إيغال في عالم اللامعقول باستخدام الملتيميديا

    مقدمة بقلم : عايدة نصر الله

قراءة أولية  في مسرحية “ليس عشاءنا الأخير” لقاسم مطرود

“ليس عشاؤنا الأخير” عنوان يحيلنا إلى القصة الدينية للعشاء الأخير لعيسى عليه السلام الذي أعقبه حسب النص المسيحي صلب المسيح ،ولكن صلب المسيح كان على المستوى الميطافوري معنى للموت المقدس – الموت الحي. حيث قيامته بعد ثلاثة أيام حسب النص المسيحي تلتقي مع النص الإسلامي “لم يصلب ولم ولكن شبه لهم”.

أداة النفي”ليس”تدعنا نتساءل: هل سيعقب هذا العشاء عشاء آخر؟ هل سيعقب هذا العشاء موت آخر أم حياة؟

العنوان يثير أسئلة حول مستقبل مبهم لكن فيه بعض الضوء الذي يتضح عند قراءة النص.

  الحدث

 المبنى العام للمسرحية هو دائري حيث تبدأ المسرحية بمشهد الخراب والدمار وتنتهي به. إلا أن البناء النصي للحوار هو بنا أفقي (Horizontal) وإن كان النص الأخير في نهاية المسرحية يأخذ أبعاد المبنى العمودي(Vertical) لما فيه توتر في الحدث والمشاعر.

في الإرشاد المسرحي الذي يكتبه الكاتب كمدخل للمسرحية يحمل العنصر ألتشويقي المشحون بالتوتر للقارئ،وللمتفرج المفترض. حيث تبدأ المسرحية وسط أجواء ظلمة وإيقاعات صوتية منطلقة من مكبرات الصوت المنتشرة في زوايا القاعة لتوحي لنا أننا أمام حدث غرائبي آت.

النص يتحدث عن “جحافل” من البق تنقض على مدينة، ويصف مواجهة عائلة مكونة من الأب العجوز وامرأته وولديهما الأكبر والأصغر والزوجة، للبعوض الذي سينقض ويهلك الحي والجماد.

البق كما هو معروف يمتص دم الإنسان ويتسبب له بأمراض فطرية متنوعة. وهو كحشرة “كصورة بصرية” لا تخيف. إنما البق الذي تتحدث عنه هذه المسرحية هو نوع آخر ، نوع له قوة خارج طبيعية- وله مواصفات تحمل مواصفات الهالة الخرافية كمخلوقات ميثية[1] لم نرها في زماننا. يرد وصف البق على لسان “الأكبر” أحد أفراد العائلة

الأكبر:إنه من نوع جديد ليس كالبق الذي يلسع ويختفي بل يبقى يهاجمك ويبحث عن نقاط الضعف التي شخصها من قبل.

  وارتباط صفة الجحافل بالبق الذي سيهجم على المدينة مرتبطة في أذهاننا بجحافل الجيوش. إذن نحن أمام حرب مخيفة غريبة تحمل قوى فوق قوة الإنسان.

العائلة في المسرحية تحاول بكل ما أوتيت من وسائل أن تتصدى لهذه الجحافل الخارجية ولا تقف مستسلمة وتتخذ إجراءات فاعلة في محاربة البق القادم من الخارج، عن طريق سد المنافذ بألواح الخشب.

أثناء الاستعداد للمقاومة تفاجئ العائلة بمجيء “الرجل” الذي يمثل الحكومة.  يتبدى عدم الثقة برجل الحكومة الذي يأتي لعمل الجرد للعائلة بإدعاء أنه سيؤمن الحياة للعائلات حسب عدد أفرادها. وهنا يجيبه العجوز بنبرة ساخرة

الأب:الأخبار المرعبة تصل سريعا هل لديك خبرا مفرحا يا بني؟

الرجل: كلا

الأم: أعرف هذا الجواب، منذ زمن ونحن لا ننتظر إلا الأخبار التي تضعف الروح

العجوز- الأب وهو جندي قديم عانى من التصديق الدائم للشعارات الزائفة، كان يعرف إنهم يكذبون ولكنه كان يمارس وضع الضحية. فكم من حرب مرت على تلك البلاد وكم من شهيد راح ضحية الوطن بلا ثمن سوى ثمن عنجهية القائد، فالشعب كان هو الخاسر الوحيد.

فعندما يأتي رجل الداخلية في المرة الثانية ليعرض المساعدة يقول الأب : ” ما نوع الكذبة التي يحملونها لنا الآن؟ قضيت عمري كله أجسد أكاذيبهم، كنت حقلا لتجاربهم والمشكلة أني كنت أعرف أنها كذبة لكن كان علي السير بها ومجاراة هذا العالم الذي يفرض علي السلوك الذي أتبع وتجسيد ما يحبون وفي نهاية الأمر علي فقط أن أحسب الخسارات”

إذن يتضح من قول الأب أنه يمثل شخصية جيل مهزوم وسلبي لم يستطع رفع رأسه حيال الظلم والقهر.

المسرحية “ليس عشاؤنا الأخير” تلخص مأساة شعب مسلوب الجسد\المكان والروح. سلب الروح التي لها مؤشرات رمزية في المسرحية مثل سلب المتحف. فالأكبر يقول مبادرا أبيه وأمه

الأكبر:أبت إنها كارثة، أنظر هذا هو المتحف، يا للخسارة هذه آثارنا التي تملأ الأرض، لقد دخلوا المتحف أيضا وأفسدوا كل شيء فيه ، إنها عدوانية لا مثيل لها”.

 الإشارة للمتحف في المسرحية تجسد عمق المأساة حيث فيها إشارة لسرقة الحضارة – وهو إشارة لكون الحرب هي حرب ثقافية فمحاولة تجريد أي شعب من ثقافته وتراثه هي محاولة في إلغائه تاريخيا وروحيا. تبدو الإشارة إلى المتحف عابرة ولكنها “دفعة حارقة” يسكبها الكاتب في جملة واحدة.

البق الذي يمثل القوى الخارجية، لم يكن لينفذ دفعة واحدة لو لم يبيت بيوضه في داخل البيوت.

وهنا علينا التوقف لإشارات عميقة يود الكاتب الغور فيها. حيث لو اتخذت إجراءات إبادة البق الخارجي كيف ممكن القضاء على تلك البيوض المبيتة منذ سنين طويلة؟. وتبدو هذه الإشارة بالحوار الذي يدور بين الأب وبين رجل الداخلية.

الأب: هل أنتم مستعدون لصد هذا الهجوم الذي ينتشر من الخارج ومن الداخل؟

الرجل: “بخطابية “أنا وباسم الحكومة أتعهد لك بأننا سنصد الهجوم القادم من الخارج فقد أحضرنا كل شيء لذلك وسنسقط أي جسم غريب فوق مدينتنا “وبأقل خطابية” ولكن ما يخرج من الداخل دون سابق إنذار فهذا لا قدرة لنا على النبوءة لمثل هكذا أحداث”

وهذه المفارقة الغريبة عندما يأتي الكاتب بهذه الأقوال على لسان رجل الحكومة ، هذا هو الإسقاط الفعال حول ما يجري من فساد تحت جنح أية سلطة مستبدة.

إذن، نحن أمام قوتين خارجية وداخلية. إذ لو لم يكن هناك أرضية صالحة في “المكان” لتفقس البويضات التي أحيلت إلى جحافل من البق على مدار السنين لما كان لهذا البق أن ينمو. والإشارة واضحة للعوامل الداخلية من فتن وفساد وشكل قيادة داخلية التي كانت أرضية خصبة للهجوم الخارجي وانتهاك حرمة هذا البلد وأكل الأخضر واليابس.

وفي أوج الشعور بالدمار تستدرج الشخصيات الحياة بواسطة وسيلتين وجوديتين.  الوسيلة الأولى هي:  الطعام الذي هو أحد وسائل المتعة في الحياة وعنصر الوجود الفيزيائي، يتحدون الموت بأبسط الوسائل النفسية والجسدية المتاحة لديهم، غير عابئين بالموت ، نوع من العبث بهذا الموت القادم حتى الضحك وتبادل النكات أثناء إعداد “العشاء الأخير”؟!. وجود اللامبالاة للموت القادم سكين ذو حدين، فمن ناحية يدل على أن الموت أصبح حالة عادية لهؤلاء الناس ومن ناحية أخرى هي نوع من اتخاذ خطوة لصد الموت الذي يتناغم مع عنوان المسرحية “ليس عشاؤنا الأخير”.

والوسيلة الثانية بإدخال الفرح للبيت عن طريق زواج الأصغر، وسيلة أخرى للبقاء بما يحمله معنى الزواج من تناسل واستمرارية.

الشخصيات مدركة لموتها القادم لكنهم يريدون الموت وفي جعبتهم بعض الحياة ، وهو نوع من الصرخة حتى ولو بلقمة العيش. ففي أوج الرعب والبق يهجم مقتحما المكان دون رحمة تنتهي المسرحية بطقس يقترب في عبثيته من الموت المقدس وسأقتبس نهاية المشهد لما فيه من عبث لكنه لا يختلف عن الواقع الذي أصبح أشد وقعا من الجنون والعبث

الأم: “وهي تلتفت يمينا وشمالا من شدة الرعب” سنموت

الأب: لنأكل أولا

يسرع الأكبر وزوجته والأصغر بإحضار الطعام وما إن يكتمل الأكل يجلسون جميعا

الأب: كلوا يا أولادي وتخيلوا أنكم في أمان والعبوا اللعبة بإتقان

الأم: أي أمان أنت وأي لعبة

الأب”يتناولون الأكل وسط الأصوات التي تشبه الجحيم

الأب: دور من غدا

الأكبر: دوري، ممارسة الحياة قوة ضد الموت.

تسقط جميع الجدران وتختفي الأفلام”

هكذا تنتهي المسرحية في عبث ، عندما يصبح الأمان هو المتخيل والحياة تصبح هي المتخيلة بينما الموت هو القائم الموجود. لكن أبطال المسرحية بما فيهم الأب ربما “يموتون” وهم يأكلون، وهم يمارسون لعبة الحياة.

 فالفناء هنا – وإن كنا غير أكيدين منه في المسرحية- علما بأن المسرحية تنتهي وصوت الأصغر ما زال يسمع عبر الهاتف

الأصغر:”الو الو”

 لكن لو كان الميل  للقراءة الثانية بأن الموت يكون النهاية نظرا للمؤشرات الغالبة في نهاية المسرحية والتي ترسخ في أذهاننا دمار كلي “لانهيار المكان المسرحي” ومع ذلك فلو صحت قراءة “الفناء” فإنه ليس فناءَ سلبيا  وإنما نوع من الموت الفعال على الأقل على المستوى الذهني للقارئ.

المكان: المكان هنا غير مشار إليه على المستوى ألتحديدي، الأحداث تحدث داخل بيت، لكن أين البيت، والدمار يشمل المدينة، أي مدينة مشار إليها؟

ويتخذ المكان للبق أيضا وسائل تعبيرية، فهو ليس قابع في الخارج، حيث الساحات والمدينة ولكن أيضا موجود في الملابس والأغراض البسيطة. إذن المكان قد اتسع ليشمل كل زاوية وكل شيء ولا يمكن إلا تخيله وقد تسلل للجلد.

الزمان:أيضا الكاتب لا يحدد زمن الحدث وإنما هو حدث قد يحدث الآن، أو غدا،أو قد يكون قد حدث منذ آلاف السنين”فالبق مبيت” لكن لا أحد يعلم متى تم تبييته في ذلك المكان

  الشخصيات

هذه لمسرحية هي نوع من المسرحيات ذات البطل الجماعي إن صح القول. لا تشعر بأن هناك شخصية تحتل قسطا أكبر من شخصية أخرى فالأدوار موزعة بشكل هارموني بحسب وظيفتها الماهوية في المسرحية. وإن كانت شخصية الرجل الذي يمثل الحكومة تبدو هامشية في المسرحية، فإن هامشيته موظفة على المستوى الثيمي والذي يطابق الواقع من عدم فعالية الحكومة في إنقاذ الشعب.

فيما عدا الرجل فالشخصيات  كل  تؤدي أدوارها على التوالي ، كل له وظيفة ولهذا فالخطاب كان متوازنا . مسرحية بلا بطل والبطل الوحيد في المسرحية والذي يقف بشكل مييتافوري على منصة المكان هو الموت- هذا الحاضر الغائب فالبق نراه يحتل النص المكتوب- والنص الخارج لغوي – حيث يحتل الشاشة ، فهو البطل المقيم على طول العرض.

الأب والأم- العجوزان

كان بإمكان الكاتب الاكتفاء بالقول إنهما عجوزان. لكنه أتى بهما مقعدان على كرسي متحرك. كرسي الإعاقة يمثل العجز المتراكم على مر السنين ، فالعجز هنا ليس مقرونا بالجيل وإنما  ذلك العجز المحتقن بالعذاب والاحتقان بالقهر دون القدرة على الرفض لذلك القهر الذين  هما شواهد عليه. وهو دلالة العجز لجيل سابق الذي لم يفعل شيئا، سوى تلبية الأوامر . رغم عجز الأب الكبير إلا أنه في نهاية الأمر لا يظل سلبيا وإنما يشحن العائلة نفسيا.  ويضع الكاتب المرأة والرجل في نفس السياق عندما يمثلان الجيل السابق كما يضعهما في نفس الحالة عندما يمثلان الجيل الحاضر المتمثل في الابن الأكبر والزوجة الذين يحاولان فعل أي شيء لإنقاذ العائلة. وإن كانت المرأة تبدو سلبية في بعض المواقف العاطفية كموقف الزوجة التي تتفقد أولادها وهذا الموقف ليس بعيدا لشحن العواطف عند المرأة في الواقع. إلا أنها لا تقف مكتوفة اليدين وتجلب الألواح وتساعد في المواقف الفاعلة من أجل النجاة.

ولكن بودي أن أشير إلى شخصية الأم- العجوز وهي هنا شخصية قد عانت قهر الغياب لزوجها، وعانت سلب أجمل أيام حياتها حرمانا. وبينما يعبر الأب عن سنوات خدمته في الجيوش المتعاقبة وكأنه تاريخ لفارس مغوار، والذي تعلم في الحرب أن يكون قاتلا وليس المقتول تجيبه الأم

الأم: وهذا ما فعلته بالفعل، فقد قتلت كل لحظة جميلة في أيامنا”، الأب: عرفتك ونحن في حرب

إذن هذه الأم هي النموذج السلف للأم التي كان عليها أن تكون الوعاء للحزن ولمسؤوليات العائلة، حتى باتت غير مصدقة لأي حلم قد يأت.

ومع ذلك فإن الأم بحوار شفاف بسيط تلقي للقارئ وللمشاهد المفترض خطاب فحووي وجودي- قيمي من خلاله يمكن القول “إن ما نتركه هو نحن، تاريخا وسلوكا وحياة، والإنسان هو من يمنح الأشياء المعنى حتى تصبح هي الإنسان نفسه. لنرى كيف تعبر الأم عن هذه الثيمة في بداية المسرحية بعد علمها بأنهم على حافة الدمار.

الأم: يا للهول، إنه الفناء، يجب أن لملمة أمتعتي

الأكبر: أية أمتعة يا أمي؟

الأم: إنها تاريخي الخاص وذكرياتي الأهم، هي التي بقيت لي مذ تزوجت أبوكم، إنها الصحون والأغطية والشراشف ونسيت الملاعق أيضا

(…..)

يستمر الحوار حتى نصل إلى:

الأكبر: لكن يا أمي ما نفع احتفاظك بذكريات العرس الآن والموت على الأبواب؟

الأم: كل الذي أعرفه هو أن لا أفقد أشيائي أمام عيني لأنها تمثل لي أكثر من جسد إنسان حي. هل تعرف ما الذي كان يفعله أبيك قبل أن ينام؟ الخ

ورغم عدم فاعليتها الجسدية بسبب عجزها وتراكم الاحباطات، إلا أن الكلمات مشحونة بالفعل الإنساني المضمخ برائحة الأشياء وما رافقته من أحداث. فهذه الأشياء التي لها قيمة “أكثر من جسد حي” كما تقول الأم هي المتحف الصغير للعائلة والذي يحيل على ذكر “المتحف” الكبير الذي يذهب في الدمار. في نص المرأة مرموزات مرتبطة بعالم العائلة والبيت – مرموزات نسوية-“نظرا للسياق الذي تأتي فيه” وأظن أن الكاتب نجح في إيصال الخطاب النسوي من خلال “الصحون والشراشف..” التي خرجت عن مجرد كونها أشياء تتعامل معها الأم لتكون صيغة إنسانية تشمل “حياة العائلة” أجمع- تاريخ.

الشخصيات كلها بدون أسماء ولا ملامح خاصة، وهذا يخدم شمولية الموقف. فكل مواطن يستطيع أن يكون الأكبر أو الأصغر وكذا بالنسبة لباقي الشخصيات.

هناك ثلاث شخصيات غائبة “جسديا” عن المنصة ولكنها حاضرة في النص. الولدان الغائبان عن البيت ، ونعرف عنهما من خلال أحاديث الزوجة والزوج، وهما أبناء الأكبر والزوجة الذين يتغيبا عند خالتهم وقت الهجوم الغريب. ربما أراد الكاتب أن يصور التفاقم الشعوري لحالة الرعب التي عانت منها المرأة والعائلة عموما في حال غياب الأولاد، وربما كان القصد منها تصوير أولويات النجاة، وكأن الحالة هي حالة يوم القيامة حيث تبدو النجاة للنفس الحاضرة أهم. وهذا يتبدى لنا من قول الأم للزوجة عندما تهم بالخروج لجلب أطفالها.

الأم:علينا أن نوفر الحماية لأنفسنا الآن، كي لا نفقد نصفنا بعد حين لذا يجب أن نكون محترسين”

 هنا يتم تجنيد الغياب بهدف الحضور في النص بشكل ناجح وأن كنت أفضل العمل على هذه الثيمة “الغائب\ الحاضر”  بشكل أعمق. مثل تعميق الصراع عند الأم عن طريق الحركة أو القول. وهناك شخصية الخطيبة\ خطيبة الأصغر التي تحضر من خلال الحوار مع الأب والأم عنها. ويتم طبعا اقتراح تزويج الأصغر كنوع من استمرارية الحياة.

أدوات الخارج – نصية (Meta- language)، ووظيفتها

يستعمل قاسم مطرود أدوات خارج نصية مثل الميلتميديا( multimedia)  المتمثلة بالصورة. إلا أن لغة الميلتميديا(multimedia) لا تطغي على النص وإنما موظفة في خدمة اللغة المسرحية ، وتوريط القارئ والمشاهد المفترض على السواء في الحدث.

حيث الحالة الغريبة من البق الذي سيراه المشاهد أو يقرأه القارئ ينفذ إلى مخيلته ويجعله متورطا في المشهد ألغرائبي. والصورة المصورة تعرض واقعا مفبركا، يتماشى مع الواقع النصّي المسرحي.

وهذه الطبقات المتداخلة مع بعضها البعض تضع المشاهد المفترض إلى التساؤل: إلى أي حد يشبه الواقع النصي والواقع التصويري – المتخيل- الواقع الحقيقي المعاش.

المسرحية تضم 8 لقطات مصورة أو كما يسميها الكاتب “إضاءات  فيلمية” كل إضاءة فيلمية يعقبها حوار الشخصيات بحيث يبدو المشهد الكلامي غير بعيد عن المشهد التصويري بل وأحيانا متداخل معه إلى حد التمازج خاصة في المشاهد المقترحة أن تكون  معروضة بشكل  ثلاثي الأبعاد وسأكتفي بعرض بعض الصور لمحاولة توضيح ذلك التناغم ما بين الكلمة والصورة:

فالصورة التي يسميها الكاتب “إضاءة فيلمية” رقم 1، تصور لنا شريط مسجل حيث تعرض على الألواح الخلفية التي سمرت على الجدار ، جحافل البق وأصواتها وجموع الناس التي تتزاحم على شراء المواد الغذائية والخشب، “الأب والأم العجوزان يتابعان المشهد باندهاش وخوف وتعجب ويمكن دمج جسديهما والكراسي مع الفيلم  ليشكلا توأما من الفعل الآني والإسقاط الذي يتركه الهلع من البق”

عدا أن الألواح حاضرة في الواقع المسرحي فإنها أيضا تستعمل لعرض الفيلم، فإن الفيلم جاء ليتمازج مع الحوار القبل وألما بعد الإضاءة الفيلمية. فقبل عرض الإضاءة الفيلمية تقول

الزوجة: “الألواح نفذت وأشرطة اللاصق تناثرت بين المشترين، أما المواد الغذائية فهذه التي اختفت بسرعة البرق من على الرفوف

ومباشرة عند النظر إلى الصورة يقول

الأب: أيعقل بأنه بهذه البشاعة ؟؟؟

إذن لا انقطاع ما بين الصورة والكلمة إذ ترينا الصورة فحوى الكلام.

الإضاءة الفيلمية رقم 5، تصور مشاهد من الحروب ، دمار ، جثث متطايرة، ناس يهربون يتزاحمون، قذائف تتطاير في كل مكان. هذه الصورة تلخص ما أراد الأب وصفه في تاريخه العابر عندما خاض الحروب كجندي. فهو يقول

الأب:كانت القذائف تتساقط كالمطر هنا وهناك ….ما زالت أصوات القذائف ترن في أذني وكأنها تسقط هنا

 “يشير إلى المكان حيث الشاشة تعرض الحالة، وأثناء عرض الفيلم ..يتجه الأب إلى نفس المكان الذي يقف فيه على الشاشة رافعا يده أيضا وما إن يبدأ المشهد على المسرح يخفض يده بالإيقاع نفسه”

إذن الصورة تكمل الكلمة والكلمة تنطلق من الصورة. هكذا في بقية الإضاءات الفيلمية.

  الصوت

الصوت في المسرحية هو أداة قوية جدا وهي تورط المشاهد في حالة رعب، فالطنين المنبعث من السماعات سيدخل المتفرج إلى حالة الخوف ذاتها وسيكون حالة ذهنية خارج مسرحية تعيده إلى واقعه الذي يعيش فيه. والصوت في المسرحية  ينبثق من اتجاهين:  الإيقاع الصوتي المتمثل في الصوت الخارج مسرحي المنبعث من السماعات الموزعة في قاعة المسرح،  والذي يجعل المشاهد المفترض كذلك القارئ بنبض متسارع والإيقاع النصي المتمثل بتسارع الحدث . ويكاد الإيقاع النصي يبث فينا نوع آخر من الأصوات غير “طنين”البق وهو دق المسامير في الألواح . فبإمكان قارئ النص العيش في تلك الحالة الصوتية المتسارعة التي تشحنه في حالة عصبية لا تقل عن حالة شخوص المسرحية. تسارع الحدث متماشيا مع تسارع الصوت والإيقاع والصورة. وهكذا فالقاري والمشاهد المفترض سيكون شاهدا على الخراب وسيعاني نفس معاناة شخوص المسرحية ،وهنا يلتقي المشاهد مع الممثل على المسرح ليكونا وحدة واحدة مآلها تلك الرسالة المبطنة “أن تعالوا لنناضل من أجل أن ينتهي البق المميت من أرضنا” وهكذا فالمسرحية تشتغل على حاسة السمع والعين والفكر كوحدة واحدة.

[1] ميثية: من كلمة ميثوس، وتعني أسطورية

سيناريو ممسرح

الشخصيات

          الأب العجوز

          الأم العجوز

          الأكبر

         الزوجة

          الأصغر

         الرجل

بالاشتراك مع العديد من الشخصيات التي تجسد أدوارها في الأفلام التي تعرض خلال العرض

          تنويه

       سيكتب هذا النص السيناريو معتمدا على فن الملتيميديا باستخدام الأفلام كمادة درامية معمقة للحدث من خلال  الصوت والصور ومجمل المؤثرات المتاحة على جهات المسرح، وساترك للمخرج حرية إستحداثاته لما يتناسب في إسقاطه على الشاشات مقرونا بتأويله لما يسفر عن جحافل البق والبيوض التي كانت تعشش في المكان منذ سنين

       من وسط الظلام نسمع طنين جحافل البق الأسود الذي لا يشبه البق الساكن هذا العصر انه قادم من أزمنة نجهلها وبأشكال لم نألفها من قبل،يخترقنا ويهزنا صوته  الصادر من مكبرات الصوت المنتشرة في زوايا القاعة وخشبة المسرح بحيث يشعر المتفرج إن الصوت يزعزعه بالفعل..وان البق يحوم فوق رأسه محاولا النفاذ إليه من جميع الجهات وسيهد المسرح على من فيه..من بين هذا الصخب والظلمة الحالكة بالكاد نشاهد ما يجري على خشبة المسرح من أثاث وحركة ولكننا نلمح ومن خلال حركتهما المتسارعة والمرتبكة فوق الخشبة العجوزين وهما يجلسان على كرسيين للمعوقين يدوران ويرتطمان ببعض وبالجدران أيضا حتى يصلان إلى مقدمة خشبة المسرح وبالكاد  يسقطان، وما أن ينكشف الضوء قليلا نشاهد الأب جالسا على احد الكراسي واضعا على رأسه قبعة من الصوف، يزعزعه الخوف وتفضحه الحيرة ..على الكرسي الآخر تجلس الأم التي تدثر رجليها ببطانية بالية وهي الأخرى تجهل هذه الضوضاء ولا تمتلك غير الارتباك والتساؤل..من جهتي خشبة المسرح يدخلا الأكبر والأصغر وفي يد كل منهما لوح خشبي كبير ابيض اللون ومطرقة ومسامير مع الضجيج الذي يحدثانه وكأنهما يرتطمان بالعديد من المواد المكدسة في طريقهما

الأكبر:”يهم بوضع قطعة الخشب في عمق الخشبة..إلى الأصغر” هنا علينا وضعه في هذا المكان تعال بسرعة، إغلاق هذه الفتحة أولا،أسرع “يسمر قطعة الخشب الأولى”أعطني لوحك وامسكها معي “يضعانها إلى جانب اللوح الأول ويسمرانها أيضا”يجب سد جميع المنافذ وان لا نترك أي فتحة حتى ولو كانت بحجم خرم أبره

الأصغر:هل أحضر باقي الخشب؟

الأكبر:اجل..وبسرعة،دون توقف،أسرع”يخرج الأصغر”

الأب:  ما الأمر يا ولدي

الأكبر: سيهجم على مدينتنا بق وسيقتل أبناءها..انه شديد السواد له صوت مدوي لم تألفه الأسماع من قبل تنسج حوله اغرب الأساطير،قيل بفعله اختفت سلالة الديناصورات وبفعله اختل توازن كرتنا الأرضية

الأم: بق؟ بسرعة أغلق المنافذ كلها يا ولدي، أخاف البق

الأكبر: إنه من نوع جديد ليس كبقنا الذي يلسع ويختفي بل يبقى يهاجمك ويبحث عن نقاط ضعفك الذي شخصها من قبل

الأم: وماذا يبغي بعد؟

الأكبر: يستمر بالهجوم حتى يفني الجسد والروح، غايته التخريب والعبث بسلالتنا،انه يلسع الإنسان ويمتص دمه من أي مكان من الجسم بلحظات..كل لحظة يمتص لترا كاملا ولا يترك الإنسان حتى يجف ويموت

الأصغر:”يدخل مسرعا مع المزيد من الضجيج وبيده لوحا آخر من الخشب” أسرع يا أخي انه يقترب من مدينتنا،خذ هذا اللوح، ضعه هناك

الأكبر:”وهو يسمر اللوح إلى جانب اللوحين السابقين” أسرعوا،علينا الانتهاء من عملنا قبل أن يصل إلينا

الأصغر:أتمنى ذلك

الأم:ألا يكفي أن أضع عباءة على راسي ولا اترك أي جزء من جسمي يلامس الهواء؟

الأصغر: ينفذ إليك أيضا انه متوحش وكبير الحجم

الأب: هل هو بهذه القوة؟

الأكبر:قلت لك يا أمي انه يملك من القوى التي يستطيع أن يفرضها علينا جميعا ويستطيع ألوصول إلى الإنسان بطرق مختلفة لأنه يحتاج إلى دماء دائما،ودماءنا هي ألذ ما يحلم به

الأب: هذا قدرنا

الأكبر:موقع مدينتنا على هذه البسيطة مكن أبناءها من أن يكونوا أصحاء وأجسادهم فيها الكثير من خزين الدم علينا أن نؤّمن لأنفسنا أولا من الخارج، ونغلق جميع الفتحات ونتركه يرتطم بجدراننا الخارجية”إلى الأصغر”لقد تأخرتْ اتصل بها،أين هي الآن،قلت لها اشتري كل الألواح المتوفرة من أقرب سوق وتعالي بسرعة”برهة”هيا اتصل بها

الأصغر:”يخرج الأصغر من جيبه جهاز هاتف نقال ويحاول الاتصال”

–      أين أنت؟ قلقنا عليك”برهة”

–       رائع”إلى الأكبر”

–       إنها قريبة من المنزل “ينصت”

–       كم؟”برهة”بديع

–       “إلى الأكبر”اشترت الكثير من ألواح الخشب

الأكبر:هل اشتريتم المزيد من الأكل؟

الأصغر:اجل وخاصة المواد الجافة التي تقاوم كثيرا.لأننا لا نعرف إلى متى سيطول جلوسنا هنا كمسجونين “تدخل الزوجة حاملة لوحا خشبيا كبيرا”

الأكبر:تأخرت يا زوجتي، خفت عليك وأين الباقي؟

الزوجة:في الخارج

الأكبر:ما هي أحوال الناس في الخارج؟

الزوجة:مازال البق بعيدا والناس يتدافعون على المحلات لشراء لوازمهم الضرورية لمقاومة البق المتوحش،هل عرفتم ما هو حجم البقة

الأم: كلا

الزوجة:يقال انه بحجم الفيل

الأب:إذا لا عجب إن قلنا الفيل يطير

الأكبر:قد نحتاج إلى المزيد………

الزوجة: الألواح تقريبا نفذت وأشرطة اللاصق تناثرت بين المشترين أما المواد الغذائية فهذه التي اختفت بسرعة البرق من على الرفوف

إضاءة فلمية – 1 –

       “تعرض على الألواح الخلفية التي سمرت على الجدار وكل ما نراه مناسبا وما نفسره عن تلك الهجمات ألوحشية من جحافل البق وأصواتها،يتم تصوير ومنتجة الأفلام التي صورت من قبل عبر أللقطات السريعة والمتداخلة لجحافل البق التي تهجم على المدينة والناس..نسمع هنا طنين البق الذي يصم الآذان وعرض فلم آخر يبين زحمة الناس على شراء المئونة من مواد غذائية وخشب والعدد اليدوية ونبين فيه حجم الإرباك الذي يلف الآخرين وكأنهم سيموتون بعد ساعة..الأب والأم العجوزان يتابعان المشهد باندهاش وخوف وتعجب ويمكن دمج أجسادهما والكراسي مع الفلم ليشكل توأما من الفعل الآني والإسقاط الذي يتركه الهلع من البق”

انتهاء

الأب:أيعقل بأنه بهذه البشاعة؟ كيف يمكنه أن يجفف جسد الإنسان،يقولون انه ما أن يلسع لا تعرف من أين تأتيك المجاميع الأخرى لتجفف دمك وتسقطك أرضا جلدا وعظما

الأصغر: تساقطت الرؤوس وتناثرت الأطراف في جميع المدن التي دخلها

الأم: يا للهول، انه الفناء،يجب لملمت أمتعتي

الأكبر:أية أمتعة يا أمي

الأم:إنها تاريخي الخاص وذكرياتي الأهم،هي التي بقيت لي مذ تزوجت أبوكم،إنها الصحون والأغطية والشراشف ونسيت الملاعق أيضا

الأكبر:ترى هل هذا وفاء منك أم……………

الأم:ليس بخلا يا ولد

الأب:انه حقا وفاء،انظر إليها كم هي طيبة،تتذكر الصحون التي تناولنا فيها أول عشاء ومازالت تحتفظ بهم مع الملاعق طبعا

الأكبر:أتمنى أن أكون مثلكما

الأم:حين تحب زوجتك ستتسارعون للاحتفاظ بأجمل الذكريات

الأب:صحيح

الأكبر:ولكن يا أمي ما نفع احتفاظك بذكريات العرس الآن والموت على الأبواب

الأم:كل الذي اعرفه هو أن لا افقد أشيائي أمام عيني لأنها تمثل لي أكثر من جسد إنسان حي، هل تعرف ما الذي كان يفعله أبيك قبل أن ينام

الأكبر:”يضحك بخبث وكأنه يعرف ويستطيع البوح” كلا

الأم:كن مؤدبا يا ولد

الأكبر: “يحاول الأكبر أن يكون جادا” اجل يا أمي حدثيني

الأم:كان يمسي على التلفاز والمدفأة ويشكر كل أداة ساهمت في قضاء يومه جميلا كان أو عاديا، ويقول لهم

–       تصبحون على خير

الأكبر:وأنت هل تصبحين على الأشياء؟

الأم: كلا في الصباح لا نشعر بالصداقة مع الأشياء ولكن في الليل نحاول تقبيل كل شيء لشعورنا بأنها قدمت خدماتها المجانية دون أن تشتكي أو تتضجر

الأكبر:هذه صوفية

الأم:سمها ما شأت، المهم أن تتلف أشيائي أمام ناظري لأنها صورة الموت الأولى

الأب:دخلت لنا الشيخوخة من باب وهذا الرعب من الباب الآخر

الأكبر:سنحاول اخذ الاحتياطيات وعسى  أن نفلح

“إلى زوجته”هيا يا زوجتي، أخذنا الحديث ونسينا اللوح، أعطني إياه واحضري الباقي”إلى الأصغر” اذهب معها واحضر باقي الخشب”يبدأ بتسميره على الجدار”بق حقير يحوم حولنا ببشاعته همه الأول أن يسقط الرؤوس

الأم:أولم تكن محاولات الإنسان مجدية بالتخلص منه؟

الأكبر:كلا

الأب:على الأقل حسبت كمحاولة لفعل الخير

الزوجة:”تدخل الزوجة فزعة وكأنها تحمل أخبارا سيئة وهي تمسك لوحا خشبا نسمع صوتها من خارج الخشبة “

–     أين كانت مخزونة لنا كل تلك المآسي انه الرعب نفسه

–       “برهة.. تدخل”الأخبار غير سارة

الزوجة: أخشى أن يكون عملنا هذا كله دون فائدة

الأم: كيف وانتم تغلقون كل الفتحات

الزوجة: اتصلت بي صديقتي توا وقالت بان البق ليس وليد اليوم انه لم يأتنا من المدينة المجاورة فقط

الأب:”بخوف”من أين إذا

الزوجة:المدينة المجاورة، كانت تحمل بيوض البق لسنوات طوال خلت وقد فقس الآن تصوروا ما أن يخرج من بيوضه التي يهشمها وكأنها سقطت من جبل، يهم بالبحث عن الدم وان لم يجد دما فيلسع بقا آخر ولد توا، انه غريب، والنفايات التي يتركها بعد الفقس تكاد لا تصدق، هاربا من خرابه الأول باحثا عن الأجساد

الأم:وكيف يحدث هذا؟

الأكبر:هذا يعني أن ما تحتفظين به من أيام عرسك كان بيتا دافئا للبيوض

الأم:مستحيل، كانت تحت نظري دائما

الأكبر:لديه القدرة على الاختفاء لسنوات

الزوجة:اللعين يبحث عن جرح غائر في الجسد ليبدأ بمص الدماء أولا ومن ثم يضع بيوضه وسمومه في ذلك الجرح تاركا إياه والمدينة لعشرات الأعوام كي يتم الحمل، وهو يعرف متى تفقس بيوضه لذا يبدأ هجومه متزامنا مع أول تهشيم لرأس البيضة

الأكبر: هذا يعني، لا فائدة من سد النوافذ وان البيوض هنا في مكان ما تحت السرير فوق الدولاب في ملابسي أو ملابسك حقا انه لأمر مرعب

الزوجة: هذا ما أخشاه بالفعل”تقترب من زوجها وبهمس”هل أودعت مبلغ المال في مكان آمن

الأكبر:”بهمس أيضا”اجل، وأنت حُليِّك في أمان

الزوجة:أطمأن

الأكبر: نعمل الذي نستطيع عمله وإذا امتص دماءنا ذلك البق اللعين، عندها يكون موتنا دون ندم وسيعرف هو قبل غيره بأننا قاومنا الموت بالطريقة التي نستطيع”يدخل الأصغر وبيده لوح خشبي”

الأصغر:إذا انتهينا من هذه الجهة علينا إغلاق الجهة الأخرى” يشير إلى جهة اليسار”سأضعه هنا وسأجلب الباقي “يضع اللوح..يهم بالخروج”

الأم: هل سمعت يا ولدي

الأصغر: ماذا

الأم: الخوف ليس من البق، بل الرعب من بيوضه

الأصغر:لم يصل مدينتنا بعد، فلم الخوف من بيوضه؟

الزوجة:في المدينة المجاورة اكتشفوا بيوضه التي وضعها منذ سنين خلت

الأصغر:خمسون عام وبيوضه…….؟

الزوجة:هكذا سمعت

الأكبر:إنها أخبار

الزوجة:قد تكون كذلك، ولكن علينا أن نصدق ولا نصدق في ألوقت ذاته

الأصغر:”إلى الأكبر”سمر هذا اللوح وسأجلب الآخر”يخرج”

الأب:لم لا نتابع الأخبار عبر التلفاز ربما نشاهد شيئا عن أحداث المدينة كلها التي هربت من وحش اسمه البق، افتحوا التلفاز

إضاءة فلمية – 2-

       ” تبدأ جحافل البق تقتحم المكان بطنينها، مع بعض الصور التي تبين حال المدن الأخرى عبر أللقطات السريعة والمتداخلة لجحافل البق التي تهجم على المدينة والناس لتكوّن سحابة سوداء تحجب السماء مع بيان هلع الناس وهربهم من مكان إلى آخر وكأنهم يبحثون عن جحر يلقون أجسادهم فيه وآخرون يرزمون أمتعتهم في أكياس وعلب ويضعونها في المخازن والسيارات”

انتهاء

الأب: انه حقيقة وليس مزاحا، الموت قادم

الأم: لسنا مستعدين للموت الآن

الأم:كان علينا أن نعش حياتنا بطريقة أفضل

الأب:كيف

الأم: ضاعت الكثير من اللحظات الجميلة ومرت الكثير من الأيام التي لم نحرك فيها ساكن،كم سألتك بان نغير يومنا ونزيح عنه بعض من رتابته إلا انك …….

الأب:تذكري جيدا هذه الدعوات كانت دعواتي أنا لأني اشعر دائما أن العمر رحلة كاذبة ولا نعرف متى يباغتنا الموت هل تذكرين عندما أحدثك عن الموت

الأم:”بصوت عال” اجل أتذكر ،انك تتحدث عن الموت كأنه يأكل معنا أو يندس تحت وسادتنا

الأب:وها أنت ترين

الأم:الآن صار الموت يناصفنا عرباتنا التي تحمل أجساد أتعبها الزمن، ولكني أحدثك عن أيام الشباب التي كان علينا استغلالها أحسن استغلال،كنت احلم بمشاهدة جميع بلدان العالم وادخل أحسن المطاعم

الأب:كم مرة دعوتك للسفر، وحججك كانت

–      أنا تعبانه ولا احتمل التنقلات

–       اقتصد يا رجل لازلنا في بداية الشهر

الأم:تدينني أحاول الحفاظ على بيتي

الأب:كلا أنها ليست إدانة بل للتذكير فقط

الأم:المهم إننا ضيعنا الكثير من أيامنا التي كان بمقدورنا جعلها أكثر جمالا

الأب:لم أكن المسئول عن هذه الخسارة، ولكنها والحق معك خسارة كبيرة

الأكبر:أمي أبتي نحن نعيش في هذا اليوم، وعلينا المحاولة لإيقاف البق قدر المستطاع،نمنع دخوله منزلنا وهذا جل ما نستطيع فعله

الزوجة:وإذا كانت بيوضه………….

الأصغر: نرش المنزل بالمبيدات السامة ونقضي عليه وعلى بيوضه القذرة

الزوجة:ستقتلنا مبيداتك قبل البيوض،الحكاية ليست كما تتصورها إنها صعبة،البق يقتل الإنسان بعد أن يمتص تقريبا لترا تقريبا من أول لسعة من دمه،شيء يحتاج إلى الكثير من التفكير الاستعداد

الأكبر:”وهو يسمر اللوح الآخر على الجهة اليسرى من خشبة المسرح”معك حق علينا أن نستعد استعدادا حقيقيا لملاقاته أو تفاديه

الأصغر:هل نحتاج إلى مساعدة علماء بيطريين

الأب:أكيد،أمر كهذا لا بد من استشارة الخبراء في استعمال السموم وكيفية إسقاءها إلى عدوك

الأم:وكيف لنا الاتصال بهؤلاء العلماء الآن، هل تعرف عالما يكافح البق

الأب: كلا، ولكن هذه ليست مسؤوليتي أو مسؤولية أي مواطن إنها مسؤولية دولة وحكومة، عليها أن ترتب مثل هكذا أمور من قبل

الأم: هل تظن أنها متفرغة لمثل هكذا أمور الآن

الأب: عليها أن تحسب كل صغيرة وكبيرة

الأصغر: ما يمكننا عمله هو العمل دون الخبراء ولا سلطة لنا خارج المنزل “إلى الأكبر”هل أقدم لك خدمة يا أخي

الأكبر:في مثل هكذا ظروف قدم مساعدتك دون أن تسال،تعال معي وبسرعة،هذا آخر مسمار أثبته في هذا اللوح ” يبتعدان عن اللوح “

إضاءة فلمية – 3 –

      “نسمع صوت جرس مدرسة، ومن ثم يعرض فلم على الجدار الذي ثبتاه الآن..تصور الكاميرا السماء الملبدة بالغيوم وتنزل قليلا حتى تصل إلى ساحة مدرسة، يتدافع فيها التلاميذ من اجل الذهاب إلى صفوفهم بعد سماع جرس المدرسة الذي مازال يرن..تتابع الكاميرا آخر طفلة تدخل الصف،وما أن تجلس على مقعدها يتوقف رنين الجرس ويبدأ سقوط المطر الغزير على الشبابيك”

انتهاء

المعلمة:أولادي اعتبارا من يوم غد قررت المدرسة التوقف عن الدوام والبقاء في منازلكم

الطفلة:ست بسبب المطر

طفل:كلا بسبب البق

المعلمة:اجل بسبب البق،ابقوا في منازلكم أو مع أولياء أموركم”نسمع صوت الأم الذي يوقف الفلم”

الأم:إذا المدارس عطلت،هذا يعني:

–     إن القلق والخوف وصل حده

الزوجة:علينا أن نؤمن للأطفال كل حاجاتهم في المنزل بالإضافة إلى الأكل والشرب نريد أشياء تبعدهم عن الضجر،إنهم يضجرون بسرعة وفي كل ساعة يقولون

–           ماما لا نعرف ماذا نفعل

–           ماما هل لديك شيئا لذيذا

–           اجل ماما بعد قليل يكتمل الأكل ونأكل معا

–           كلا ماما نريد شيئا حلوا

–           اعرف ماما ولكنه سيحرمكم الغداء

–    “برهة”ولكن لا فائدة لا بد من إطعامهم شيئا حلوا يضر بصحتهم وبين الحين والآخر أعالج ضجرهم وإذا شعرت بالملل أنا أيضا أقول لهم:

–           اذهبوا إلى أبيكم

الأب: أجمل أوقاتي هي التي اقضيها باللعب معهم وأجملها كلها يوم اسمع منهم بعض الحكايات التي تحدث في المدرسة واعرف أرائهم فيها حينها اشعر أنهم يكبرون أمامي بشكل مُسعد

الأكبر:ربي أحفظنا جميعا من هذا الهجوم المرعب

الزوجة:لنتفق من الآن،ذا حدث شيئا للأولاد وتعرضوا إلى………………..

الأكبر:لا تخيفيني أيتها المرأة ولا تتحدثي بهذا الشكل وكأنك ترسم نهاية العالم أمامنا

الزوجة: انه مجرد افتراض،إذا حدث مكروه لهم فلا معنى لوجودي في هذه الحياة

الأكبر:وأنا أيضا ولكن دعينا من هذا الموضوع الذي ينشر الحزن ويعتم الجو علينا

الزوجة:الأفضل أن أخرج واحضر لوحا آخر لأتخلص من هذه الأفكار”تخرج”

إضاءة فلمية – 4 –

       “أصوات متداخلة مع صوت الريح ثم يعرض فلم على إحدى جهات المسرح أو على جميع الجهات..نشاهد فتاة جميلة،شعرها منسدل على كتفيها ترتدي معطفا واقفة إلى جانب عمود كهربائي،إضاءته بالكاد تضيء الشارع،بيدها حقيبة صغيرة وباليد الأخرى مظلة سوداء تقيها بعض من المطر المتساقط بغزارة مع صوت الرعد والبرق الذي يضيء المشهد تارة ويعتمه أخرى..تتحرك الكاميرا تاركة الفتاة ومتجهة إلى السماء راصدة تلك الغيمة السوداء المتجهة نحو العمود الكهرباء وكأنها قذيفة منطلقة من ساحة حرب وما أن تقترب الغيمة من العمود تنفلت المظلة من يد الفتاة لتأخذها الريح بعيدا مرتطمة بزجاج أحدى المحال..تبقى الكاميرا تتابع حركة المظلة من مكان إلى آخر وفي النهاية تعود إلى العمود مخترقة الشارع الطويل وخلال مرورها نشاهد العمود والى جانبه ملابس الفتاة مع حقيبتها فقط ليبقى المشهد مركزا على الملابس الملقاة على الأرض والمظلة التي تختفي في عمق الشارع الطويل”

انتهاء

الأب:”من الظلام نسمع صوته الذي يوقف الفلم”هل تذكرين يوم كنت أعود إليك بملابسي العسكرية، واحكي عن الأعمال التي قمت بها

الأم: كنت تجهز على إجازتك بالحديث عن شجاعتك ومنجزاتك وبطولاتك التي لا مثيل لها

–     “تقده”ما أن سقطت القذيفة رميت نفسي على الساتر

–     ركضت كالنمر في ساحة المعركة والشظايا تنزل كالمطر

–          لم نشرب الماء لشهر كامل

–      هرب العدو من شجاعتنا

جميل انك ذكرتني الآن بهذه الأيام،لم لا تتحرك الآن أيها الفارس وتفعل شيئا ما أمام هذه الصعاب،خلصنا من رعبنا ثبت مسمارا واحدا على جدار

الأب:كل له دوره في هذه الحياة

الأم:وهل انتهى دورك؟

الأب:كلا ولكني العب دورا آخر في هذه الحياة،ربما انتظر لسعة بقة تافهة”برهة”بعد أن تنقلت من موضع إلى آخر والعدو يبعد عني ثمة أمتار

الأكبر:أبت منك تعلمنا كيف نبعد الموت عن   الأعناق

الأصغر:نحتاج إلى من يبث فينا شيئا من القوة ويدفعنا إلى التحدي،أمي أبت كونا معنا في هذه اللحظات الحرجة

الأم: أنا معكم ولا خيار لي

الأب:”يضحك”أنا لست معكم سأقاتل وحدي”يضحك الجميع..تدخل الزوجة وبيدها لوح خشبي آخر وعلبة مسامير”

الزوجة:”وقد شاهدت الجميع يضحكون”كم هو جميل أن نضحك من الأعماق دون خوف،أتمنى أن اضحك معكم ولا اضحك على نفسي”وهي تسلم اللوح إلى زوجها” هذه الجهة لم تسمرانها بعد”تضع اللوح على الجهة اليمنى من المسرح ويبدأ الأخوين بالعمل”

الأصغر:حتى لو أغلقنا المنافذ كلها سيبقى الخطر قائم

الأب:ولدي، يوم ولدت وحتى الساعة الخطر يسير بجوارك،ثبت لوحك وقدم ما تستطيع تقديمه الآن وهذا جل ما تفعله”برهة..يتذكر”لو حدثتك عن الصعاب الحقة التي مر بها أبوك  لما صدقت بأنه مازال حيا بينكم

الأم:حدثه لأنه لم يكن موجودا يوم كنت أتركك وأنام على فراشي وأنت تعيد وتكرر حكايات الفرسان

الأب: هذا هو طبعها مذ عرفتها ولا اعرف كيف أستمريت معها طوال هذا العمر

–     اسمع يا ولدي “برهة..يمثل المشهد”

–         كانت القذائف تتساقط كالمطر هنا وهناك ولكننا سلمنا وابتعد الموت عنا سنينا وها أنا أمامكم رجل عجوز يحاصره الموت من قبل بق يجهل عنه أي شيء

–   دق يا ولدي

–     ما زالت أصوات القذائف ترن في أذني وكأنها تسقط هنا”يشير إلى المكان”

–     أو هناك واشعر أنها ستهد السقف

إضاءة فلمية – 5 –

       “توزع على الألواح ثلاثة أفلام ويسبق الصورة الصوت..ما أن يقول الأب جملته الأخيرة تنطلق أصوات طائرات الهليكوبتر وكأنها تحلق فوق الجمهور..تبث الأفلام التي تتناوب تارة على الجهة اليسرى من المسرح أو ألوسط أو يساره لتصور لنا مواضع الجنود والتراب المتطاير..في الجهة الأخرى نشاهد المنازل والبنايات والشركات المهدمة أما الجهة المتبقية نشاهد أناس يهربون باتجاهات مختلفة وهم نفسهم الذين كانوا يتزاحمون على المحال التجارية لشراء ما يلزمهم خوفا من البق..كذلك نر عوائل هاربة وتجر خلفها الأطفال والبضائع وهي تخترق الأحراش والأشجار وتصعد المرتفعات وفي مشهد الطائرات التي تبدأ بقذف صواريخها الساقطة على المشهد الآخر من الأبنية أو على جموع الناس التي تحدث بينهم الخوف والموت الذي ينشر الأجساد على الطريق..مع تطاير حشرات البق المختلفة الأحجام والتي هي الأخرى تكون سحابة سوداء،مع والمزيد من الصور المجسمة لأجساد البق والمبالغ فيها المنتشرة على السطوح والساحات وفي المنازل أيضا.. نشاهد الفتاة نفسها التي كانت واقفة بجانب العمود الكهربائي والمعلمة والطفل والطفلة كلهم يركضون باتجاهات مختلفة.. من وسط الدخان يظهر لهم الأب وهو أكثر شبابا مما شاهدناه،وما أن يقتربون منه.. يرفع يده إلى الأعلى بشكل بطيء حتى يوقف الجميع عن الركض.. يبتسم قليلا ثم ينزل يده ببطء ويشير إليهم بإتباعه وما أن يستدير، يتبعه الجميع مشيا وسط الدخان ليمروا على موضع عسكري وقد انتشرت حوله بعض الجثث..يصل بهم إلى منزل قريب ويطلب منهم الدخول إليه.. فيدخلوا ألواحد تلو الآخر..ما أن يدخلون يستدير الأب ويقف أمام الكاميرا ليرفع يده ببطء أيضا كما فعلها من قبل”

انتهاء

الأب:” يتجه إلى نفس المكان الذي يقف فيه على الشاشة رافعا يده أيضا،وما أن يبدأ المشهد على المسرح،يخفض يده بالإيقاع نفسه”

–           لم تصدقني أمكم

–            إنها الحقيقة

–      حياتنا كلها صعاب وان رويناها إلى الجيل الآخر لما صدقنا أو يعتبرها أساطير

–      إن الظلم الذي تحملناه خلال السنين التي مضت هو كل المأساة التي كانت مخزونة لألف عام للأجيال كلها

الأصغر: لهذا منك نستمد الصبر

الأم:وهل لنا غيره يا ولدي؟ “فترة صمت قصيرة”

الزوجة:هل أبلغت الشركة بعدم قدومك اليوم؟

الأكبر: وقلت لهم اعتبروها إجازة مفتوحة حتى يستقر الموقف

الزوجة:يبدو إن ألوضع سيزداد تأزما وشكله لا يعرف الاستقرار

الأم:”إلى الزوجة” وأنت هل أبلغتهم بانشغالك اليوم

الزوجة:الم تري يا عمتي ما قدمه التلفاز،إن المدارس كلها عطلت وهذا يعني سأبقى في البيت إلى جواركم لزمن طويل

الأب: الجلوس في البيت وحده مأساة”صوت جرس الباب الخارجي”

الأصغر:من القادم؟ هل لديكم موعــد مـع شخـــص مـــــا” الجميع باندهاش وتعجب ورفض”لأخرج واعرف من هذا”يخرج”

–     صوت خارج المسرح:نحن من وزارة الداخلية

–      لدينا جرد حول أفراد العائلة وهل تسمح لي بالدخول

الأكبر: من؟

صوت الأصغر:شخص من وزارة الداخلية

الأكبر:ليدخل”يدخل الأصغر ويتبعه رجل غريب الأطوار وكأنه هابط من الفضاء حاملا بين يديه دفتر كبير مبالغ فيه”

الرجل:مساء الخير

الأكبر:مساء النور”يشيح الأب بوجهه باتجاه الأم بعد أن يشاهد الرجل وهكذا تفعل الأم بحيث يكون وجهيهما متقابلين ومن نظرتيهما نفهم إن الضيف غير مرحب به”

الرجل:لدينا جرد لجميع أفراد المدينة،بيت بيت،إذا سمحتم كم عدد أفراد الأسرة؟

الأب:”بصوت متشنج”لماذا هذا الجرد

الرجل: حتما وصلتكم الأخبار المخيفة

الأم:الأخبار المرعبة تصل سريعا هل لديك خبرا مفرحا يا ولدي؟

الرجل: كلا

الأم:اعرف هذا الجواب، منذ زمن ونحن لا ننتظر إلا الأخبار التي تصعق الروح

الرجل:علينا أن نؤمن حياة أبناء مدينتنا ونمدهم بالمئونة

الأب:”بسخرية”حقا هذا هو من شان الحكومة “برهة”هل يمكن أن أسالك يا ولدي

الرجل:تفضل

الأب:ولكن هل تجبني بحق أم انك تتحدث مثل الجرائد والإذاعات

الرجل:سأحاول أن أجيبك بحق

الأب:هل انتم مستعدون لصد هذا الهجوم الذي ينتشر من الخارج ومن الداخل

الرجل:”بخطابية”أنا وباسم الحكومة أتعهد لك بأننا سنصد الهجوم القادم من الخارج فقد أحضرنا كل شيء لذلك وسنسقط أي جسم غريب فوق مدينتنا

–      “اقل خطابية”ولكن ما يخرج من الداخل دون سابق إنذار فهذا لا قدرة لنا على النبوءة لمثل هكذا أحداث

الأب: الخطر الأكبر من الخارج وجحافله لا تعرف للحياة معنى انه يقتل دون خوف أو رحمة

الرجل:اعددنا لذلك كل شيء وأهمها الغازات السامة

الأم:سنموت نحن أيضا

الأب:”بهدوء”هذا هو القصد

الرجل: ولكنكم سمعتم حتما،بأنه قد مد جذوره في أرضنا منذ عشرات السنين مما يسهل عليه اختراقنا

الأكبر:ولماذا حدث ذلك؟

الرجل: الأمر ليس سهلا كما تتصورون،فنحن أمام أخطار عديدة،لا يمكنه ألوصول إلى مدينتنا دون مساعدة

الأصغر:ومن ساعده ؟

الرجل:أطراف يصعب حصرها

الأكبر:وأين كنتم؟

الرجل:نعرف كل هذه التحركات ولكن…….

الأصغر:تركتموه لأنه لا يستحق الاستعداد

الرجل:كلا

الرجل:انه منظم أكثر مما نتصور،فان بيوضه التي زرع والجحافل التي احتلت المدن المجاورة تسهل له المهمة في اختراقنا

الأكبر: هل نستسلم

الرجل:كلا

الأكبر:ما العمل؟

الرجل:سنمدكم بما يساعدكم على البقاء لفترة طويلة وانتم تقاومون الموت

الأم:الطعام مثلا؟

الرجل:ممكن

الأب:السلاح أيضا

الرجل:ممكن

الأكبر:وإذا تعرضنا إلى الغازات السامة

الرجل:حسبنا لهذا الأمر حسابنا من قبل وخططنا له

الأصغر:أتمنى ذلك

الأكبر:إذا عدد أسرتنا سبعة أفراد

الرجل:”وهو يعدهم”لكني أشاهد خمسة فقط وأين الباقي

الزوجة:لدينا ولدان سيصلان بعد حين

ألوجل:طيب”يفتح دفتره الكبير ويكتب العدد وأشياء أخرى”اسمحوا لي بالخروج،أرجو أن تعتنوا بأنفسكم وإذا حدث خطر على مدينتنا عليكم الدفاع عنها ولا تكتفوا بالبقاء داخل المنزل

الأم:”تريده أن ينصرف”اجل اجل سنخرج بعد دقائق ونجمع جحافل البق ونسلمها إلى وزارة الداخلية

الرجل:لا اعني ذلك يا أمي ولكن………

الأب:كلامك واضح يا ولدي سنقدم ما نراه صحيحا في زمن مختل

الرجل:”يهم بالخروج”سأعود إليكم فيما بعد”يخرج”

إضاءة فلمية- 6 –

      “يعرض على الشاشات الثلاثة اجتماعات لرؤساء دول مع قادتهم العسكريين للتباحث في أمور الدفاع والهجوم كأن يستخدمون خرائط أرضية أو معلقة،يمكن أن نشاهد قادة دول دكتاتورية أو أي قائد عسكري آخر..يمكن أن نشاهد استعراضات عسكرية أمام القادة كمرور المشاة أو الدروع والدبابات أو استعراض السلاح الجوي مع إمكانية توزيع المشاهد بشكل فني علــى الشاشات الثلاث “

انتهاء

الأم:أنا جائعة، ولا اعرف ماذا أريد

الأب:الأفضل أن تبقين هكذا،لا تعرفين ماذا تريدين وان تنهي فكرة الجوع،الزمن تغير يا امرأة اجلي رغباتك

الأم:لكني جائعة بالفعل

الأكبر:سأجلب لك ما تحبين يا أمي “يختفي قليلا”

الأب:لا نعرف كم سنبقى هكذا،علينا أن نقتصد الأكل

–   “برهة”بقينا أكثر من عشرين يوما على رغيفين خبز فقط،أيام طوال نكتفي بالنظر إليهما فقط

–     العسكرية أخذت منا الكثير وأعطتنا ما لم يكن في الحسبان أبدا

الأم:طبعا،الحديث عنها وكأنها رحلة أحلام وردية

الأب:كلا إنها موحشة وقاسية ويصرون على أن نتّقن شيئين فقط

–     أولهما افترض وجود عدو دائم

–     والآخر أن أكون القاتل وليس المقتول

الأم:وهذا ما فعلته بالفعل،فقد قتلت كل لحظة جميلة في أيامنا الفائتة

الأب:كوني طبيعية يا امرأة،نحن في حالة حرب وعلينا أن نستحضر الهمم ونقوي عزيمتنا

الأم:مذ عرفتك ونحن في حرب

الأب:مذ عرفتك،كان هناك عدو يتربص لنا في كل مكان وعليّ مقاتلته

–     وها أنت ترين العدو الجديد بيوض بق حقير اندس إلى منزلنا منذ سنين

–     يوم كنت تتمتعين بسنوات الزواج الأولى ولا تعرفين شيئا سوى المرح

–     والبق كان يخطط لانتشار بيوضه وسمومه وألغامه في أركان منزلنا

–     “برهة”والآن تعترضين على حديث العسكرية،إنها تعطيك الصلابة والتحدي

الأكبر:أبت كفاكما هذا الجدل،المشكلة اكبر مما نتصور، إننا مهددون

“فترة صمت قصيرة”

الزوجة:لم يتصلوا بنا ترى هل وصل الأولاد

الأم:حقا عليكم التأكد من الأمر

الزوجة:سأتصل بهم الآن”تذهب إلى سماعة الهاتف وتضغط على الأرقام بعد رفع السماعة”

–      ألو،مساء الخير هل وصل الأولاد لك

–      الحمد لله

–      هل لديهم الكثير من ألواجبات؟ كالمعتاد سأعتمد عليك يا أختي اعرف إن الوضع عندكم مشحون كما هو في كل مكان ولكني اعتمد عليك،المهم لا تتركينهم يخرجون من المنزل اقفلي الأبواب عليهم،فان حدث لهم مكروه ستكون نهايتي “فترة صمت قصيرة”أشكرك يا أختي طالما هم ين يديك فسأكون مرتاحة

الأم:الآن اطمأن قلبي

الزوجة:”مازالت تتحدث مع أختها”ما هي الأخبار عندكم

–     نعم..معقولة”باندهاش والجميع يتابع مكالمتها”

–     شيء مرعب

–     هل أمنتم منزلكم جيدا

–     أكيد

–     هذا كل ما نستطيع عمله الآن”تضع يدها على الحاكية وتتحاور مع الآخرين”

–     الأخبار مخيفة”تعاود إكمال مكالمتها”

–      وكم يبعد هذا البيت عنكم؟ “تنصت”

–       مستحيل

–       انك أرعبتني”تكرر المشهد بوضع يدها على الحاكية”

–     البيوت التي بجوارهم صارت خاوية لقد اقتحمها البق وأجهز على من فيها،كسر زجاج المنازل ودخل منها

–      “تواصل مكالمتها”وكيف وصلتكم الأخبار

–      “باندهاش” ماذا؟

–       “باندهاش أكثر” الصراخ؟

–       يا لهول

–       حقا انه أمر مرعب سأحاول جلب الأولاد منك

–     عفوا اعني،أتمنى أن تأتون جميعا إلى منزلنا ونحافظ على بعضنا البعض انك أختي الصغيرة التي أحب،إذا سأتصل بكم لا حقا لاطمان عليك وإذا اقترب الخطر منكم حاولي الاتصال بي أرجوك لا تتركيني قلقة أكثر مما أنا فيه

–     “تغلق سماعة الهاتف بحزن”كم أنا رثة خفت على أولادي في الساعة الحرجة ولم اخف عليها وهي أختي الصغيرة التي حملتها بين يدي

–     “برهة”يجب الاعتذار منها وأقول لها

–     :يا أختي يا حبيبتي احبك مثل ما أحب أولادي ونفسي إلا أن لساني الذي قادني إلى الخطأ وليس قلبي، لذا اطلب عفوك

الأكبر:لا تحمّلين الأمر أكثر مما يجب، إنها تقدر حبك لها وهي أم أيضا وتعرف شعور الأم وقلقها

الزوجة: أتمنى ذلك

الأصغر:”يحاول تغير الموضوع”جلبنا بعض المبيدات هل نستخدمها أم…………

الأب:”هو الآخر يريد تغير الموضوع”أفضل استخدامها ولكن القليل منها أفضل هكذا تعلمنا

الأم:لدي حساسية من هذه المواد

الأصغر:سأجلب هذه العلب حالا

الزوجة:لو أنني لم اتصل لكان أفضل، اشعر أن الموت يدق الأبواب

الأم:هل من أخبار في التلفاز”تمسك المشغل عن بعد وتحاول تشغيل الشاشات”

إضاءة فلمية – 7 –

       “يبدأ البث عبر كاميرا محمولة تقوم بتصوير بعض المنازل المهدمة والتي كسرت أبوابها وتهشم زجاجها،وتكون أللقطات متحركة غير ثابتة وكأن المصور يصعد مرتفعات..تدخل الكاميرا احد البيوت التي عمت فيه الفوضى..الملابس مبعثرة والدواليب مكسرة..وهناك بقع دم على الأرض والجدران وبالكاد نشاهد الجثث التي دفنت تحت الركام وقد شوهت معالمها”

انتهاء

الأم:يا للرعب لو أني مت قبل هذا اليوم لكان ارحم لي بكثير، حقا انه مرعب

الأب:انه الحي الذي يجاورنا

–      انظري هو بيت المحافظ

–     كنت أتصور إن بيته قلعة ولا يمكن اقتحامها

–    “برهة وهو ينظر إلى شاشة أخرى” وهذه المقهى التي طالما جلست مع الأصدقاء فيها يا للخسارة، الموت قادم

الأصغر:”يدخل مسرعا وبيده أكثر من علبة كبيرة مبالغ في حجمها..يسلم واحدة إلى الأكبر وأخرى إلى الزوجة..الأفلام مازالت تبث على الجهات المختلفة وبتناوب ..الحوار بين الشخصيات مازال مستمرا متوافقا مع الأفلام التي تصور البشاعة المنتشرة في المدينة المجاورة وحجم الخراب والموت الذي لفها”علينا رش المبيدات وان نجهز على البيوض قبل أن تنهض مقتحمة المكان، سأرش في هذه الزاوية

الأكبر:وأنا هنا”يهم برش المبيد”

الزوجة:إذا سأرش هناك”ترش هي الأخرى”

الأب:بسرعة علينا أن لا نكون المقتولين، هكذا علمونا

الأم:الأفضل أن نقتل ولا نقتل في مثل هكذا يوم”يضحك الأب”إنها مأساة،انظري انه لا يكتفي بالقتل بل يهد البيوت والمؤسسات أيضا ما هذا الخراب؟

الأكبر:آبت إنها كارثة

–     انظر هذا هو المتحف يا للخسارة هذه آثارنا التي تملا الأرض لقد دخلوا المتحف أيضا وافسدوا كل شيء فيه إنها عدوانية لا مثيل لها

–    “وهو يقترب من أمه” حقا يا أمي إنهم لا يكتفون بالقتل والدم فقط بل يحبون أن يكون طعم دمائنا معجوننا بالخوف والخراب

–     إنهم يهدمون المدارس والمستشفيات ودور العبادة انه بق القرن

–     الآن فقط يمكنني أن أقول لقد انهارت مدينتنا بعد انهيار المتحف الذي حفظ تاريخ الأجيال كلها

الأب: ما زال هناك أمل

الأصغر:أين هو ؟

الأم:بالاتصال بخطيبتك ومعرفة إخبارها

الأب:إنها فكرة جيدة عليك الاطمئنان عليها ومعرفة الحال الذي هم فيه

الأصغر:شاهدتها في المجمع مع أبيها وهما يشتريان الألواح والمواد الغذائية وودت لو أني دعوتها معي

الأم:كان عليك أن تفعل إنها خطيبتك

الأب:وتساعدك أو تساعدها على اقل تقدير على تحدي الصعاب

الأم:حاول الاتصال بها يا ولدي، كنت أود أن أزوجك قلب هذا اليوم

الأصغر:نحن في خطر يا أمي كيف أقيم العرس والبق سيصل إلينا بعد حين

الأب:وهذا هو المطلوب،علينا أن نحتفل كي لا نموت نرقص كي لا نموت نكتشف أية طريقة تبعدنا عن ذلك الشبح الذي اسمه الموت

الأصغر:وإذا وصل البق……………..

الأكبر: أكيد سيصل ولكننا قدر المستطاع أن نسد كل نافذة ونصعب الأمر على هذه الجحافل القذرة

الزوجة:”وكأنها تتذكر”الأولاد”تذهب مسرعة إلى الهاتف..تضغط على الأزرار، تظل تستمع قليلا ولكن لا احد يرد”

الأكبر:”بخوف وبالكاد يتحدث”ماذا

الزوجة:لا احد يرد

–    “ترتبك هي الأخرى”لقد حدث”الكلمة الأخيرة تخرج بصعوبة”مكروه

الأكبر:”يحاول طمأنتها”ربما خطوط الهواتف قطعت ألا ترين إن الأرض انقلبت ولم يبق شيئا على حاله

الزوجة:كلا هناك مصيبة

الأصغر:سأتصل بأحد الأصدقاء وأتأكد من الأمر

–       “يتصل عبر هاتفه المحمول”ألو مازلت    حيا هذا أهم خبر

–           نعم

–           اعرف الأمر صعب

–           اجل عندكم أصعب

–            حتما

–           ألو..ألو..ماذا هناك، ما هذه الأصوات

–           ألو..ألو”بصوت عال”ألو..ألو

الأم:هل حدثت مصيبة

الأصغر: انقطع الصوت بعد أن سمعت أصوات كسر زجاج وصراخ داخل المنزل ثم اختفى الصوت

الزوجة: خلاص انتهى الأمر سأخرج إلى الشارع وحدي ابحث عن أولادي وأواجه ذلك البق وحدي وان قتلت منه واحدة فسأرتاح حتما”تصرخ”بي رغبة للانتقام

الأكبر:كيف تخرجين ؟هل نعالج المشكلة بمشكلة

الأم: علينا أن نوفر الحماية لأنفسنا الآن، كي لا نفقد نصفنا بعد حين، لذا يجب أن نكون محترسين

الزوجة:لم يعد للحياة أي معنى، الموت أفضل وأجمل بالنسبة إلي سأبحث عن جحافل البق وأطعمها الموت ثم جثتي

الأب:كوني أكثر اتزانا الحق معك إنها محنة كبيرة

الزوجة:”تبكي”إنهم أولادي يا عمي كان علي أن اجلبهم معي وأتخلص من الخجل اعتقدت إن الطريق خطر بن المدرسة ومنزلنا، لم أكن اعلم إن الخطر يحيطنا من كل اتجاه

–     “برهة.. وكأنها تتحدث مع نفسها “كيف انتم الآن

–    “بهلوسة وتكرر بعض الكلمات” يا أختي حبيبتي وأولادي بهجة روحي

–     ما حجم الرعب الذي اخترق قلوبكم وانتم تشاهدون الموت يزحف باتجاهكم

الأصغر:انه مجرد هاتف عاطل عليك أن تصبري

الزوجة: إذا كنت مقتنعا بكلامك أنت، فسأكون راضية، وأنا متأكدة، بأنني فقدت الحياة والأمل وهربت البسمة من على شفتي إلى الأبد

الأم:”وهي تشاهد دور العبادة وقد هدمت”يا للفجيعة، سينتهي العالم وستنقلب الدنيا إنها النهاية وهذه علامات الساعة”نشاهد رجلا مصلوبا على جدار وملابسه ملطخة بالدماء”

الأصغر:”إلى الزوجة وبصوت واطئ”صار الموت قريبا منا ولا ينوي شيئا سوى قطف أرواحنا

الزوجة:أرواحنا فقدت منذ زمن، وقد انهار كل شيء

الأكبر:إنكم تخيفوننا

–           وكأن الجحافل دخلت منزلنا

–           نحن بخير

–           وما زال هناك أمل

–            نستطيع الدفاع لأكثر مما تتصورون

–           أنا لا استسلم سأبقى أقاوم وهذا آخر  سلاح استخدمه

–            علي أن أموت بالطريقة التي اختار

 “جرس الباب الخارجي يرن..يتوقف عرض الشاشات”

الأصغر:من القادم إلينا والموت يتسابق إلى الأرواح

الزوجة:”فرحة كالأطفال”يا رب أوقف أولادي أمام عتبة الباب يا رب إنهم أملي في الحياة التي منحتني، يا رب

الأكبر:عجلي بفتح الباب وستعرفين في الحال من الطارق “تسرع الزوجة إلى الباب الخارجي..الجميع يحيطهم الصمت وكأنهم ينتظرون مفاجأة.. نسمع من الخارج صوت الرجل”

صوت الرجل:عمتِ مساء

صوت الزوجة:”بصوت منخفض ومحبط” أهلا بك

الأم:من ؟

صوت الزوجة:رجل الداخلية عادة ثانية

الأب:”بصوت منخفض” ما نوع الكذبة التي يحملونها لنا الآن

–      “بحسرة”قضيت عمري كله أجسد أكاذيبهم

–      كنت حقلا لتجاربهم والمشكلة إنني كنت اعرف أنها كذبة، لكن علي السير بها ومجارات هذا العالم الذي يفرض علي السلوك الذي اتبع وتجسيد ما يحبون

–     وفي نهاية الأمر، علي فقط أن احسب الخسارات

الرجل:”وقد اطل برأسه” أتمنى أن لا أكون قد أزعجتكم

الأم:كلا قل ما عندك ؟ هل قررتم موتنا بالتخلي عنا

الرجل:”يكون قد دخل إلى المنزل وهو يحمل على ظهره أحمالا كبيرة جدا بحيث تغطي جسده ويدهشنا كيف استطاع حمل هذه الأشياء.. يلقي حمله على الأرض”نحن معكم دائما يا أمي

الأب:ولكننا……………..

الأم:”تقاطعه..إلى الرجل”ماذا في جعبتك، قل عسى أن يكون خيرا

الرجل: كل الخير”ينظر إلى الجميع.. يخرج أقنعة من أحماله” جلبت لكم سبعة أقنعة وقاية على عدد أفراد الأسرة “يسلم بعضها إلى الأكبر”

الزوجة:”وكأنها تحدث نفسها وبحزن” خمسة كفاية، قلتها أنت من قبل

الأب:”وقد سمعها”إنهم يعرفون كل شيء

الأكبر:وماذا نفعل بهذه الأقنعة

الرجل: تستعملونها طبعا

الأصغر:محتمل

الأم:”بخوف” كيف نستعملها يا ولدي؟

الرجل: من مصادرنا الموثوقة المنتشرة في أمكنة كثيرة

–     تقول بان الغازات ستكون كسحابة فوق المدينة

–    ولا نعرف بان هذه الغازات ستكون سامة أم لا

–    ولكن حفاظا على مواطنينا وهم الثروة الحقيقية للوطن……………

الأب:حاول أن تختصر لأنني اشعر بالجوع

الرجل:” مازال مستمرا بخطابيته وكأنه لم يسمع ما قاله الأب” الوطن بأعناقنا

–       والشعب ثروتنا الحقيقية

–     وإننا باقون نتحدى أحلك الصعوبات

الأب: أعطني القناع يا ولدي

الرجل:”وهو يسلمه القناع”امسكه من هنا ويمكنك……..

الأب:اعرف استخدامه قبل أن تولد أنت، دائما وأبدا كانوا يخيفونا من الموت القادم، ويقولون إن لم تكن مرتديا القناع فيجب أن يكون قريبا منك

الرجل:لكن هذه المرة يبدو أن الموت قادم بحق

الأكبر:أخذنا كل استعداداتنا وإذا حدث مكروه فانه سيكون خارج إرادتنا

الرجل: عين العقل

–      الهجمة كبيرة وواسعة وهي تهددنا بحق

–      بل تهدد وجودنا كوطن وكبشر نسكن هذه الأرض

الزوجة:لا فائدة من وجودنا على أرض خربة

الرجل:”كأنه لم يسمعها”أرجو عدم فتح هذه الأقنعة إلا إذا اقتضت الضرورة

الأصغر:وكيف سنعرف بان الضرورة حتمت علينا استعمال الأقنعة

الرجل:سيصلكم إعلان عبر التلفاز أو تعتمدون على أنفسكم

الأم: وضح أكثر…………

الأب: اشرح لكِ لاحقا

الأم:عندما يأخذ الموت مأخذه؟

الأب:الأمر سهل،إذا شممت رائحة فاسدة يمكنك استعمال القناع

الأم:وإذا…………..

الأب:سأعلمك حينها

الأم:”بصوت واطئ” وإذا…………

الأكبر: أمي تفاءلي بالخير

الرجل:ليس هذا فحسب

–     ولأنكم ثروتنا فقد قرر رئيسنا أن يكون بمعية كل مواطن سلاح يدافع به عن نفسه إذا اشتدت المخاطر

–     إذا حاصرته المنية وقرر استخدامه

–     وإذا صعب علينا إيصاله لكم

–      فيمكنكم الدخول إلى مخازن الأسلحة المختلفة المنتشرة في كل مكان في المدارس والجامعات وفي دور العبادة، واخذ ما تستطيعون حمله واستعماله

الأب:ليقتل احدنا الآخر؟

الرجل:كلا يا أبت عليك أن تصوب سلاحك ضد عدوك

الأم: علينا أن نكون القاتلين وليس القتلة

الزوجة:الكل يكره الموت وسيفضل أن يكون القاتل وليس المقتول

الأب:أسلحتكم المخزونة يا ولدي ليست لجحافل البق ستكون لنا

الرجل: لم يكن هذا القصد إطلاقا

الأب: أنت لا تعرف القصد حتى ولو حاولت المعرفة

–     انه اكبر منك ومني

–     أنت تنفذ الأوامر والأكاذيب التي نفذتها أنا قبلك

–     اتركنا وسنتكفل بالأمر

الرجل:”يهم بالخروج”أتمنى أن تصدقوني

الأم:في هذه الأيام الخيارات قليلة جدا وليس أمامنا شيء سوى أن نصدقك

الرجل: “فرحا” إذا أترككم بخير وسلام”يخرج”

الأب:”بسخرية”بخير وسلام وهو يسلمنا الأقنعة ضد الغازات السامة ويحدثنا عن مخازن الأسلحة التي لا ترحم

–     حقا انه سلام معجون بالخوف والموت

–     “برهة” بدأت اشعر بالجوع

الأم:”فرحة” وأخيرا نطقها شخص غيري

الأصغر:وأنا اشعر بالجوع أيضا

الزوجة:اعتقد إن المكان فرض علينا شيئا ما، فانا جائعة أيضا

الأكبر: بقيت وحدي، فأكذب إن قلت لست جائعا

–      فلنأكل إذا

–       من سيعد الطعام لهذا اليوم

الأب: هذا سؤال مهم

–     اجلب إلي قلما وورقة لأعد لكم جدولا تمشون عليه جميعا

الأم:لا تنس الخفارات ” يضحكون جميعا”

الأب:علينا الالتزام بالجدول كما كنا نفعل حين كان يتساقط علينا تراب الموضع الهش الممزوج بالشظايا

–     “يسلمه الأكبر قلما وورقة كبيرة مبالغ فيها..يأخذهما الأب وينظر إليهم وكأنه يعدهم أو يحاول توزيع الأدوار،ثم يشرع بتدوين الأسماء”

–     الاسم الذي يقع عليه إعداد الوجبة الأولى لهذا اليوم هذا يعني هو الطاهي والباقين يقومون بمساعدته في إحضار الأشياء الأخرى

–     “صمت” هل سمعتم

الجميع:نعم سيدي ” يضحكون أيضا”

الأكبر:كم أتمنى أن لا تغادرنا هذه الضحكات ولكن…..

الزوجة:هربت مع الأيام الضاحكة

الأب:”يكون قد انتهى من الورقة الكبيرة التي يعطيها إلى الأصغر..وفي الحال يطلع عليها الأصغر “أنت الأول لأنك طاهي ماهر

الأصغر:”وهو يعلقها على الجدار”كما توقعت،أن يكون دوري قبل الجميع

الأم:ستكون زوجتك اسعد الزيجات لان زوجها طاه ماهر

الأصغر:أين هي الزوجة يا أمي

الأم:”إلى الأب “لم لا نزوجه الآن

الأصغر:الآن؟

الأب:إنها فكرة رائعة

الأصغر:بل إنها الأصعب

الأب:وهي هي سر روعتها

الأم:اتصل بها يا ولدي وفاتحها بالأمر، قل لها…………

الأصغر:أريد أن أتزوج وانأ أحاصر بيتي خوفا من البق

الأب:ولأنه يريد أن يحاصرك وينتصر عليك،لذا حاربه بما لا يحقق أمانيه،أقم أفراحك وقل له موتك لن يسلب سعادتي

الأصغر:سأتصل ولكني مازلت اشعر أن الأمر اقرب إلى الجنون

الأكبر:دعوني أكون الوسيط بينكم اتصل بها وادعوها إلى هنا يوم يعود دورك في إعداد الطعام

الأصغر:سأفعل إنها فكرة وسيطة وربما فيها شيء من المعقول

–      “من بعيد نسمع أصوات كسر زجاج وصراخ وارتطام أشياء بأخرى”

الأم: سارع يا ولدي بالاتصال بها

الأصغر:”يستعمل جهاز الهاتف النقال” الو كيف الحال؟

–           الحمد لله لأنك مازلت على قيد الحياة

–           اجل وأنا أيضا

–           كنت غاية في الجمال هذا اليوم

–           لم استطع التحدث معك طويلا لأنكما كنتما على عجل

الأم:”بهمس”اسألها بسرعة لا وقت للغزل الآن

الأصغر: “وكأنه لم يسمع أمه” أرجو أن تهتمين بنفسك ليس من أجلك فقط بل من اجلي أنا أيضا،سنقيم في البيت حتى تزول هذه الغمة وأبي قسم علينا الأيام حيث وقع عليّ إعداد الطعام لهذا اليوم واريك أن تكونين إلى جانبي في اليوم الآخر “يصغي”

–     أشكرك،انك شجعتني على طرح طلب أهم

–     اجل سأقوله بالحال ولكن أتمنى أن توافقيني عليه

–     أكيد هو لصالحنا

الأم: قل بسرعة يا ولد كن جسورا مثل أبيك

الأصغر:”يلقي كلماته بسرعة وكأنه يريد التخلص منها “هل تتزوجيني  الآن اعني ما رأيك أن نختصر الزمن ونتزوج في الأسبوع القادم

الأب:كلا بعد ثلاثة أيام

الأصغر:اعني بعد ثلاثة أيام”يصغي ويمثل الفرح لما سمعه” أنت أكثر من رائعة وافقت دون أن تسأليني عن الأسباب “يصغي” وأنا أيضا احبك وهذا انتصار في هذا الزمن أن نحب ونتزوج، علينا أن نقهره ونقف بالضد من أحلامه

الأم:أحسنت يا ولد ها أنت الآن مثل أبيك الذي يجيد الكلام

الأب:الكلام فقد؟”بصوت عال”ستدور هذه الأسماء على الأيام القادمة،وسيأتي اليوم الذي نشهد فيه زواجك أيها الطاهي وكما ترى فان اسمي واسم أمك لا يشملهما التوزيع لأننا سنساعد فقط في العمل والأكل حتى يتحسن حالنا

الزوجة: إنكما تطلبان فقط

الأم:عسى الله أن يسكّن قلبك وتكون الأخبار طيبة

الزوجة: صلي يا عمتي وتضرعي إلى الله واطلبي منه أن

يحفظ أولادي”تبكي”

الزوج:”يغير الموضوع” ماذا سنأكل اليوم

الأصغر:”يحاول تغير الموضوع أيضا” من تقع عليه مسؤولية إعداد الطعام،عليه أن يترك وجبته الرئيسة مفاجأة

الأكبر: اتفقنا

الأصغر:”يهم بالخروج لإعداد الطعام وقبل أن يخرج”لا اسمح لأحد باقتحام المطبخ إلا إذا طلبتكم

الأب:حاضر أيها الطاهي

الأصغر:”يخرج ومن الخارج نسمع صوته”ربما احتاج للمساعدة

الأب:فهمنا “إلى الأكبر وزوجته “رتبا الطاولة واحضرا الصحون

–    ” تقترب أصوات التكسير والارتطام وكأنها في الجوار”

الأم:لنأكل كي لا نذهب إلى الموت جائعين وتكون ماساتنا مضاعفة

الأب:سنأكل، ومنا سيفر الموت

الأكبر:يجب أن يفر

الزوجة: شعارات

الأكبر: حتى لو كانت كذلك

–     علينا استخدام كل شيء كي نبعد الموت حقيقة وأفكار

الزوجة:وجحافل البق وبيوضها المخيفة

الأكبر:نقاوم قدر المستطاع

الزوجة:شعارات

الأكبر:صدقيني إن نفعت لجعلت واجهة المنزل ممتلئة بالشعارات وبالتنديد بذلك الموت وبجحافله القذرة

–     “برهة”هيا بنا لنحضر الصحون “يهمان بالذهاب”

الزوجة:توقف، هل عرفت متى دورك في إعداد الطعام

الأكبر:كلا

الزوجة:تعال انظر إذا “يطالعان الجدول” دورك يوم غد وانأ بعد الغد ثم ……….

الأم:هذا إذا بقينا إلى………

الأب: احضرا طاولة الأكل هنا، يسرني أن أأكل وسط الدار

الزوجة: هنا يا عــمي “وهي تشير إلى وسط المسرح “

الأب:اجل انه نوع آخر من التحدي

–      ممارسة الحياة سلاح قوي ضد الموت

الأكبر:”فرح” معك حق يا أبتي

–         انه خروج عن المألوف والمعتاد

–         لنأكل هنا ولنستمتع بيومنا

–        بمقدورنا أن نبث الأمل في أنفسنا

–     لنعش يومنا الذي ننتظر فيه الغد الذي ساعد لكم فيه أطيب الأكلات ولتذهب الجحافل إلى الجحيم

–     “يدفعان طاولة الطعام الكبيرة التي تسع الجميع..وقبل دخولها نسمع الأصوات نفسها التي صدرت في المشهد الأول الممزوجة مع طنين البق الصادر من مكبرات الصوت والتي ستقتحم القاعة..وما أن يحضرا الطاولة والكراسي بنفس السرعة التي تحدثها الأصوات.. لان المسرح والقاعة ستنهاران..تزداد الضربات من الخارج التي تهز الجدران.. لكن الجميع لا يهتم إلى ما يحدث في الخارج لأنهم مشغولين بإحضار الطاولة والأكل..يزداد الضرب ويبدأ بتحريك الجدران قليلا..يدخل الأصغر مسرعا ومعه بعض الصحون..يضعها على الطاولة..يخرج وهكذا يفعل الأكبر والزوجة حيث يعم المسرح الفوضى والإرباك..يقترب الأب بكرسيه من الطاولة وهكذا تفعل الأم التي تقابله من الجهة الأخرى..وحال وصولهما الطاولة نشاهد أفلاما تعرض على الشاشات بالتوالي والتي يحركها الدفع والأصوات من الخارج

إضاءة فلمية – 8 –

        “يمكن عرض جحافل البق التي تصطدم بالجدران الخارجية حيث يسقط بعضها اثر الاصطدام محدثا أصوات مختلفة..في شاشة أخرى نشاهد العسكر ألمشاة وهم مدججين بالسلاح..كذلك تستأنف الاجتماعات في القاعات والدهاليز بغية الخروج من هذا المأزق..تتحرك الشاشات وما أن يصطدم البق يسقط بعضها ويحرك الشاشة بقوة وكأنه سيقلقها من مكانها”

الأم:”وهي تتلفت يمينا وشمالا من شدة الرعب” سنموت

الأب:لنأكل إذا

–    “يسرع الأكبر وزوجته والأصغر بإحضار الطعام ومـــا أن يكتمل الأكل..يجــلسون جمـيعا “

–     كلوا يا أولادي وتخيلوا إنكم في آمان

–     والعبوا اللعبة بإتقان

الأم: أي أمان أنت وأية لعبة

الأصغر:”يرن هاتفه النقال” الو

الأب:” يتناولون الأكل وسط الأصوات التي تشبه الجحيم”

–     دور من يوم  غدا

الأكبر: دوري،لذا  فانه ليس عشاءنا الأخير

       “تسقط جـميع الجـدران وتختفي الأفلام ..يبقى صوت الأصغر وهو يصرخ الو الو مع الكثير من رنين الهواتف التي تملا المكان “

تمت

 

Leave a Reply