مسرحية

  توغل في عالم التجريب

 عبر بوابات الحداثة

 نص مسرحية طقوس وحشية

                                                                  تأليف

 قاسم مطرود

  مقدمة

  بقلم: الدكتور تيسير الآلوسي

أ    أستاذ الأدب المسرحي

     عميد كلية الآداب والتربية

     في الأكاديمية المفتوحة في الدنمارك

مسرحية اللامعقول برداء الواقعية الرمزية

طقوس وحشية: بين شعرية الأداء وجماليات المعانم المسرحية

وحشية هي تلك العوالم التي نحياها بغير جماليات حتى لو كانت جماليات “القبح” التي ندرسها في بعض اتجاهات الشعر الاحتجاجية أو الصور المسرحية المتمردة الجديدتين… وها نحن نبحر اليوم في سفائن الأدب والفن يجتمعان في جمالية نص جديد يستولِد لنفسه خصوصية التعبير من اعتمادِ ِ لشعريةِ ِ في أداء خطابه اللغوي وتعميدِ ِ لجمالية في أداء خطابه المسرحي البصري.

المسرحية بين أيدينا هي”طقوس وحشية”وكاتبها هو العنيد في تمرده وروحه المسرحي المجدِّد المسرحي الأكاديمي قاسم مطرود وهو صاحب للروح نوافذ أخرى ورثاء الفجر  والجرافات لا تعرف الحزن، هذه وغيرها نصوص مسرحية أخذت مكانتها وحملت تشخيصها المذهبي لا من انتماء قسري أو إلحاق وتبعية تلتزم شروط مدرسة أو اتجاه بقدر ما كان لها من هويتها المخصوصة عطاؤها ومحدداتها…

وللولوج إلى عوالم السيد مطرود و”طقوسه الوحشية” ينبغي أن نستعيد عددا من معطيات الخلفية الفلسفية لاتجاه التمرد والاحتجاج في المسرح الحديث حيث الغضب والاحتجاج والقسوة وحيث اللامعقول أو العبث [ABSURD]اصطلاحا معبّرا عن اتجاه مسرحي كان مطواعا تعبيريا لحالات الإحباط بمجابهة المصير البشري والشعور بعبثية الفعل الإنساني أمام مصيره المحتوم بأساه وتراجيدياه الأزلية الأبدية!

فمنذ حدود القرن العشرين بداية ومنتهى، كانت الحروب الكونية والانقسامات الداخلية ومن ثمَّ الحروب الأهلية وتلك الإقليمية المهولة تفتك بحقوق الإنسان وكامل وجوده وبتمام تفاصيله، ولقد كانت تلك المشاهد المأساوية تسطو على العلاقات البشرية وتهيمن على الذاكرة الجمعية والفردية ضاغطة عليها حدَّ السحق!

ولقد نجم عن هذه الأجواء في إطار المنتج الثقافي والجمالي عدد من أشكال التعبير الأدبي والفني ومدارسهما الجمالية المستندة إلى تيارات فكرية وفلسفية وعقائد أيديولوجية اجتاحت مجتمع القرن العشرين وهيَّأت لأجواء الألفية الثالثة التي نحياها اليوم..

وكان من ذلك سريالية صورة الحياة وعبثيتها أو لا معقولها، فإيقاع التخريب والتدمير والضغط المتناهي المهول بالتأكيد خلق ويخلق اللاتناغم في إيقاع الحياة وموسيقاها أو امتناع الانسجام مع المنطق العقلي ورفض التناسق والتناسب كونهما قيمتين جماليتين يجري سحقهما أو تجاوزهما على صعيدي البنية ومضامينها..

وهكذا وجدنا المسرح ينطق في استجابته التعبيرية عن مدرسة اللامعقول المعبرة عن “ورطة الإنسان في الكون” كما يقول جون رسل بتلر في معجم بنجوين للمسرح أو كما يشخصه ألبير كامو في أسطورة سيزيف بالقول: “إنَّ مصير الإنسانية يمثل [انعدام هدف في وجود غير منسجم مع محيطه أو لا معقول في بنائه حركته أو معطيات علاقاته بالآخر…]”

إنَّ مشكلة البحث في الهدف المنشود إنسانيا أو المصير المؤمل أو المنتظر أو المحتوم تكمن في وعي مبدعي الأدب والفن بأنَّه يظل هدفا أو مصيرا محكوما بالتأزم حدّ ضغط الانفجار وتلك هي الخصيصة التي ركز عليها مسرح الغضب والاحتجاج والقسوة الذي مثله النقد بأنبوبة غاز مضغوطة فيما يتسع مسرح اللامعقول لأمور أبعد من زاوية توصيفية محددة بالشد والتوتر.. فصموئيل بيكيت ويوجين أيونسكو وآداموف وهارلود بنتر يمنحوننا فرصا للتعاطي مع شفرات مضمونية تتحكم بالشكل الفني لأعمالهم ومن ثم يمنحوننا قيما جمالية تحمل تناقضات وجودنا فنحن نستمتع بقراءة درامية بصرية تتناول واقعنا كما هو من جهة انشطاره وتقاطعه معنا وعليه هناك منطق في لا منطق التناول الدرامي أو بالأحرى في لا معقول التجربة المسرحية المقدمة ومعالجتها لعميق مأساتنا البشرية المعاصرة..

ولدينا إذا ما عدنا للحالة العراقية أكثر من توصيف ضغط أنبوبة الغاز حيث المشهد العراقي المليئ بالحروب وأشكال السحق والاستباحة والاستهتار بكل وجود إنساني وهو ما عاشه المبدع العراقي المسرحي وجسده بوضوح في أعماله وإن بتنوعات بوهيمية أحيانا كجزء من الاستجابة للوضع كما هو عليه..

ولقد أوجد مثل ذاك الوضع فسحة متسعة لمفاجآت الشكل الدرامي ليس للجمهور المسرحي حسب بل للنقاد أنفسهم.. حتى أن نقاد المسرح الإنجليزي أشاروا إلى أنَّ كتاب المسرح جعلوا من أعمالهم مركز تجمع لصراع الخيال البشري الدائم ضد القناعة الدينية وعدم الاكتراث الخلقي والامعية الاجتماعية” [مقدمة الدراما التجريبية، لندن، 63، صفحة 9 عن موسوعة المصطلح النقدي مج2 الصفحة 18]  ما يلتقي معه دراما “طقوس وحشية” من جهة تكسير الثوابت والمطلقات والبديهيات المتكلسة كما سنرى في قراءتنا العمل ذاته..

ولعل هذا التمرد المزدوج شكلا ومضمونا يشتمل على التوظيف اللغوي الذي يتميز به مسرح اللامعقول حيث عميق الصلة والارتباط من جهة اللغة وهو ما يشبه رؤية إبسن بالخصوص في الخلق الشعري في كلام الواقع البسيط غير المستلب كما يعبر كينيث ميور في كتابه المسرح المعاصر [الصفحة113 ].. ومن جهة البناء والتشكيل تأتي حالة تعدد الشخوص منصبة في جوهر العمل الدرامي وكأنه مونولوجا يتشظى في التعددية الظاهرة أو الطافية بصريا..

ونحن سنقرأ شعرية العبارة عند قاسم مطرود ووحدة الشخصية في تعدديتها وتشظيها، مثلما سنتلمس كون ما يصادف جِدّة في الشكل سيصادف تجديدا في التناول حيث نجابه بموضوعة الالتزام طبعا ليس الحديث هنا عن الالتزام السياسي الحزبي المحض بل الالتزام بمسألة بعينها أي إيفاؤها حقها إذ ليس معنى افتقار اللامعقول الدرامي إلى الموضوع أو وحدته التقليدية وإلى الخاص بدل العام وبدل التعويم والتعميم بمتعارض مع البحث عن الأثر في المتلقي ومن ثم الكشف عن موقف جوهري لا يقل في المغزى الاجتماعي عن المسرح الواقعي الملتزم.. بل إننا يمكن أن نقول: إن العموم في اهتمامات اللامعقول بموضوعه هو ترشيح لثبات أعمق وأطول من تلك الأعمال التي تعكس واقعيا وبشكل مباشر موضوعها ما يجعلها عرضة للتقلبات السياسية منها والاجتماعية…

وهنا نستذكر القيمة الإبداعية لأعمال تسوق معطياتها الجمالية بمثل هذي الصياغة التي نجدها في طقوس وحشية وعدد من أعمال مطرود الأخرى.. حتى عندما نجابه بتلك الصعوبة في خلق التفاعل مع “التعاطف” مع شخصيات مسرح اللامعقول، لأنها دوما تحمل دوافع خفية وتصنع أفعالا بهالة من الضباب والعتمة وهو الأمر الذي يحتاج منا إلى نباهة التلقي والارتقاء للفعل إيجابيا في التفاعل مع تلك الشخصيات ومن ثم الانتقال إلى موضوعاتها ومقاصدها التي قد نُفاجأ في لحظة وصولنا إلى المنتهى الزمني للمسرحية حيث تبقى تلك الشخصيات تقدم وتفتح لنا آفاقا جديدة للتناول والمعالجة وحوارا جديدا يُخلق في دواخلنا لاتخاذ قرار بشأن لاحق مصيرنا أو تفاصيل غدنا ووقائعه المؤملة أو المنتظرة…

إنَّ مثل هذا التحليل هو ما يحيلنا لقراءة شبيهة بتلك التي أجراها نقاد المسرح الإنجليزي عند تناولهم مسرحي الغضب والعبث في ستينات القرن المنصرم وهم يشيرون في قراءاتهم إلى فساد المسرح عبر تكسير وحداته التقليدية بالقدر ذاته الذي وجهوا قراءاتهم إلى فساد العالم المنعكس على المسرح بلغتي الغضب واللامعقول بما يفيد الانتظام أو الانسجام بين الذي جرى تحطيمه واقعيا والذي جرى تصويره مسرحيا..

فلا مسرح اللامعقول يحطم اعتباطيا القوانين الحياتية وقوانين التعبير عنها جماليا ولا مطرود في طقوسه الوحشية يخرج اعتباطيا على قيمه. وفرق كبير بين الاعتباط والعبث هنا.. إنَّ “طقوس وحشية” تقدم تشخيصها لفساد العالم المحيط وقسوته كما هي مميزات دراما مسرح العبث في تعويضها بمشهد داخلي عن العالم الخارجي، حيث يغيب لأول وهلة ومن دون تمعنِ ِ التفريق الواضح بين الوهم والحقيقة ونجابه بموقف متحرر تجاه الزمن إذ يتمدد ويتقلص بحسب المتطلبات الذاتية..

فنحن نرصد هلامية في التحولات الشكلية ولكنها تظل محافظة على طاقة منحنا مفاتيح قراءة الاستعارات المنظورة ويظل الاستخدام اللغوي دقيقا في طقوس وحشية مثلما هو في مسرح العبث عامة لأن اللغة هنا هي الضابط الوحيد تقريبا لإيقاع المسرحية والمسيطر الأول على فوضوية تجربته..

لقد أكد هذا التصور العام في مسرح اللامعقول السيد مارتن أسلن في كتابه المعروف عندما عاد بنا إلى حيث الكوميديا ديللارتي وبريخت وآرتو وكافكا وجويس وهو ما كان مقبولا في النقد الإنجليزي ولكن ما لم يكن مقبولا هو ابتعاد السيد أسلن ليقول أن لدى شكسبير وغوته وأبسن بشارات اللامعقول أيضا والرفض يتأتى من موقف كلاسي في الاحتجاج على أن يكون الأوائل الكلاسيون الكبار جذورا وأرضية مؤهِّلة أو مقدمة لظهور التالين وهنا القصد  لمدرسة اللامعقول حيث بيكيت ويونسكو…

ولكن، لِمَ لا يكون مبدع معاصر له من الأثر الإبداعي ما يضارع أو يتجاوز القديم والأقدم؟ ولماذا نضع التعارض بالضد من التطور التصاعدي؟ ولماذا نُسقِط القدسية على الأول ونمتهن أو نعتدي على حق الحديث والمعاصر؟

علينا لنثبت قيمة نقدية أو جمالية أن نأتي بما ينبغي أن يؤكد ما ذهبنا أو نذهب إليه.. وبالخصوص فقد انصب جزء من النقد على ضبط الحبكة والبحث عن مقدار الاهتمام بها وعن توصيف الشخصيات العبثية بأنها دمى آلية وهو أمر بحاجة إلى نظر.. إذ اللامعقول خرج على آلية تعبيرية تعكس في الغالب أحلاما وكوابيس هي صيغة [جمالية] فرويدية في التعاطي مع المحيط أو بجملة أخرى صيغة إعمال الوعي الباطن في معالجة حيواتنا حيث يجري هنا إظهار اللامعقول إلى الوجود والتجسيد الحي على الركح ليوضع أمام بصرنا وبصيرتنا بعيدا عن تنميقه باللغة المعقولة الكلاسية العتيقة..

إن لغة مطرود وبنيته في “طقوس وحشية” تتمثل هذا التوصيف بوضوح فعندما ننتهي من القراءة سنجد معنى الكابوس ومعنى لغة تحوم في عالم اللاشعور والعقل الباطن.. فطقوس وحشية لا تتخلى عن التزام جوهر النقد لجوهر الوجود الإنساني وليس للعارض فيه. وعليه فإن القارئ للنص يجد الشخصية فيه منتزعة انتزاعا تمزيقيا “انفصاليا” عن التافه العارض في وضع علاقاتها بالمجتمع وسياقه التاريخي أي “التشخيص  العراقي هنا” لمرحلة زمنية في تاريخ الشخوص التي تظل باستمرار على صلة بالجوهري فيما يخص وجودها وهويتها إنسانيا مع ثيمة تخص العراقي ونكباته وآثار الحروب التي تهتك جدران استقراره الإنساني وطمأنينته..

هنا نعاود البحث عن مفاتيح للشفرات التي تساعد على قراءة العبارات الموجزة “الإيجاز البلاغي” والمقصود هنا كل من خطابي اللغة السمعية واللغة البصرية حيث يوضع التحدي كما يقول أسلن للجمهور في أن يجد المعنى في اللامعنى وأن يواجه الوضع بوعي تام لا أن يحس به في غموض وتعمية وأن يدرك العبثية في حقيقتها وجوهرها لا في معطيات التأويل غير الموضوعي…

إنَّ التوقف هنيهة أمام “طقوس وحشية” تطلب منا أن نمتلك أدوات التحليل والمعالجة كما لو كنّا بصدد تشريح دراما واقعية رمزية ولكن الأمر يظل في حدود الـ “كما لو كنّا… وليس بالضبط أو بالمطابقة التامة..” إذ معايير هذه المسرحية مثلما دراما اللامعقول تكمن في تجريبيتها وتجديدها حتى نتحدث عن وجودها المسرحي الدرامي أو تكمن في الابتكار في التناول التعبيري وفي تداخل الصور الشعرية ومن ثم في التميز والإبداع في الربط بين المشاهد البصرية في حركتها وفي ميزانسينها العميق أي في التوزيع للشفرات أو الكودات الضرورية لتعميق مسار موحد للأثر ولا نقول لوحدة الموضوع الذي يبقى موجودا فقط عبر متابعة الشخصية ومنتجها الأدائي اللغوي أي مختفِ ِ هناك في الخلفية التي يخلقها الانطباع الناجم عن وحدة الأثر المشار إليه…

صحيح أننا أمام ديمومة من حالة القلق وامتلاء بالحيرة من انعدام منافذ الحل لأزمة الشخصيات في المسرحية.. وأمام ضياع أو تشظِ ِ في أوهام ومسالك متعددة مختلفة.. إلا أننا في الوقت نفسه نجد شخصيات “طقوس وحشية” تمتلك التصميم والعزيمة لمواجهة الحيرة والوهم في إشارة جدية لمجابهة الواقع ذاته وهنا تظهر قيمة الإيحاء والدفع بإشكالية الأثر في التلقي والمتلقي بديلا عن تعويم الموضوع وعمّا نجم عن تمزيق وحدته التقليدية العتيقة…

ونحن نحيا بهذه الوسائل الدرامية تجريبية لحظات قراءة “واحتمال حفلة عرض” في النص الدرامي لنعيش عبرها ومن خلالها تجربة صوفية هي الوحيدة في التعبير الجمالي هذه التي تساعدنا على الضحك من واقعنا وتراجيدياه، بالتحديد كون أفعالنا هنا تقع تحت حصار توجيهها ضد ما لا يمكن تجنبه ما يجعلها مجرد عبث لا طائل من ورائه وهنا تكمن تراجيديا العصر التي تطلقها مسرحية اللامعقول بالخصوص هنا مسرحيتنا طقوس وحشية التي تمثل صرخة صمت أخرس في عوالم تراجيديا عراق الأمس واليوم

ومما يمكننا تلمسه في طقوس وحشية مجيئ علاقات الكلمات بعضها ببعض بشكل متحرك متغير ولكنه ليس اعتباطيا كما يحصل في عدد من مسرحيات العبث ويمكن الرجوع إلى دائرية الحوار في “طقوس وحشية” وإلى تبادليته وتساويه أحيانا وتكراريته ولكننا باستمرار نجد تراتبية تمتلك في جوهرها وبنيتها العميقة ما ينسج وحدة أو علائقية من نمط بنائي ما..

ولعل كون الشخصية في طقوس وحشية تمثل اختيار قضية لتعادل أو تساوي بنيويا تلك القضية في آلية حركتها ومسار تناولها ومعالجتها، لعل ذلك هو ما يعيد للغة امتلاك الكودات المناسبة والوحدة الداخلية والتنقلات العبثية ولكن ليس الاعتباطية بالتأكيد..  وأيا كان اختلاف الشخصيات مع خالقها في المعالجة وفي التناول وجملة الحركة فإنَّ خطابها أو لغتها لا يمكن أن تقف عند حدود اليأس من الحياة والإحباط بقدر ما تنفتح على الأمل في حياة أخرى بديلة لتلك التراجيدية البائسة…

ومن الطبيعي أن يكون مطرود في خطاب مسرحيته “طقوس وحشية” متعاملا بذكاء عندما يتمثل مضمون ما قاله أسلن في كون مسرح العبث لا يجادل بل يعرض وطبعا هو لا يتمثل الفكرة مجردة ولا بشكل تطابقي تماثلي بل بإبداع  يجعله يضع الحوار ونصه اللغوي في موضع رصين بنيويا وفي حال من التأهيل لعرض تام لصور حسية حياتية ستشكل لاحقا حفلة العرض أو الحياة المتجسدة في ذهن المتلقي القارئ..

وبتناول مباشر لطقوس وحشية سنجد في تعليقات المؤلف المبدع توكيدا على اللامعنى وعلى هذه “اللا” قبل كل ما هو صحيح وصحي في حياة الإنسان سواء بشكل مباشر كما يرد في توصيف السيد مطرود عندما يستخدم مفردة “اللامعنى” أم بشكل غير مباشر عندما يستخدم مفردات “القلق والخوف وغيرهما” قاصدا اللااستقرار واللاطمأنينة  مثبِّتا التعارض مع منطق الصائب إنسانيا…

ومن هنا فإنَّ شخصياته في “طقوس وحشية ” يذهب إلى أداء الحوار في الآن الواحد وليس مهما ألا يصل المتلقي لما تنطق به تلك الشخصيات أحيانا، ولكنه يريد فقط أن يشير إلى حركة تدب في شخصياته ليقول إنها موجودة بيولوجيا ولكنها مسلوبة مسحوقة الهوية البشرية بالمعنى لا البيولوجي البحت بل الوجودي الفسلفي. إذ نحن أمام أصوات يتم مداخلتها إتلافيا عن عمد كما هو الحال في لا معقول المسرحية أداء تجسيديا وفلسفة. ولكن السؤال الذي يظل يؤكد وجوده يكمن في القول: إذا كانت العبارات التي يريد من شخصياته أن تنطقها مضببة لا تصل كما هي، فلماذا كانت تلك العبارات منتقاة ولم يتم تركها للارتجال؟ وإذا كانت كذلك فلماذا الدقة في مسار تلك العبارات وتنقلاتها في البنية العميقة للعمل؟

وفي الحقيقة لابد هنا من العودة إلى كون لا معقول ABSURD  المسرحية الحديثة قد شق لنفسه خصائص جديدة فلم يعد يعتمد منطقا عبثيا معوَّما بل  صار للهدف الدرامي الموضوعي حضورا واضحا فصار يبحث عن تنسيق في بنيته العميقة عبر تشفير مقصود لمسار تلك البنية حيث نصل مع النهاية الفيزيائية والبنائية الشكلية الممثلة في العمل المسرحي المعين إلى افتراضات مفتوحة قد تكون بعدد حالات التلقي ولكنها المحسومة من جهة الإشارة التي تحيلنا إليها معالجة النص وتناوله مادته. وبالتأكيد تظل تلك الإشارة وجودية المنحى كما أسلفنا القول وإنْ تعددت صور التعامل مع تلك القيم من إقرار بالهزيمة والقدرية في منحاها ولكن مع إبقاء لفرصة الإصرار على التصدي لها وللتالي من معركة الحياة والوجود..

إننا بهذه الحقيقة نشارك الشخصيات حالة تشظيها من بعضها البعض وتوالدها وتنقلها بإيقونة سيجسدها الممثل على الركح [أو خيالنا في تبنيه التصوير الدرامي للكاتب].. وبذلك تتحقق متابعتنا وجود الهدف ووحدة الأثر في خلفية وجود تلك الشخصيات وحركتها عبر مسار الوقائع التي تشكل الفكرة المنتظرة من لا معقول “طقوس وحشية” ورموزها..ولدينا في طقوس وحشية مستويات عديدة لمتابعتنا مسار الحدث الدرامي فيها:

فالفضاء المسرحي الموصوف في النص هو خلق لتلك الأجواء التي يريد الكاتب نقلنا إليها لنلتقي شخصياته هناك بل لنراقب معه وجودنا فيها قبل وجود شخصياته. ومن هنا نتعرف إلى خصوصية ديكور طقوس وحشية بامتلائه بحشد لا ينتهي من الإيقونات المناسبة لرؤية المسرحية.. ولاحظوا معي على سبيل المثال العربة السرير أو السرير العربة وما عليها من إكسسوارات بكل ما تحمله من معطيات دلالية بما ينقلنا الأمر ذاته مع بقية الإشارات من مثل رمي الكتب عند قدمي المرأة لحظة تقمصها دور المعلمة ورمي الحبل أمامها عند الحديث عن الإعدام وظهور إشارات أخرى تنهض بدور تقريري تفسيري في مفردات الحدث وجزئياته…

أما المستوى الآخر لرسالة مسرحية طقوس وحشية وخطابها فيصلنا عبر اللغة \ الحوار، فالتعبير اللغوي تعبير موجز مختزل يظهر بعبارة اللغة البرقية وهو هنا مقطَّع الأوصال، الجملة فيه يُحذف منها حتى المسند إليه أو ركنها وعمادها الأساس بغايات مقصودة بالتأكيد ومع ذلك تظل تلك الجملة إبلاغية تزودنا بكفاية دلالية بالحجم الذي يختار أخذه الكاتب من شخصياته المستقلة…

وبانتقالة لمستوى آخر من المسرحية نستقرئ مشاهدها وما تعكسه من بنية ففي المشهد الاستهلالي لها يُسمِعنا الكاتب أصواتا من خلف العتمة حتى يُنار لنا الركح نكون قد تعرفنا إلى صوتي المرأة والرجل وهما يتصلان ببعضهما متقاطعين في أسلوبية أنتَ وأنتِ التي تُشهِر التعارض في موضع والتداخل الاندماجي في آخر.. وبدخولنا الجزء الثاني من المشهد الاستهلالي تكشف لنا العبارة فيه أننا بصدد علاقة عامة لا خاصة جمعية لا فردية شخصية وهو ما يدخل في ضوابط رسم الشخصية في مدرسة العبث…

وتتبادل الأيقونتان [الشخصيتان بل الشخصيات التي سيتم تقمصها لاحقا] عبارات تشير إلى رمزية الدخول إلى المكان حتى يتم تشفير فضاء العرض أو العمل “طقوس وحشية” فلقد دخلا من ثقب باب الحياة.. دخلا إلى الحياة ذاتها من شدة وأزمة واختناق، من بوابة مضغوطة فتركا المنافذ كلها ودخلا عالمهما من موضع التلصص على هذا العالم أو أنهما دخلا من حيث ينبغي أن يكون مفتاح الباب فكأنهما عين الكاتب على عالم معوَّم مجهول يريد الكشف عنه بلعبته المسرحية أو أنهما استبدلا مفاتيح ألغاز هذا العالم المتخفي فحلا محلها..

في هذا الموضع يبدأ رسم الوضعية الأساسية للمسرحية في خلفية الكودات أو الشفرات التي تمثل دوالا أو أدوات حمل المقاصد المنتظرة من الأثر المتولد عن لقائهما مع المتلقي قارئا أو مشاهدا..

أما البحث عن معجم لفك لغة الحوار فليس معقدا على الرغم من تقطيع أوصال العبارة وتمزيقها بتوزيعها بين صوتي المرأة والرجل.. فبجمع جزئيات النص الموزعة سنجد ما يريدان قوله لبناء نسيج الفكرة الذي يمكننا رسمه أو تلقي أثره واضحا بمتابعة مسار المشاهد.. على أن ذاك الجمع لا يمكنه النجاح في توفير المعجم الدلالي آليا بل بمفاعلة جزئيات الحوار فيما بينها وبتداخل مع الخطاب البصري المتشكل من أوضاع التجسيد وعلاقاتها مع الفضاء المرسوم بخصوصية كما أشرنا..

فضلا عن ذلك سنشهد بقراءة النص الدرامي طقوس وحشية ولادة شخصية ناطقة داخلنا من مجموع تلك الحوارات ودلالتها المركبة وهي شخصية تنجم عن تفاعلنا مع العمل وعن إحالتنا إلى نواقصنا الوجودية عبر اشتراكنا جميعا في الوقائع حتى منها تلك المتعارضة مع وجودنا ذاته.. ولكننا هنا نكون قد دخلنا اللعبة التي لا قِبل لنا أن نخرج منها بعد أن مرَّ سيف الزمن الممتد أو الزمن الذي اشتركنا خلاله باللعبة..

ولكن بالضد من شرك اللعبة المسرحية تظل حقيقة حرية وجود الإنسان تحمِّله مسؤولية المحافظة على تلك الحرية في الوجود الإنساني البشري ولكن المربوطة قدريا في القيم الوجودية ولعبتها خارج إرادته وداخل إرادة القدرية كما في سطوة الزمن الذي يمضي بلا إمكان استعادة أو إعادة..

وهذا ما تسعى شخصيات طقوس وحشية إليه وهي تناطح القدرية في الجدران المتوهمة لحصارها المزعوم.. ولابد هنا من التوكيد على فضاء مطرود في طقوسه الوحشية كونه فضاء محاصرا بالجدران وألبواب المغلقة التي لا يتم اختراقها على أسطوريا كما حال الدخول من ثقوب التلصص! فهناك دوما رفض للامعقول عند إدراجه في السياق المنطقي لتسلسل الوقائع في الحياة البشرية لأن كل شيء سيكون مفهوما مع الزمن وسَتـَحسِم المنجزاتُ الحضارية للعقل العلمي كلَّ شئ فتكسر وهم قدرية الفعل الإنساني وتبعيته وهزيمته…

إن الصوت المتحقق دراميا يظل بين امرأة ورجل وهو ما يأتي فقط استجابة لحالة إسقاط فلسفي بحت وإلا فإن الصوتين يمكن أن يكونا بين رجل ورجل أو امرأة وامرأة ولكن ليس بين إنسان وشيء ما آخر أي أن الحوار الدائر أمامنا ليس بين الإنسان والكون وسُدُمِهِ أو كائنات الطبيعة بقدر ما هو بين الإنسان في هذا الكون ومصيره المرسوم بإرادته حيث الإنسان ذاته هو من يكون طاغية مرة وعبدا خانعا مرة أخرى ولكن في هذا الانقسام تُخلق عوالم متناقضة لا تلتقي بل تظل متوازية على أحدهما أن يزول ليبقى الآخر وتلك إشكالية حرية الإنسان وأزمته فيها..

وفي المسرحية يتلبس حوارها حالات الأقنعة والتخفي حيث يكون فيها الطرف المستغِل العدائي هو المحتاج للتخفي تحت طاقية الأقنعة المزوقة من أجل إطالة أمد خطوط الاستغلال ونهمها لاستلاب المجموع..

ومن هنا جاء خيار الكاتب لوضع المرأة على وفق الذاكرة الجمعية للبشرية لتمثيل الإنسان المستلب المقموع كما واقعها في تاريخ البشرية فيما الرجل بموضع الخشونة والقمع والعدوانية كما حال مجيئه أبا وزوجا وأخا وبقناع شرطي حارس للمرأة من متعطش لدم البشرية الذي يكونه فيما بعد…

وسنلاحق في المشهد الذي يعقب المشهد الاستهلالي الافتتاحي استكمال رسم الوضعية الأساسية حيث يقدم الرجل نفسه حاميا حارسا للمرأة من شر الرجل\الجريمة المتعطش للدم وسنجد أن مسار الوضعية الأساسية بهذه الطريقة من تخفِّي الرجل هي مقدمة للكشف الذي سنصل إليه عندما نتعرف إلى حقيقته وإلى تخفيه لتنفجر الوضعية الأساسية وتقع المرأة الرمز في مصيدة الحبكة أو مكيدة الاستغلال في نهاية العمل وكأن الأمر مرة أخرى مؤداه دوما إلى إحباط وخيبة..

ومنذ هذا المشهد سنجد أنفسنا أمام  تتابع منطقي للأحداث برمزية أقرب إلى الواقعية وفي استطالة للعرض لا يسوِّغها سوى أمر وجودها البنائي لحاجة تالية تدخل في عملية حبك إيقاع الفكرة ومسارها بين نسج المكيدة المصيدة وبناء الوضعية الأساسية من جهة والاتجاه نحو الحل الدرامي من جهة أخرى، وهذا المسار محكوم لغةَ َ بواقعية ملغومة بشفرات معجم المفردات المختارة لإغناء ذاكرة المتلقي وحرثها لما تروم حصاده المسرحية من  وراء ما زرعته من قيم ومعلومات..

ومع ذلك فنحن لا نغادر لامعقول أو عبثية البناء فالشخصية تعلن في المشهد التالي عبثيتها حيث هي جملة من الشخصيات بل جهاز كامل من الوجود الإنساني فقد جسَّد الرجل قائد حرس وصانع أحذية ومستشارا وسائس خيل وعامل بناء وشارك في حروب بلاده مثلما هو أيضا المنفي المشرد والمهاجر إلى أصقاع الأرض الباكي دوما على تفاصيل حياته..

والأحداث التي تصل إلينا في لحظة التعريف بهذا المركب تعميق لتشظي الشخصية ولطابعها الجمعي المتشظي وجوديا عن الإنسان الفرد مثلما هو المنتمي إلى الوجود الجمعي المتعدد المتنوع.. وبعامة فإن المشاهد التالية تتضمن لغة منسابة لبناء تتابع واقعي فيما يوظف الكاتب في بنية مسرحيته لعبة المسرحية داخل المسرحية وهي آلية تجد حاجتها في كيفية بناء الحدث الدرامي بالدخول في تعقيد جديد على صعيد مسار الفعل الصاعد عندما توضع شخصية المرأة بعد اكتمال نسج الوضعية الأساسية بصور تجعلنا نتعاطف معها ولنوضع نحن أيضا أمام مركب الشخصية العبثية عند كليهما المرأة بوصفها الآنف الذكر والرجل بأدائه شخصية الجريمة كائنا ودلالة أو بأدائه دور “القاتل المنتظر” على وفق الحبكة…

وستتصل مسارات الحدث عبر تشكيلات متداخلة وتبادلات في الأدوار وتقمص لعديد الشخوص بما يتيح مزيدا من العمق في إدارة اللعبة المصيدة حتى ننتهي إلى الوقوع في الفخ شكلا أي في بنية اللعبة المسرحية وهو المتوهم المتخيل والواقعة الفكرة التي تمثل قدرية الأحداث والمصير البشري الممثل للحقيقة المقابلة للوهم.. ولكن بين لعبتي الوهم والحقيقة في “طقوس وحشية” نكون قد استنفدنا أسئلتنا الوجودية القدرية لتقرير حقيقة التصدي المنتظر منّا لمشكلات واقعنا وهي حقيقة يفرضها عيشنا مع “أمل” التغيير وانتصار إرادة حرية الإنسان على عبثية الإحباط والاستسلام ومن ثم تقمص مهمة رفض إسقاط العبثية على الفعل الإنساني الإيجابي…

وخلا ذلك كان علينا عرض حبكة العمل والمرور على شخصياته والتعريف بها ولكننا آثرنا بخصوص “طقوس وحشية” أن نترك للقارئ تمعّنه في القراءة لما لذلك من انسجام مع توفير فرص مضافة للمتعة في العوم بين أسطر شعرية النص مثلما هي إبحار في بنيته وجماليات التصوير والقيم البصرية المتاحة في رسوم الكاتب لحركة شخوصه في ميدان عوالمها أفقيا وفي فضائها عموديا..

إنَّ نصّ “طقوس وحشية” بحاجة لقراءة تشريحية مخصوصة لنستجيب لأهمية ملموسة في الحداثة والتجديد فيه وللتجريبية في معطياته البصرية السمعية أو في بنيته المركبة كما مرَّ سريعا وباختصار في قراءتنا هذه. وبالمرة نقطع بأن نص قاسم مطرود يتقدم من عمل مسرحي لآخر وهو يعطي لكل نص توكيدا لكيفية كتابته وشيئا من الخصوصية المضافة والاستقلالية للنص الجديد ما يعني وضوحا في اتجاهه إلى بناء شخصية لها هويتها في الدراما العراقية والنص المسرحي العربي بعامة وهذا ما يجعلنا نأمل في نص السيد مطرود كثيرا من التطورات البعيدة…

  مسرحية

طقوس وحشية

                                                                                     تأليف

قاسم مطرود

تنويه

ضمن مفهوم المسرح التجريبي،كتبت هذه المسرحية في عام 1996 وتداخلت لعبة المسرح داخل المسرح كأسلوب تمثيلي ووسيلة تعبيرية لما يحيط بالشخصيات من تشظي وضياع،وهي مليئة بالمشاهد الدموية وكأنها نبوءة بما حدث من كابوس ووحشية وبربرية في تناثر أجسادنا الحية على ارض الوطن

الشخصيات

المرأة

الرجل

الرجل الصامت

“عتمة..سجارة مشتعلة تتحرك..أصوات و حوارات متداخلة.. سأرقم الحوارات التي يجب أن تقال معا بالأرقام المتشابه كأن يكون الرقم “1” للمرأة وهكذا للرجل فانهما ينطقان الحوار معا وليس من الضروري أن يكون واضحا،والغاية منه بيان جملة من الأمور كالخوف مثلا واللبس والقلق واللامعنى الذي يلف الشخصيات”

1- صوت المرأة: أنت إذن

 1 – صوت الرجل: دون انفعال

2- صوت المرأة: في الأمر التباس

2 – صوت الرجل: المتبقي من العمر

3 – صوت المرأة: المتبقي من تأريخك

3 – صوت الرجل:دون،أنت، المتبقية.

“كشف..تصطدم المرأة بالرجل ونشاهد غرفة جلوس مؤثثة وفيها الكثير من قطع الإكسسوار والتي يأتي ذكرها لاحقا..يدخل الرجل الصامت من عمق المسرح يدفع سريراً مغطى بشراشف و أكوام من القطن”

المرأة: كيف دخلتما

الرجل: من ثقب الباب

المرأة : يدي امتدت من ثقب الباب

الرجل:”إلى المرأة بعد أن يقترب منها”كيف دخلتِ؟

المرأة: أنتَ بلائي

الرجل: أنتِ صوتي المكبوت

“يدوران..يصطدمان بالرجل..يصرخ و في الوقت نفسه،يخرج الرجل الصامت،و تسقط المرأة على ركبتيها”

المرأة:أنتَ أذن

الرجل: دون انفعال في الأمر التباس

المرأة : من أنتْ ؟

الرجل: المتبقي من تأريخك

المرأة: كيف دخلت

الرجل: من ثقب الباب

المرأة: كيف؟

الرجل:امتدت يدي

المرأة: كيـــــ…

الرجل: اخترقت الجدار

المرأة: أنتَ بلائي

الرجل: كيف دخلت؟

المرأة: لم اخرج منذ الأزل

الرجل: من أنت؟

المرأة: ” في الوقت نفسه مع الحوار” من ثقب الباب

الرجل: أنت وحدك

المرأة: أنت وحدك في بيتي

الرجل: أنت معي

المرأة:من ثقب الباب”يمكن تكرار هذه الحوارات مع إمكانية تبادلهما الجمل”

المرأة: أنت في بيتي دخلت دون استأذن،وتدخن الأنفاس كلها

الرجل: منذ زمن و أنا أدخن

المرأة: في بيتي

الرجل: بيتي من القش تارة و أخرى من الآجر،و الزمن يستمر و أنا أدخن

المرأة:أخطأت العنوان

الرجل: لمّا ركبت السفينة…

المرأة:أخطأت العنوان

الرجل: حين عمّ الفيضان البسيطة قالوا

المرأة: أخطأت

الرجل: أخطأت

المرأة: أنت مريض

الرجل: أنا المستمر”يضحك”

المرأة:في خوفي

الرجل: أنا المتيقظ

“سأرقم الحوارات التي يجب أن تقال معا بالأرقام المتشابه كان يكون الرقم” 4″ للمرأة وهكذا للرجل فانهما ينطقان الحوار معا “

4 – المرأة: أين زوجي ؟

4 -الرجل: أين زوجتي ؟ “برهة”اجلسي

5 -المرأة: أين ؟

5 -الرجل: أين

6 -المرأة: أين ابنتي

6 -الرجل: كنا معاً

7 -المرأة:كنا معاً ؟

7 -الرجل: و الآن

 8 – المرأة: و الآن

8 -الرجل: أين زوجتي ؟

“يدخل الرجل الصامت من جهة..يدفع عربة ربط فيها رجل مغطى بالقماش..فترة صمت.. يخرج من الجهة الأخرى”

الرجل: القتل يجتاحنا

المرأة: وبعد؟

الرجل: كل الطغاة والجبابرة في السنين التي مضت….

المرأة: عن أي شيء تتحدث ؟

الرجل: جاءوا ثانية،تنكروا بأزياء أخرى ونفذوا الجرائم

المرأة: انك تحوم كالنسر

الرجل: القتل

المرأة: تنكرت إذن

الرجل: ما زلت أبحث

المرأة: عن من؟

الرجل: أشياء و أشياء

المرأة: أنت هنا..

الرجل: لحمايتك

المرأة: ممن؟

الرجل: من طاغ في زي عصري

المرأة: لست بحاجة إلى أية حماية

الرجل: فات الأوان

المرأة: لكنني خائفة

الرجل: سأبدد الخوف

المرأة: خوفي منك

الرجل: الم يهددك احد من قبل؟

المرأة:”تفكر قليل”اجل تلقيت مكالمات تهديد

الرجل: و عليه ؟

المرأة:حاولوا ابتزازي و مقايضتي

“يدخل الرجل الصامت يمشي على إيقاع المارش العسكري ممسكاً بيده سجل كبير يسلمه إلى الرجل الأول..يخرج”

الرجل:”يفتح السجل..يقرأ”هو هي هو،لا تتعجلي فكل شيء مسجل عندنا هنا،ها هو

المرأة: لكنني رفضت

الرجل: كل شيء مسجل عندنا فلا ضرورة للكذب

1- المرأة: صدقني

1- الرجل: لا ضرورة

2- المرأة: لا ضرورة

2- الرجل: صدقيني

3- المرأة: وعليه

3- الرجل: وعليه

المرأة: أنت هنا لحمايتي؟

الرجل: اجل

المرأة: و كيف عرف إنهم………..

الرجل: اشغلي وقتك بأمور أهم

المرأة: حسبت الأمر مزاحاً أو معاكسة

الرجل: انه قاتل محترف

المرأة: تعرفه؟

الرجل: بالتأكيد

المرأة:و لِمَ؟

الرجل: نريده متلبسا

المرأة:أنت معه عازم على قتلي

الرجل:”يضحك”ظل هارب،يقتل و ينساب من عصره،كاختفاء النهار في أزقة مظلمة،يجول،يبحث عن فريسته،انه يشم رائحة الدم عبر….

المرأة: أين؟

الرجل: ثانية؟

المرأة:ابنتي؟

الرجل:يلملمان ما بقي في الأرض الحرام من ظروف خاوية لهاونات فعلت فعلها و رماح صدئة و سيوف مثلمة و دروع محترقة،إنهما ينفذان أجزاء من المهمة.

المرأة:”خائفة”والآن ماذا افعل

1- الرجل:هذا فعل حسن

1- المرأة: “معا ” و بعد

2- الرجل: هذا فعل حسن،القتل

2- المرأة: القتل،القتل

3- الرجل: السرير

3- المرأة: مخيف

الرجل: يتلذذ في تقطيع فريسته بعد قتلها

المرأة: فريسته؟

الرجل:اعني ضحيته”برهة”انه يقطّع الإطراف بالساطور”يدخل الرجل الصامت..يضع ساطورا و سكين على السرير… يخرج”

المرأة: مستحيل

الرجل:”ببرود”ليس لمثلي أن ينبهك بما ذا يفعله الساطور

المرأة: أنت مجنون

الرجل: إنها الرتابة “برهة، يشعل سجارة”هل تدخنين؟

المرأة:”تصغي إلى أصوات خلف الكواليس”هذه ليست خطوات ابنتي

الرجل: صديقي

المرأة: أين

الرجل: في الطابق العلوي

المرأة: ماذا يفعل

الرجل: ستعرفين كل شيء في ما بعد

المرأة: أنا في المحنة

الرجل:”نسمع أصوات خارج الكواليس”

تأخرت عن موعد الوصول

المرأة: في الطابق العلوي

الرجل: خطواته في كل مكان

المرأة:”برهة”كأني شاهدتك من قبل

الرجل:عملت قائدا للحرس و صباغ أحذية و عملت مستشارا و سائس خيل و عامل بناء،و شاركت في الحرب ضد أعداء قوميتي. تغربت و غسلت الصحون و بكيت

المرأة: كأني شاهدتك من قبل

الرجل: كنت على حصان ابيض و أنا…

المرأة: من رخص لكم المهمة

الرجل: الواحد منا لا يملك وقته

المرأة: كيف حصلتم؟……….

الرجل: هذا أمر هين ولكني رفضت التعين

المرأة: أنت معي و لست معي

الرجل:  كان علينا أن نستجمع قوانا منذ البدء،لكنهم نفذوا إلى أرواحنا كالرصاصة في القلب

المرأة:”تصرخ”أتعبتني

الرجل:”بهدوء”كنا جميعاً هنا

المرأة: بأية صفة؟

الرجل: نحن في مهمة،و مهمة صعبة

المرأة: لا جدوى من الحديث معك “تهم بالخروج”

الرجل:”يمسكها”لا تتحركين إلا بإمرتي

المرأة:”خائفة”إنني

الرجل: إياك أن تسألين ثانية

المرأة: سؤال واحد فقط

الرجل: الأخير

المرأة: أرجوك

الرجل: أنا الذي يرجوك بأن تجعليني أكمل مهمتي بلا تعب”برهة “الجثث طفحت فوق سطح البحر و ملأته باستغاثة،هدمت شواهد القبور،القتلة لم يبقوا حياً على البسيطة،إنهم يقتلون بلا رحمة و يسرقون الإنسان ثم يتفننون في قتله

المرأة: سمعت عن ذلك

الرجل: القاتل الذي يطاردك يتفنن في مهماته

المرأة: وهم

الرجل: أنت امرأة قوية

المرأة: أمر محير

الرجل: يسرقون الأطفال و العجائز و النساء و يقتلونهم،بعد تعذيبهم اشد عذاب،رباه من أين جاءوا بهذه القسوة”برهة” انتم أيضا…….

المرأة: كلا

الرجل: اعني لا يخيفكم منظر الدم؟

المرأة: مهنتنا

الرجل: أنا مثلك

المرأة: كيف؟

الرجل: تعودت رؤية الدم،كان أبي يسخر مني و يطاردني ممسكاً بيده صرصارا،كنت أتصور أن الصرصار سيبتلعني”برهة”اذكر مرة صفعني أبي لشدت خوفي

المرأة: أنت محق الصرصار مقزز

الرجل: كلمة مقزز ليست لها وجود في يومياتنا،الخوف،هل تعرفين؟ما الخوف؟ هل كنت تخافين؟”يتقدم إليها و هو يردد كلمة الخوف”الخوف

المرأة:”و هي تتراجع”اجل،اجل كنت أخاف الظلام،في طفولتي كانت أمي تترك المصابيح مضاءة حتى الصباح

الرجل: تسلل إلى روحي الظلام و بالكاد يضيء ذلك المصباح المتقد”صمت.. ينظر إليها”أنت امرأة جميلة

المرأة: لا وقت لهذه الكلمات

الرجل: ما زلت اسعد حين تقول لي إحداهــــن انــــك ما زلت شاباً

المرأة: حقاً انك ما زلت تنبض بالشباب

الرجل: هذه المرة كلماتك لا تسعدني،لأنها ممزوجة بالخوف و خالية من الصدق

المرأة: “بتوتر”متى تنتهي مهمتك

الرجل: حين يشرع بقتلك

المرأة: و إن لم يأت ؟

الرجل: سيأتي حتماً

المرأة: ولكنك تشغل وقتك بالحديث معي

الرجل: هذا جزء من العملية،أنا على أتم الاستعداد للقبض عليه”فترة صمت قصيرة..يدخل الرجل الصامت يحمل أكياسا من النايلون.. يضعها على الأرض.. يخرج”

المرأة: تعني

الرجل: اجل

المرأة: أين سنصل ؟

الرجل:”مع نفسه”لا أظن

المرأة: و ماذا بعد؟

الرجل: ها أنت تسألين

المرأة: لا بد……..

الرجل: سأعذبه

المرأة: في بيتي؟

الرجل: هكذا تشكلت الصورة”يشعل سجارة..يسحب الدخان و ينفثه..يأخذ قليلاً من القطن و يضع بعضا منه في أذنيه و الآخر على عينيه..يمشي و كأنه مكفوف..يرمى حبلا طويلا من خلف الكواليس حتى يصل مقدمة خشب المسرح”

المرأة: لم أر هذا الحبل من قبل

الرجل: جلبته معي

المرأة: أخافني كثير

الرجل: الحبل؟”مازال يمشي كالمكفوف”

المرأة: ما أسميته صاحبك

الرجل: هيأته لا تدل على ما في داخله،هو على إطلاع تام في ما نخطط

المرأة: الأرض المطبخ كانت مبللة

الرجل:هذا لطف منه،انه مسح البلاط

المرأة: كلا

الرجل: بل مسح ارض المطبخ”يزيل القط من عينيه و أذنيه”

المرأة: لم يحك كلمة واحدة

الرجل: لا يحسن الكلام، دعكي من صاحبي و تعالي نجلس هنا”برهة”إني مختص بمطاردة اللصوص و المجرمين، و لأنني وحدي القادر على التغير،لم أمت،كل المحاولات كانت ضدي و بعضها معي و لكنني لم أمت و لهذا أنا الحارس الأبدي،حارسك الشخصي مخلصك من العذاب،دخلت المصحات و السجون

المرأة: أنت

الرجل: كمدرب و مخلص للأبرياء من أمثالك،و لهذا خرجت ببيانات و خلاصات لا بد من ممارستها، و المشكلة إن القاتل الذي ينوي قتلك له طقوسه،و يشعر أن هذه الدنيا مملكته و هو السلطان،و عليه أن يحكم أحسن إحكام و أن يشرح فيها القانون حسب ما يشاء

المرأة: انه مجرد قاتل خارج عن القانون

الرجل: بالضبط

المرأة: لابد انه يدرك هشاشته و دونيته

الرجل:”يصرخ”كلا انه عائم على بحيرة ذهبية،و يشعر أن الشمس في قبضته،و انه يقضم القمر كل ليلة

المرأة: هذا جنون

الرجل: و قدرك تحمله

المرأة: أنا ؟

الرجل: لأنه مجنون

المرأة: و يريد قتلي

الرجل: بالضبط

المرأة: و انتم ستقتلونه إذا حاول…..

الرجل: بالضبط

المرأة: بالضبط،بالضبط،أي ضبط؟انك تحميني و تخيفني في الوقت نفسه

الرجل: علينا عدم الاستهانة بقدرته

المرأة: هو رجل واحد

الرجل: بالضبط،عفواً ليس بالضبط انه رجل واحد ولكنه يخترق كل الأمكنة

المرأة: هذا كابوس

الرجل: بالضبـــ…..

المرأة: و أنت جزء منه

الرجل: كلا

المرأة: خلصني من هذه الزوبعة

الرجل: هذه غايتي

المرأة: خذ مكانك و تربص له

الرجل: ما زال في الوقت متسع

  المرأة: لكنك سبقت الاحتمال

الرجل: لأننا نحبك الأمر حبكاً

المرأة: هذا يعني إنكم لم تخطوا بعد

الرجل: معك ننجز ما نريد

المرأة: لا أحسن القتل

الرجل: في القاع يقع التنين

المرأة: أحسن الدفاع عن نفسي فقط

الرجل: ليس هذا المطلوب

المرأة: استسلم له كخروف يذبح في مأتم؟

الرجل: كلا”برهة “عليك إخراجه إلى حافة الموت

المرأة: إذا هو رجل واحد

الرجل: بألف روح

المرأة: و على أيهم ستقبضون

الرجل: نستدرج الواحدة تلو الأخرى

المرأة: انك تمزح،تستدرج ألف روح

الرجل: انه قوي وهذا ما يجب الاعتراف به،سيفاجئك في غرفتك وتجدينه جالسا كأنه في بيته،سيرعبك للوهلة الأولى لكنه لا يشرع في قتلك،انه لا يتلذذ في القتل فقط وإنما بإذلال ضحيته قبل استقائها الموت

المرأة: سأهرب

الرجل: لا يمكنك الهروب منه،سيلاحقك حتى في المنام

المرأة: والعمل

الرجل: تسايرينه مثل شهرزاد

المرأة: أقص عليه ؟

الرجل: بل هو الذي يقص عليك

المرأة: وأنا استمع

الرجل: تشاركينه القص وتجسدين الحكايات

المرأة: وما المتعة في ذلك

الرجل: تسره مشاهدة ذكرياته

المرأة: انه جنون

الرجل: الصلب وسفك الدماء تملئ الأنهر

المرأة: مالي وهذه المصيبة

الرجل: انه لوثة مستمرة وحرقه أزلية

المرأة: أني استسلم إليك وأنت…..

الرجل:”يضحك”مازلنا في البدء لم يأت وقت الاستسلام بعد،انك في كامل قواك واستسلامك هذا لفظي مما يشجعني على الاستمرار معك للتهيؤ والتحضر أمام كل طقوسه الوحشية

المرأة: ماذا افعل

الرجل: سيرغمك على أن تكوني أمه

المرأة: هل هو أبله

الرجل: لا أظن

المرأة:ولماذا أمه وليس…….

الرجل: سيكون الشرطي

المرأة: وأنا ؟

الرجل: المعلمة وشخصيات كثيرة تجسد أمامه على صورة القتيل ؟

المرأة:أنا القتيل؟

الرجل:عليك تنفيذ ما يريد

المرأة: مستحيل

الرجل: في حدود رغباته العدوانية، انه لا يرغب

المرأة: سأقتله

الرجل: الموت لا يموت

المرأة: سأهرب

الرجل: الريح تخترق المكان

المرأة: سأدفن نفسي في التراب وأرقب موتي أمام عيني

الرجل: لا تتعجلي فهذه غايته،عليك تعذبيه أولا،سيلتذ يا شهرزاد

المرأة: شهريارك وقح

الرجل: هذه كلمة مديح بالنسبة إليه

المرأة: وجبان

الرجل: سيشكرك على وصفه بأعذب الكلمات

المرأة: ومنحط

الرجل: يعرف قدره

المرأة: و……… ماذا علي أن افعل الآن”تنهار”

الرجل: سيعتبرك معلمته وما عليك سوى أن تضربيه بقسوة

المرأة: كيف ؟”يدخل الرجل الصامت يحمل حقيبة كتب مدرسية يرميها بين رجلي المرأة،يخرج”

الرجل: هكذا،تعالى”يجلس على اقرب كرسي يمسك عصا يضعها بيد المرأة،يأخذ الحقيبة”خذي هذه العصا واسأليني

المرأة: ماذا اسأل ؟

الرجل: أي شيء

المرأة: أنت تحيرني

الرجل: لا تفسدي اللعبة،إنها ستحدث وما عليك إلا إتقانها، فربما لن يأتي هذا اليوم أو يأتي في صباح اليوم الأخ،سيباغتك حتما

المرأة:”بتردد”هل حضّرت واجبك

الرجل: شدي شعري واضربي راسي بالجدار،عنفيني،اعني عنفيه بقوة لمجرد انك تمرين بجانبه، اضربيه،أو تسالين تلميذا آخر،أضربيه،إن قلت قيام وقام،اضربيه وان قلت جلوس وجلس، اضربيه،إن ماضيه حي لم يمت وما زال يعتقد بوجود علاقة بين معلمته والشرطي.

المرأة: أي شرطي؟

الرجل: هيا كرري السؤال

المرأة:”تقترب منه تشد شعر رأسه”هل حضّرت واجبك ؟

الرجل:”يمسك يدها الأخرى”لا تتركيه اصفعيه لأي سبب،حتى وان حضّر الواجب،جري شعر رأسه،أسقطيه أرضا، مرغي وجه بالتراب

المرأة:”تجره من الكرسي،تسقطه أرضا”لماذا ؟

الرجل: هذا جميل

المرأة: غاية في القبح

الرجل: لا فرق، اصفعيه

المرأة:”تصفعه بهدوء”أنت غبي

الرجل:”يضحك”أكثر،انك تمازحينه

المرأة:”تصفعه بقوة”خذ إذن

الرجل: رائع بدأت تفهمينه،انه غبي بالفعل،ولقد واكبه هذا الإحساس لفترة طويلة

المرأة: لم أشكل أي مرحلة في حياته

الرجل: جميع الضحايا سألوه السؤال نفسه،لماذا هم ولماذا يقتلهم،هو نفسه كان يجهل السبب،انه يقتل فقط وكأنه يؤدي واجبا مقدسا،يشعر بالسعادة كما المصلي حين يخرج من بيوت لله مرتاح البال

المرأة: تتحدث عنه وكأنك تعرفه

الرجل: شاهدت ما لا يصدق، من قتل أمه وقتل طفلته وعبقري هوى كحيوان يمشي على الأربع وعاقل لم يفهمه الناس

المرأة: وما متعته في ضربه من قبل ضحاياه أو يمثلون الشخصيات التي مرت به

الرجل: لأنه حدث بالفعل

المرأة: كانت تضربه معلمته دون سبب ؟

الرجل: ذات مرة سجنته في المرافق الصحية،ولو لا تلاميذ الصف لظل يشم رائحة البول حتى اليوم الثاني

المرأة: أن لم يمت

الرجل: لم تتمني له الموت ؟

المرأة: كلا

الرجل:رغم إصراره على قتلك

المرأة: اعني وهو تلميذ في المدرسة

الرجل: انك طيبة القلب

المرأة:”بتكلف”أشكرك

الرجل:”بتكلف أيضا”العفو

المرأة: أمننا يكلفكم راحتكم

الرجل: براحتكم يكمن الأمن والهدوء

المرأة: أرجو ذلك

الرجل: بل لا بد منه

المرأة:”باستياء”وأخيرا ؟

الرجل: ماذا

المرأة: هل نستمر هكذا

الرجل: طالما يعجبك،لم لا،لنستمر،منذ زمن وأنا أتبادل مع الآخرين حوارات جافة،لم لا تسمعيني كلمات طيبة من فمك الرطب…….

المرأة: أرجوك

الرجل: حقا،ما علاقة الكلمات العذبة وعملي،إنني أحافظ عليك فقط

المرأة: أنت في بيتي ومجيئك من اجلي فقط

الرجل: جئت من أجلك بالتحديد

المرأة: أشكرك

الرجل: العفو”بتكلف”أمنكم لا يكلفنا راحتنا

المرأة: أرجو ذلك

الرجل: بل لا بد منه”يضحك..يصفق بيده..فترة صمت قصيرة..يدخل الرجل الصامت يرتدي مريلة مطبخ..يدفع عربة صغيرة تحمل العديد من فناجين القهوة وعلى جانبي العربة قطعتي قماش مع مناديل صحية كثيرة مبالغ فيها..يدفع بهدوء..يصل وسط المسرح..يتوقف..يومئ إليه الرجل بالذهاب..يخرج”دائما تقيد القضية ضد مجهول

المرأة:”مازالت مندهشة”من ؟

الرجل:”يقدم لها فنجان قهوة”تشربينها حلو ومع الحليب

المرأة: لكنني لم اطلب قهوة

الرجل: حكايته مدهشة

المرأة:كيف عرف انك تريد قهوة دون أن تنادي عليه

الرجل: شوهد وهو يقتل أبشع قتلة

المرأة: أنت ترعبني”تنهض”تعني

الرجل: هو جزء من مخططنا،يعرف أننا نريد قهوة ومن ثم العشاء

المرأة: لست جائعة

الرجل: انه طباخ ماهر

المرأة: عمن تتحدث ؟

الرجل: كان يتفنن في ضحاياه

المرأة:”باندهاش”صاحبك

الرجل: القاتل

المرأة: انه الرعب نفسه

الرجل: الم يعـشش فــي أعماقك الــخوف من المــوت”يمسك قطعة قماش ويلفها حول جسده كالكفن”أجيبي

المرأة: اجل

الرجل:”يلقي بقطعة القماش على جسد المرأة”ماذا تعني كلمة اجل، أجيبي إجابة وافية”يجر قطعة القماش التي تجر المرأة معها”هل تخافين الموت،الموت،الموت

المرأة: اجل أخاف الموت

الرجل:”بهدوء”الموت رهيب

المرأة: إذا دقت ساعته

الرجل: أية ساعة وهو يقطع الجثث قطع صغيرة ويحافظ على نظافة المكان

المرأة: بشع

الرجل: تذكر بعد أن أكمل فعلته،انه جائع

المرأة: يا الهي

الرجل: اخذ رغيف الخبز المنقوع بالدم وجلس على اقرب كرسي وبدء يمضغ رغيفه الأحمر ملتذا بطعامه

المرأة: يا الله

الرجل: أنا آسف أفزعتك

المرأة: إعدامه قرار عفو

الرجل: رائع لابد من اتخاذ قرار بحقه

المرأة: يجب أن يتذكر الموت لمرات عدة

الرجل: إذا أنت قاضيته بالإعدام

المرأة: هذا ابسط قرار

الرجل: تتمنين تعذيبه

المرأة: أن أعلقه على جدار واترك الطيور الجارحة تنهش قلبه

الرجل: أكثر،كم أنا سعيد بسماعك وأنت تقترحين وسائل جديدة للتعذيب

المرة: وأضمد جراحه ثانية

الرجل: الله انه لم يمنحنا النار

المرأة: ثم أعيده إلى الطيور

الرجل: سرق منا الطمأنينة ومنحنا الخوف

المرأة: وابصق في وجهه

الرجل:”فترة صمت يمسك الرجل الساطور بيده ويمرره على لسانه ثم على يديه”ها أني بدأت أخاف منك

المرأة: لا يمكنني إخافة احد

الرجل: توا كشفت الجانب الآخر في روحك

المرأة: هذا ما يستحقه القاتل بالضبط

الرجل: انه يقتل والخوف يحيطه من كل جانب، يحب الخلوة في ممارسة طقوسه، لكنك علقتيه على جدار فرجة للناس وتقتلينه في وضح النها”برهة”أما هو فينعت بالمجرم النتن، لأنه يخبئ جريمته في جنح الظلام،وأنت تطيّرين طيورك الجارحة تحت أشعة الشمس،وقد ينالك التصفيق

المرأة: كأنك حولت الموضوع إلى وجهات نظر

الرجل: لكي تحترسين فقط،انه متدرب ويعرف كيف الوصول إليك

المرأة: مادمت معي فانا لست خائفة

الرجل:”يضحك”هذا تقدير عال،اليوم سأنهي الخوف بداخلك.وأميت الصرصار المقزز”يدخل الرجل الصامت،ليسلم الرجل ورقة طويلة..يخرج”كان يحب”وهو يقرأ الورقة” أبيه ويكرهه في الوقت نفسه

المرأة: ومن أين………… ؟

الرجل: انه يتكرر ويولد من جديد

المرأة: بنفس القصة ؟

الرجل: اجل

المرة: هذه خرافة

                         ” فترة صمت قصيرة”

الرجل: كوني الأب وأنا الابن

المرأة: لا ارغب في………….

الرجل: لا بد من إيقاعه في الفخ،وإلا شرع بقتلك سريعا،انه يقتل بعجالة،وما عليك سوى الإذعان مضيعة للوقت،إن لم نكن معك

المرأة: وعليه

الرجل: أنت ولدي

المرأة: المجرم ؟

الرجل: سميه ما شئت

المرأة: رغم

الرجل:”يجلس.. يقرا صحيفة.. يلعب دور الأب” كفى يا ولد،قم وجلس هناك،الم تسمع،هل أنت أصم ؟

المرأة:”تنهض من مكانها وهي مكرهه على الأداء” أين،هنا ؟

الرجل: اجل”برهة”اصمت دعني اقرأ،كم أنت غبي،كأن الله أراد أن يمتحنني بك،انهض” تنهض المرأة وتظل واقفة دون أن تتحرك من مكانها”مع من أتحدث”يرمي الصحيفة على الأرض، يتقدم إليها، يركلها”

المرأة: هل جننت ؟

الرجل: ولا كلمة”مازال مستمرا في أداء شخصية الأب”

المرأة: انك تؤذيني

الرجل: جلبت النحس عليّ.لـــم أر الخير مــذ شاهــدت وجهـــك العبس”يركلها ثانية “

المرأة: هذا كثير

الرجل:”يعود إلى ما كان عليه”استمري في تجسيد المشهد،ربما تستفزينه وعندها لا تتذوقين شيئا سوى طعم الدم النازف من فمك

المرأة: أنت تخيفني

الرجل: لان الجرءة في مثل هكذا مواقف،جبن وغياب حكمة “يعود إلى كرسيه..يطالع صحيفته” أنت،هل غسلت يديك

المرأة:”بصوت واطئ”اجل

الرجل: اخفض صوتك يا غبي،لا يحدث الابن أبيه بهذه الطريقة، تعلم الأدب وإلا علمتك إياه بالهراوة على راسك

المرأة:”بصوت معتدل”اجل يا أبت

الرجل:لا أريدك أمامي،نم في فراشك، انك تستفزني وتدفعني إلى صفعك،نم في الحال

المرأة: لست……..

الرجل: ولا كلمة

المرأة: ما زالت الشمس……

الرجل:أنت غبي ومعتوه،قلت نم في فراشك،ودس راسك تحت الوسادة،ولا أريد سماع أنفاسك

المرأة:”تعود إلى شخصيتها”هذا كثير

الرجل: أكملي المشهد

المرأة: ماذا ؟

الرجل: ولا كلمة

المرأة: لقد تماديت

الرجل: سننتهي.ولا تسمعيني صوتك

المرأة: كلا

الرجل: قلت نم وإلا أجعلك تنام إلى الأبد”تمتد المرأة على الأرض..تلف رأسها بين يديها وكأنها تدس رأسها داخل وسادة.. ينظر إلى المرأة” هل نمت أم بعد”ينهض من كرسيه..يتقدم إلى المرأة..يقف بجانبها..يركلها بقوة..تنهض المرأة فزعة “

المرأة:”تصرخ”انك تؤلمني

الرجل:أو لم اطلب الماء منك قبل أن تنام،انك سمعتني

المرأة: كلا

الرجل: بل سمعتني،أنت غبي

المرأة: اجل يا أبت

الرجل: وأنا ادفع الثمن”يركلها”

المرأة: كفى أنت مجنون

الرجل:”يعود إلى شخصيته”آسف آلمتك قليلا

المرأة: بل كثيرا

الرجل: صدقيني،جل ما حدث كان من أجلك

المرأة: سأطعنه قبل أن يضطهدني

الرجل: رائع

المرأة: ما هو الرائع ؟

الرجل: انك عرفت ماذا يريد

المرأة: الأمر لا يحتاج إلى معرفة،إذا ركلني أو صفعني بهذا الشكل، فكيف يكون الاضطهاد

الرجل: لأنه كان كذلك

المرأة: انه من سلالة مجنونة

الرجل: الآباء جميعهم قساة

المرأة: كان أبي يملك قلبا لا يملكه ملاك

الرجل: كان أبي يملك قلبا لا يعرف غير الهلاك

                      ” فترة صمت قصيرة “

المرأة: دعني اتصل بالهاتف

الرجل: تقصدين من ؟

المرأة: اق……….

الرجل:أنت خائفة؟

المرأة:”تبكي”اجل

الرجل:أشكرك على هذا التقدير”أصوات خلف الكواليس”

المرأة: هو

الرجل: صديقي ذلك النسر الذي يحوم

المرأة: أنا في الشبك إذا

الرجل: انه يجرس الطابق العلوي

المرأة: في غرفتي ؟

الرجل: كلا

المرأة: لكنك………

الرجل: أكمل عمله هناك

المرأة: ما الذي يفعله الآن

الرجل: يدخن

المرأة: أنا مرعوبة،مرعوبة

الرجل: عفوك، يكفي هذا الإطراء

المرأة:”تسقط على الأرض”أرجوك ما الذي تفعله بي ؟

الرجل:ابنتك فتحت الباب وشربنا الشاي،ومعك سنتناول العشاء

المرأة: أريد……….

الرجل:”يصرخ”لا تقاطعيني،عندما أتحدث عليك أن تستمعي فقط، وحين انهي كلامي وأذن لك بالحديث عندها

المرأة:”خائفة” اجل

الرجل: كنت فتيا لما استوقفني الشرطي”يجر المرأة”

المرأة: مرة أخرى

الرجل: هيا اعبري الشارع من هناك

المرأة: عزائي بوهمك أم وهمه

الرجل: سأكون الشرطي”تهم المرأة بالتحرك وقبل أن تتحرك يمسك الرجل بكتفيها”أو لم تشاهدني أيها الملعون،اعطني بطاقتك الشخصية”تعطيه المرأة بطاقة وهمية”أقول بطاقتك تسلمني يدك فارغة

المرأة:انك تمثل ليس إلا

الرجل: أنا امثل القانون يا غبي”يصفع المرأة”لا تتحرك أنت مخرب اعطني بطاقتك

المرأة:”مع نفسها”هذا مقرف

الرجل:”يعنفها”مع من نتكلم هل معك بطاقة

المرأة:”وهي تبحث في جيبها”اجل.اجل معي بطاقة”تخرج بطاقة من جيبها”خذ هي ذي بطاقتي

الرجل:”يقرا البطاقة”عيادة الدكتورة الأخصائية” يصفعها”أنت مزور تظنني لا اعرف القراءة هذا كارت وليست بطاقة شخصية سأقودك إلى الحبس وهناك ستعرف قدري”يدفع المرأة”هيا تحرك أمامي سأعلمك كيف تحترم الشرطي”يدفع المرأة إلى عمق المسرح..يدخل الرجل الصامت.يقلب السرير ليحجز المرأة في زاوية ما وكأنها في سجن..يقف إلى جانبها.كحارس سجن” مكانك هذا الموقف سأجعلك تتعفن هنا وتنسى بزوغ الشمس

المرأة: أنا

الرجل: أنت جاسوس.سأعلمك.تسخر مني ها..كارت عيادة دكتورة ها” إلى الرجل الصامت” اسمع امنع عنه الزيارات والطعام لثلاثة أيام واجعله يتبول في سرواله واصفعه كلما راق لك”يبتعد قليلا عن المرأة..يأخذ المسرح ذهابا وإيابا”انه مخرب. ربما جاسوس. سأجعله يعترف

المرأة: ماذا علي أن افعل هنا..هل اهرب ؟

الرجل: إذا فكرت في الهرب سأجعلك تنسى انك إنسان

المرأة: أحدثك كحارس لي ولست شرطي

الرجل: ممنوع الكلام مع الحراس

المرأة: توقف أرجوك

الرجل:”يصرخ “ابق في الحبس.. إذا تحركت سيقطع لسانك

المرأة: لساني أنا ؟

الرجل: وتفقئ عينيك

المرأة: بي رغبة للبكاء

الرجل:”يعود إلى شخصية الشرطي”الأبواب جميعا مقفلة والظلمة تلف المكان والحارس أبكم وأنا الحاكم هنا”برهة”هل تدخن”المرأة صامتة لا تجيب”سادس أصابعي في أذنيك وأجعلك تسمع كالذبابة..هل تدخن ؟

المرأة: كلا

الرجل: ماذا تعمل ؟

المرأة:”تعود إلى شخصيتها”بما ذا أجيب

الرجل: اجب على السؤال يا سافل

المرأة: لا اعرف

الرجل: لا تعرف.ها.بعد قليل ستدعي انك مجنون وتحاول تمرير جنونك عليّ.ضد من كنتم تخططون ؟

المرأة: كنت وحدي

الرجل: إذا كنت تخطط مع نفسك

المرأة: سارع في اللقاء القبض على نفسي

الرجل: ستدفع ثم سخريتك”إلى الرجل الصامت”اسمع احلق شعر رأسه ومزق بنطاله واجعله يصرخ. أريد سماع صوت صراخه.ها. نسيت أريدك أن تترك خصلات من شعره في مؤخرة الرأس ومقدمته والى جانب أذنيه، لم اضحك منذ زمن.وفي الصباح أخرجه لينظف المرافق ويجمع كل النفايات ليبتلع نصفها” بصوت واطئ”اسمع فتشه جيدا.قد يحمل نقودا”يعود إلى صوته الطبيعي”ربما يحمل ممنوعات.سأذهب إلى غرفتي”يذهب إلى الجهة الأخرى”صراخه..أريد أن اسمع صراخه” فترة صمت”لم لا تصرخين انك لست في المشهد اصرخي وإلا

المرأة:كلا..كلا..سأصرخ”تصرخ وكأنها تمثل بطريقة سيئة “

  الرجل:أنت تسخرين،هذا ليس صراخا انه تأوه

المرأة: ماذا على أن افعل ؟

الرجل:ستعرفين جيدا عندما يأتيك القاتل ويدس في أحشائك سكينه العمياء ويطلب منك الصراخ، حينها ستصرخين بالفعل

المرأة:سأقتله

الرجل:هذا رائع أنني أهنئك،عندما تكونين متأكدة بالفعل من انك قادرة على قتله، اقتليه،وإذا كان قرارك ناقصا فإياك أن تفعلي،لأنه حتما سيكون السباق في خطف روحك الطيبة”برهة “أكملي المشهد

المرأة: سم.. من.. اف.. ما

الرجل: اجل أيها الحارس،الم أأمرك بإحضاره صباحا،هيا أخرجه الآن”المرأة واقفة لا تتحرك..يصرخ”هيا اخرجي وأكملي المشهد..أيها الحارس اجعله ينظف المكان..هيا” تشرع المرأة في تنظيف المكان وتلملم بعض الأوراق المرمية وحين تصل إليه، يركلها”بسرعة أيها الغبي،اذهب ونظف المرافق الصحية،اسمع أيها الحارس،اقفل المرافق عليه لساعتين”يعيد الرجل الصامت السرير إلى مكانه..يتقدم إلى العربة..يأخذ منديلا صحيا،يمسح يديه،يرمي المنديل على السرير..يخرج”

المرأة: حتى الشرطي

الرجل: أراك متعاطفة معه

المرأة:”بتردد”أنا،لا،بل،كلا،كلا

الرجل: قد يكون طيب القلب ويحب القتل

المرأة: هذه محنة

الرجل: قدرك أن تلعبيها كاملة

                        ” فترة صمت قصيرة “

            تعالي نصنع من هذا الحبل مشنقة وعليك إنجازها

المرأة: لا أحسن صنع المشانق

الرجل:جزء من الانتصار على القاتل هو أن تحسني كيفية استعمالك لأداة القتل

المرأة: قد أحسن أشياء أخرى

الرجل:”وهو يسلمها السكين والساطور”إذا سني السكين بالساطور هكذا”ينفذ الحركة”وأنا اعلق الحبل”تقلد المرأة الحركة بسن السكين بالساطور بعد أن تاخذهما منه”ها أنت تتقنين العمل بصورة جيدة”يلف الحبل لمرات عدة ليصنع منه مشنقة”

المرأة: هكذا

الرحل: اجل”وهو يلف الحبل”هل كنت ذات يوم سببا في موت….

المرأة: “تتوقف عن عملها”مستحيل

الرجل: عفوا علي أن أصيغ السؤال بطريقة أفضل، أرجو أن لا تتوقفي عن العمل”برهة”هل مات احد ما نتيجة الإهمال أو لانشغالك بأمور عائلية

المرأة: أنا……..

الرجل: معذرة نسيت

المرأة: هذه سخرية

الرجل: في صباي كنت اندس دائما بين الآخرين لمشاهدة ختان الأطفال،وما أن يمسك الحلاق مبضعه،اجل الحلاق، فقديما كان الحلاق هو طبيب محلتنا،ما أن يمسك مبضعه ويشرع بالختان افر من المكان وكان المبضع يحز قلبي”برهة”كرهت رؤية الدم وكرهت مهنة الطب

المرأة: وما علاقتي ؟

الرجل: لأنك خير من يسمع ويفهم ما أقول”فترة صمت..يتأمل وجهه المرأة..ينظر إلى عينيها.. يبكي”أنا خائف يا أمي أريد النوم قربك “يستمر بالبكاء. .يقترب من المرأة” أريد النوم قربك”يكرر حواره مرارا حتى تجيبه وهي مجبرة..يدخل الرجل الصامت يحمل عددا من الشراشف..يرميها على الأرض.. يخرج”

المرأة: نم حيثما أنت لاشيء يخيف

الرجل: أشياء كثيرة تطاردني،أخاف الظلام اشعر أن أشباحا تتقدم نحوي،تضحك وتسخر مني،ووحش يأكل أحشائي

المرأة: هذه أوهام

الرجل: غطيني يا أمي،ودعيني امسك يديك

المرأة: قلت نم

الرجل: ثوبك،أنا خائف ثوبك يجعلني مطمئنا

المرأة:كلا

الرجل:هدهدي عليّ،المسي جسدي،أرجوك يا أمي

المرأة: سأصفعك

الرجل:”يعود إلى شخصيته”رائع انك تجسدين دور الأم بإتقان

المرأة: لكني سأصفعك حقيقة

الرجل: افعليها

المرة:”تصفعه”خذ

الرجل:”يضحك..ويتلمس الصفعة..وهو يقترب منها”لكنني خائف يا أمي،أريد النوم في أحضانك،لأشم رائحتك

المرة:”تدفعه عنها”يكفي انك تماديت

الرجل: اصفعيني ثانية”يمسك يدها”اصفعيني

المرأة: دع يدي

الرجل: غاية المشهد هو إزعاجك

المرأة: كيف

الرجل: هذا ما يجب أن يحدث

المرأة: انه يجرجرني إلى الموت

الرجل: يجرك إلى الخلاص

المرأة: الخلاص

الرجل: اعني التخلص منه”برهة”دعي سماعة الهاتف

المرأة: أي هاتف ليس بيدي سماعة هاتف

الرجل: قلت لك مرارا يا امرأة لا تشغلي الهاتف

المرأة:”مع نفسها”امرأة

الرجل:”يعود إلى شخصيته”امسكي سماعة الهاتف

المرأة:”تمسك سماعة الهاتف”أين المشكلة ؟

الرجل:مع من تتحدثين؟ للمرة الثالثة اكرر عليك بطلب فنجان القهوة وأنت في عالم آخر مع هاتفك اللعين

المرة: أنا ؟

الرجل:”يصرخ”كفي عن جدالي”يتقدم إليها”مع من كنت تتكلمين”يمسك شعرها”ولماذا هذا الهمس ؟”يدفعها”أنت ملعونة

المرأة: حاذر لا تكن قاسيا معي

الرجل: انك تستحقين القتل

المرأة: أنت………

الرجل: أنا زوجك ومسئول عنك،أحلامك يجب أن تذوب، عالمك بيتك وفارس أحلامك أنا، كوني معي وإلا قطّعت أوصالك

المرأة: تبدو القاتل نفسه

الرجل: المرأة بالنسبة إليه بركة دم، طلي سطحها بالعسل”برهة”أنت أمي

المرأة: أمك ثانية

الرجل: زوجتي

المرأة: زوجتك بركة دم”تبتعد عنه خائفة “

الرجل: أبي لماذا تبتعد عني

المرأة: إنها لعبة مدمرة

الرجل: روحك هائمة،وجسدك حي ومصيره الاستمرار،وليس لساطور القاتل المتوحش مكان فيه

المرأة: أريد الاتصال بالهاتف

الرجل: قلنا دعي سماعة الهاتف يامرأة

المرأة: أريد الاتصال بالفعل

الرجل: وبالفعل قلت اقطّع أوصالك إن اقتربت من الهاتف

المرأة: لقد انتهى مشهد الزوجة،انك تخلط الأوراق وتنسى من تكون

1-     الرجل: عندما يكون زوجك

1-     المرأة: عندما تكون زوجتك

2-     الرجل: حقا

3-المرأة:أسالك عن زوجي

3-     الرجل: من أكون زوجك ؟

4-     المرأة: حقا من تكون زوجتك ؟

4-الرجل:نسيت

5-     المرأة: تذكر

5- الرجل: أنت

6-     المرأة: أنت الزوج المفترض

6-الرجل:”يضحك”تعمدت النسيان

المرأة: الأمر صعب

الرجل: لأنني متفاعل أكثر منك”يمكن إعادة المشهد بالمقلوب وتبادل الحوارات والغاية منه بيان جملة من الأمور كالخوف مثلا واللبس والقلق واللامعنى الذي يلف الشخصيات”عينيك تبصران الطريق لي واسمع بأذنيك وأأكل بفمك وها أنت تخونينني سأقتلك”يقترب منها”

المرأة: توقف أرجوك

الرجل: توقفت عن اتخاذ هذا القرار لأعوام عدة قرون مضت وأنا أتحين الفرصة

المرأة: شخصية من أجسد ؟

الرجل: لا تدعي البله انك حرباء قاتلة

المرأة:”تصرخ”أنا

الرجل: زوجتي

المرأة: كلا

الرجل: بماذا يمتاز عليّ ؟

المرأة: هذا هراء

الرجل: ملعون، كيف أغواك وجعلك تخونينني

المرأة: هذا بلاء

الرجل: هكذا تحولت،أين كلماتك العذبة

المرأة: ماتت مع الموت

الرجل: تخونينني مع خدمي وتغازلين سائس خيلي

المرأة: كنت تغازل النساء أمام عيني

الرجل: هل تغارين من الجواري،بل أنت أحقر جارية، سأبيعك في سوق النخاسين،كلا سأحرقك في ساحة عامة وأجلدك أمام المارة،ولكن لا بد أن تقتليه أمامي

المرأة: اقتل من ؟

الرجل: الخائن الذي دنس فراشي

المرأة: لكنه

الرجل: هذا قراري

المرأة: أنا لا أحسن

الرجل:وعلى أن تكــون يدك ملـطختان بدمــه،هيا”يصرخ”هيا اقتليه”يعطيها سكينا”دسي هذه السكين في أحشائه واتركيه يغرق في دمه،اجل اطعنيه مرارا واملئي جسده بالثقوب،غيري ملامحه،انه عدوي في التكوين،غريمي على الحياة

المرأة: ماذا افعل ؟

الرجل: اقتليه هكذا”يجسد مشهد القتل”هيا

المرأة: كيف

الرجل:”وهو يجسد مشهد القتل ثانية”افعلي مثلما افعل عليك قتله أولا”تجسد المرأة الحركات نفسها التي يؤديها الرجل..وبعد أن تنتهي يأخذ منها السكين وينظر إليها مبتسما” الآن جاء دورك انك تستحقين القتل لكي أزيحك عن صدري”يحاول طعنها”

المرأة:”تصرخ”توقف انك……….

الرجل: قتلك جزء من شريعتي

المرأة: انتبه

الرجل: كلا ستموتين حتما

المرأة: أقول لك………….

الرجل:”يضحك..يرمي السكين من يده تحت أقدام المرأة”اعرف،ولكن لا خيار أمامي،حتى ولو وصلت السكن عنقك

المرأة: تقتلني

الرجل: كلا أمس العنق فقط

المرأة: أرجو أن تنتبه ثانية

الرجل: كلا أرجوك،أنا اقصد، إنها..على”يفكر”

المرأة: على ماذا ؟ هيا قل ؟ تذكر

الرجل: لا أتذكر،أين زوجتي ؟

المرأة: أين زوجي ؟

الرجل: زوجتي أودعتني في المصحة دون علمي، لأنني كنت”يفكر”

المرأة: كنت ماذا ؟ هيا تذكر

الرجل:كنت أنام دائما”برهة”أريد أن أنام يا دكتور

المرأة: بعد قليل ستنام نوما طويلا

الرجل: كلا،أريد العلاج،انه يؤلمني،لا أحب الصعقات الكهربائية،إنني خائف،سأقتلها

المرأة: من ؟

الرجل: زوجتي

المرأة: لكنك قتلتها

الرجل: حقا ؟

المرأة: وأظن لهذا السبب أنت هنا

الرجل:”يبكي”أه يا زوجتي الحبيبة متى حدث ذلك،لم أفكر بقتلك أبدا

المرأة:  وهذا دليل جنونك

الرجل: هل ماتت ؟

المرأة: اجل

الرجل: من قتلها ؟

المرأة: أنت

الرجل: كيف ماتت ؟

المرأة: أنت……….

الرجل: كيــــــــــــــــــف ماتت ؟

المرأة: طعنتها بسكين

الرجل: هل ماتت ؟

المرأة:اجل

الرجل: لم قتلتها ؟

المرأة:لأنك مجنون

الرجل: إني أحبها، لكنها”يفكر”

المرأة: قل استمر

الرجل: كانت تبكي

المرأة: متى ؟

الرجل:”يتذكر”عندما طعنتها الطعنة الأولى

المرأة: هل ماتت ؟

الرجل: طبعا لا نني قطعتها قطعا صغيرة،وكانت صامتة لا تتكلم إلا من بعض صرخات الاستغاثة،ثم قطعت لسانها”يبكي”زوجتي الحبيبة”فترة صمت قصيرة..يأخذ قدح ماء..يشرب منه قليلا يرفع القدح..يحدق فيه”كنا نشرب الخوف مع الماء ونلفه بالخبز،”برهة”وبعد مضي أيام على خدمتي في الجيش صرت ابعد القش عن المياه الراكدة واشرب الماء”يضحك”

المرأة: الأمر لا يعنيني

الرجل: شربت الماء بقدح واحد مع ثلاثين جنديا وبملعقة واحدة كنا نأكل الطعام الذي يقدم لنا ومحظوظ من يحصل على الملعقة أولا

المرأة: الأمر لا يعنيني

الرجل: صار البرد والحر والخشونة أجزاء من بربريتا، ننام على الثلج بملابس تقرح أجسادنا ونشم الروائح العفنة من العرق المتراكم

المرأة:”تصرخ”الأمر لا يعنيني

الرجل: كان وقت تناول”القصعة”وقتا ثابتا،يذهب احدنا ليملاْ القصعة وندور حولها كالهررة النهمة

المرأة:”بصوت منخفض”الأمر لا يعنيني

الرجل:”يصرخ”كيف،كيف وموضعي قد تهدم والماء وصل شفتي،كيف وقد حان موعد القصعة وأكلنا كالطيور الجارحة بأيدينا التي ما زالت مغطاة بدماء الجرحى والموتى الأصدقاء”برهة”لكن موعد القصعة حان

المرأة: أنا خائفة

الرجل: بدأنا نتعارف

المرأة: أنت مرعب

الرجل: سأقولها عن نفسي

المرأة:”تنهار.. تسقط على الأرض”أرجوك هل أنا في كابوس و إن كنت كذلك أيقظني

الرجل: اصرخي عسى أن تستيقظين من كابوسك المرعب،هيا،هيا،لنجرب اصرخي”تحاول المرأة الصراخ لكنها لا تستطيع” اصرخي،ساوخزك بهذه السكين”يوخزها بالسكين”الآن لابــد أن يـرتفــع صــراخــك”تحاول ثانية أن تصرخ”أعلى،فأن كنت أنا الكابوس فأن صراخك سيستفزني”يجرح يده بالسكين حتى يسيل منها الدم”انظري،أنا حقيقة حية وليس كابوسا”يلعق دمه”دمي حلو،تذوقيه،عسى أن تستيقظين من غيبوبتك، اصرخي”تصرخ المرأة بصوت عال..تبكي”يا أسفي انه ليس كابوسا إنها الحقيقة”برهة”صرخت،وما زالت صرخاتي تملأ المكان”ما زالت المرأة تبكي”اصرخي

المرأة: أريد الذهاب إلى غرفتي

الرجل: ستذهبين للحساب حتما

المرأة: أرجوك اتركني،ماذا تريد؟

الرجل: نتحاور فقط

المرأة: لنخرج بعيدا عن هذا المكان ونترك القاتل وحده

الرجل:وهذا الحبل لمن”يشير إلى الحبل المعلق”وهذه السكينة والساطور لقطع من” برهة “نتحاور هنا

المرأة: أريد أن اطمئن فقط

الرجل:ارتفعت درجة حرارتها وبدأت تتقيأ، خفت كثيرا،حاولت أن أهون على نفسي،شعرت حينها أن الله يعاقبني اشد عقاب، يــــــاه ما أقسى لحظات الانتظار،قلبي كان يدق آلاف الدقات في الثانية الواحدة وروحي ترتعش كسعفة في العراء”يصفّق بيديه ويرقص وكأنه يستدعي نادلا”

المرأة: أنت تثأر مني إذن”يستمر الرجل بالرقص والتصفيق”وضيفتك ليست حمايتي

الرجل:”يتوقف عن الرقص ولكنه ما زال يصفق”بعد قليل سنتناول العشاء معا،صاحبي سيعد لنا الوجبة الشهية

المرأة: متى ترحل عن بيتي

الرجل: في الصباح،دخلت العناية المركزة،فلم أجدها،فرحت،قلت لنفسي يقينا إنها تعافت، لكنني وجدت صندوقا من الكارتون المهترئ ومعه شهادة وفاة”برهة”لكنني لست مجنونا، حقا إنني عصبي المزاج، ولا احتمل سماجة الآخرين،أنا تعبان يا دكتو، منهار،أرجوك ساعدني

المرأة: عن أي شيء تتحدث

الرجل: الست دكتور المصحة”برهة”من المتهم بالجنون أنا أم أنت

المرأة: اجل،اجل،فهمت

الرجل: إذا كنت أكثر جنونا مني فلما تقبضون علي، أرجوك يا دكتور اتركني ودعني اذهب إلى بيتي،لم اعد احتمل جلساتك الكهربائية وأكلكم المقرف ورائحة المكان النتنة،

المرأة: ستتحسن حتما

الرجل: خارج المصحة ؟ أنا…….

المرأة: اطمئن، اطمئن

الرجل: إن زوجتي تكرهني

المرأة: اعرف ذلك

الرجل: هي التي أودعتني المصحة،إنها على علاقة بك يا دكتور

المرأة:ها أنت تثبت جنونك”برهة”ستأتي لزيارتك

الرجل: حقا؟

المرأة: عليك أن تنتظر

الرجل: ولكن أحذرك،فإذا شاهدتها هنا سأقتلها حتما،وتتحمل أنت المسؤولية

المرأة: أنشاء الله

الرجل:”ينظر إلى المرأة..يضحك”من زوجتي، أنت رائعة لم انقطعت عن زيارتي ؟

المرأة: كفى

الرجل:”يقترب منها”أخرجيني من هذا المكان

المرأة: زوجتك ماتت

الرجل: اعرف

المرأة: وأنا…………

الرجل: أنا لست مجنونا

المرأة: جنونك غطى المكان

الرجل:”يضحك”ما زال في الوقت متسع

المرأة: إذا كنت مجنون وتريد قتلي، فعجل

الرجل: هذا فعل بسيط وأنا اكره الأفعال البسيطة والتي لا تليق بمقامك

المرأة: أنا منهارة

الرجل: اكره المديح فانا إنسان متواضع

المرأة: أنت تدمرني

الرجل: لم اصل هذه المرتبة بعد”يدخل الرجل الصامت يحمل طستا كبيرا،يضعه على الأرض..يخرج”

المرأة: ماذا تفعلان ؟

الرجل:ما تدربنا عليه”يدخل الرجل الثاني يحمل وعاء كبيرا، يضعه على الأرض..يخرج”

المرأة: هذه………

الرجل: كنت أخاف من الأطفال والمعلمة والمدير وفراش المدرسة وشرطي المرور المرسوم في كتابي الصغير، كان يوبخني كلما اكتب واجبي”يدخل الرجل الصامت، يحمل وعاء صغيرا، يضعه على الأرض. يخرج”طلب مني أبي أن اصفع احدهم لأنه انهال علي بالضرب، وما أن ضربته أمام أبي طبعا، شعرت أن الكرة الأرضية أصبحت ملكي”يدخل الرجل الصامت يحمل بيده أكياس نايلون طويلة جدا..يضعها على الأرض..يخرج”

المرأة:”تصرخ”ماذا تعدان ؟

الرجل :سننهي الأمر

المرأة:”خائفة”وما حاجتكم بهذه المواد ؟

الرجل:كنت أخاف حتى من ضميري”يدخل الرجل الصامت يحمل بيده مناشف ويعلقها بالحبل المتدلي من السقف”هكذا”يمسك السكين” خذي هذه السكين،اطعنيه،حزي رقبته”يسحب الطست ويضعه تحت الحبل المتدلي”سأضع الوعاء هنا كي يكون بركة للدماء النازفة منه”برهة”اجرحيه بهذه السكين،امسكي”تدفع المرأة يد الرجل التي تمتد نحوها”خذيها”يضعها بين يديها عنوة”اجل،امسكيها هكذا،الطعنة الأولى ستكون منك”برهة”ثم ضــمدي جراحــه”برهة”حقا كيف ستضمدين جراحه ؟عليك تضميد هذا الجرح أولا”يجرح يده بالسكين التي يأخذها منها بسرعة حتى يسيل الدم ويسقط في الطست..يتذوق دمه..يتقدم إلى المرأة” هل تكرهين رؤية الدم”تتراجع المرأة إلى الخلف”انه يمشي في عروقك”يتذوق دمه ثانية”دمي حلو معجون بالسك،هل دمك حلو أيضا ؟

المرأة: أنت

الرجل: ضمدي جرحي هيا”يصرخ”تحركي، ضمدي جرحي”تذهب إلى العربة وهي خائفة،تأخذ بعضا من المناديل الصحية.. تضمد جرحه”لا يمكن إيقاف الدم”يدخل الرجل الصامت وهو يدفع عربة وضعت عليه وجبة عشاء..يوصل العربة إلى وسط المسرح “

الرجل الصامت :اقتربي، سنأكل معا

المرأة: لست جائعة”ينطفئ الضوء داخل خشبة المسرح،وفي الحال يشعل الرجلان أعواد الثقاب الواحد تلو الأخر،لإضاءة الخشبة وما أن تنطفئ ترمى على المرأة وهكذا يستمر المشهد بإشعال أعواد الثقاب،كذلك تلقى الحوارات معا ومتداخلة كما حدث في المشاهد السابقة”

1- الرجل: اقتربي،لقد حان موعد العشاء

1- المرأة: لست جائعة

2- الرجل: في الأمر التباس

3- المرأة: انتم إذن

3- الرجل: دون انفعال

4- المرأة: من انتم؟

4- الرجل: المتبقي من العمر

4- الرجل الصامت:أعددت لكم الطعام

5- المرأة:”تصرخ”لست جائعة

5- الرجل:لا وقت لنا وموعد العشاء حان

المرأة:”تصرخ”كابوس”تسقط على الأرض..يتقدم نحوها الرجلان ويجلسان قرب رأسها وهي مازالت تردد كلمة كابوس..معا يشعلان عودي ثقاب ويتأملان النار وما أن تنطفئ،يرميان الأعواد على الجمهور ويعم الظلام خشبة المسرح ولا نسمع سوى ترديد كلمة كابوس من قبل المرأة حتى يختفي الصوت ” كابوس..كابو..كاب..كا..ك

تمت

Leave a Reply