عن البرميل الأول ويضعه إلى جانب البرميل الأول” رجل مثلي ليس جديرا بالحياة، فانا جبان لا أقوى على الانتحار،فكرت كثيرا باختيار الطريقة الأفضل للمــوت”برهة”اطعن نفسي كفرسان الرومان بعد أن يخسروا المعركة أو أموت محترقا كأي خائن،أنا لست جديرا بالحياة، لذا سأملئ هذا البرميل بكتبي ومجلاتي وكل ما كتبت وكتب عني وسأعبئ البرميل الآخر بجسدي العفن ولكن وقبل أن أدس جسدي الخرب علي أن أمحو كل اثر له فلأمزق أوراقه الثبوتية وكل ما يدل على بقـائه أو يعطيه شرعيـــة الوجــود “يخرج من جيبه محفظته ويخرج من داخلها بطاقته الشخصية ويقوم بتمزيقها ورميها في البرميل”حان الآن وقت الفناء احمل جسدك يا هذا وضعه في برميل النفايات عسى أن يرمى في مزبلة تتبول عليها القطط والكلاب،مثلي الموت له ارحم بكثير من هذا العذاب وهذه الذلة”فترة صمت قصيرة..يقترب من وسط المسرح وبيده غطاء البرميل الثاني”أنا خائف وجبان”يصرخ وفي الوقت نفسه يعود إلى البرمــيل ويدخل فيــه” لقد وشيت بأخي وأبلغتهم على مكانه واعترفت لهم بأنه قد مزق صورة الرئيس عمدا “عند نهاية الحوار يكون قد دخل البرميل ووضع الغطاء عليه..فترة صمت قصيرة جدا..يرفع غطاء البرميل بهدوء، وبصوت منخفض وخائف”أرجوكم لا تكونون مثلي وتشون بي إلى عمال النفايات وإذا سألوكم قول لهم إنها مجرد نفايات”يعيد الغطاء وبهدوء أيضا.. فترة صمت قصيرة..يرفع الغطاء أيضا بنفس الطريقة السابقة ويرتفع رأسه بعض الشيء”اعدم أخي رميا بالرصاص، اخترقت جسده النبيل تلك الرصاصات الخائنة بقرار من صاحب الشارب الكث ورماة جبناء”يعيد غطاء البرميل..برهة..يرفع رأسه كما في السابق ولكنه يتفحص المكان أولا”كنت معهم أطلقت رصاصاتي عليك أيها الفارس الذي كنت احلم”بحزن”لكن جسدي خانني،لم اعلم إن الجسد لعين إلى هذا الحد،كل سوط كان يلامس جسدي ينتزع مني صرخة وألف قرار بالتحدي،مثلي مكانه هنا،ينتظر سيارة النفايات أنا حشرة أنا مجرد نفايات.”فترة صمت قصيرة..يرن جرس الهاتف..نسمع صوت محرك سيارة قادم من بعيد وكأنه يخترق المسرح حتى يخترق ضوءها الخشبة.. وما أن ينطفئ الضوء والمحرك يدخل عامل النفايات وبيده عربة ليضعها تحت البرميل الأول ويحمله متجها إلى الخارج ثم يعود لحمل البرميل الثاني وبالطريقة نفسها..بعد قليل وبعد أن نسمع صوت إفراغ النفايات في السيارة، يعود عامل النفايات وبيده العربة نفسها والتي تحل البرميل الأول ليضعهما وسط المسرح..يوزع نظراته على أكياس النفايات،ويرفع يديه إلى الأعلى بمعنى انه لا يستطيع فعل شيء..يخرج..بقعة ضوء على النفايات وأخرى على العربة والبرميل مع بقاء ضوء خافت يصدر من الشباك ذي الستائر مع استمرار رنين جرس الهاتف..يتم إطفاء الإضاءة ببطء ويبقى رنين الهاتف في الظلام “

تمت

 

Leave a Reply