حوار المصاطب

 تأليف: قاسم مطرود

الشخصيات

– الجمهور

– الرجل الأول

– الرجل الثاني العازف

– الرجل الثالث

= الرجال الثلاثة في سن التقاعد

 تكوينات الشكل المسرحي:

الإطلالة الأولى

مصطبة عادية في شارع عام تتوسط خشبة المسرح وأسفلها صندوق مقيد بالسلاسل مربوط بطرف من أطراف المصطبة.

إلى الجانب الأيسر هناك مظلة لمنطقة الحافلات نصفها على خشبة المسرح والضلعين الآخرين ينزلان إلى قاعة المتفرجين ومثبت في أعلاها قطعة دون عليها أرقام الحافلات.

يفضل ان تكون الأرقام هي ذاتها أرقام المدينة التي يقدم فيها العرض المسرحي.

في الجهة اليمنى من خشبة المسرح يوجد عامود إشارة ضوئية.

تركن بجانبه سلة نفايات من النوع الذي يثبت في الشوارع العامة.

م -1-

 يدخل الجمهور عند اشتعال الإشارة الضوئية باللون الأخضر.

يتابع الرجل الأول وهو جالس على المصطبة حركة الداخلين وكأنهم سيدخلون لمنطقة الحافلات.

يمسك بيده ورقة يكورها ويحولها من يد إلى أخرى.

يبقى طوال هذا المشهد مشخصا أنظاره إلى الجمهور دون حركة أو أي انفعال.

ما ان يكتمل دخول المتفرجين تتحول الإشارة الضوئية إلى اللون الأحمر.

وبهدوء ينحني إلى الصندوق، يفك القفل ويزيح السلسلة، يفتحه ويخرج منه آلة موسيقية، كمان، أو ناي أو أوركديون مع قطعة قماش لينظف بها الآلة الموسيقية وما أن يكمل تنظيفها يضعها وسط المصطبة.

يخرج من الصندوق علبة صغير يفتحها ويضعها أمام المصطبة لتحتل المسافة بين القاعة والمصطبة ومنطقة الحافلات.

يحاول بين حين وآخر تغير مكانها لشعوره بعدم صلاحيتها، يجلس متابعا المشهد، وهكذا حتى يستقر في نهاية الأمر على مكان العلبة ليعود إلى تدخينه وتكويره للورقة.

م -2-

ببطء ينهض الرجل الأول متقدما إلى سلة النفايات ينظر ما بداخلها ومن ثم يرمي الورقة فيها وما أن تستقر، يعيد النظر إلى باطن السلة ثم يعاود الجلوس بنفس الإيقاع الرتيب.

يخرج علبة سجائر يتأملها يأخذ سيجارة منها يشمها يدورها بين يديه يرص التتن إلى عقب السيجارة وقبل أن يشعلها، يدس العلبة في جيبه ثم يشعل سيجارته ويسحب نفسا بعمق وببطء ينفثه إلى الأعلى، يتأمل دخانه الذي يرتفع عاليا،يتابعه،يبقى مشخصا نظره إلى السماء،يقف ومازالت نظرته كما كانت،  وكأنه ينتظر نزول شيئا من السماء.

م – 3 –

يدخل الرجل الثاني يمشي كالسلحفاة وما أن يظهر على خشبة المسرح يعطس، يمسح انفه بمنديل ورقي وقبل أن يصل المصطبة يرفع يده إلى الأول بمعنى التحية ويرد الأول بمثلها.. يجلس على وسط المصطبة بعد أن يحمل الآلة ليضعها في حضنه.

 يحدق هو الآخر إلى منطقة الحافلات وإلى الجالسين دون النظر إلى الأول وكأنه غير موجود، وهكذا يفعل الأول.

 يعطس الثاني مرة أخرى وبسرعة يخرج منديله ألورقي من جيبه ليمسح انفه.

يهيئ آلته ليباشر بالعزف، يحدق إلى العلبة ودون سابق إنذار يوقف العزف متجها إلى العلبة ليغير مكانها قليلا، ثم يعاود عزف قطعة أخرى لا علاقة لها بالقطعة الأولى، يتوقف.. يعطس.

ينتفض الأول واقفا مبتعدا عن المصطبة محاولا عدم إيضاح السبب بالذهاب إلى منطقة الحافلات لقراءة أرقام الحافلات ثم يعود للجلوس بعد ان يهدأ عطس الثاني وقبل ان يجلس، ينهض الثاني ومعه آلته متجها إلى سلة النفايات ليرمي منديله ألورقي.

 يعود ثانية مع الإحساس بالعطس ولكن دون أن تكتمل، يشرع بعزف قطعة أخرى لا رابط لها بالقطعتين السابقتين.

ينظر الثاني إلى الأول الذي مازال يدخن، وهكذا يبادله الأول النظرة وبسرعة يعودان إلى وضعهما السابق لكن الثاني وبسرعة يشير برأسه إلى سيجارة الأول ليسأله عن سيجارة مثلها له.

في الحال يخرج الأول علبته ليستل سيجارة ويقدمها إليه مع ولاعة.. يأخذها الثاني بعد أن يوقف العزف، يشكره بحركة من رأسه أيضا.

 يعود الأول للنظر إلى الأمام بتغير حركة الأقدام والأيدي للتعبير عن الضجر.

يدخن الثاني بسرعة وكأنه يتسابق مع أحد على استنشاق الدخان وإخراجه، يسحب ثلاثة أنفاس أو أربعة متتالية دون إخراج الدخان ومن ثم ينفث دخانه مرة واحدة كأنه خارج من فوهة معمل محروقات، يكمل سيجارته وبسرعة يقف.

يضع آلته على المصطبة، يتجه إلى حاوية النفايات وما ان يصل يسعل بشدة.

يطفئ سيجارته بحافة الحاوية ومن ثم يرمي عقب سيجارته.

يفكر قليلا، يعود إلى المصطبة، يأخذ آلته، يعزف وهو ينظر إلى جانبي الشارع الذي لم يأت أي شخص منه ليرمي إليه قطعة نقود.

يبطئ عزفه كأنه جهاز هبطت بطاريته، يمتعض بدفع شفته السفلى إلى الأمام وكأنه يأس من رزق هذا اليوم، يتوقف عن العزف.

خلال هذا المشهد يخرج الأول سيجارة أخرى من علبته ويمسكها كالسيف ليقدمها للثاني الذي يشكره ويعود إلى تأمل الشارع وفي الحال يدخنها هو.

م – 4 –

يدخل الثالث وهو أكبرهم سنا يجر خطاه بصعوبة مرتديا معطفا لا لون فيه، يصل المصطبة، يجلس على الطرف الآخر من المصطبة.

بعد جلوسه يأخذ نفسا وبحركة بطيئة يرفع يده بمعنى التحية ويبادلانه التحية بمثلها.

 يفعل هو الأخر كما فعلا الاثنين من قبل بالنظر إلى الأمام وكأنه جالس وحده يخرج من جيب معطفه جريدة يجرها كأنها سيف.

يطالع الجريدة ويحرك رأسه يمينا وشمالا.

يعطس الثاني.

يغلق الثالث جريدته.

 تعتم الإضاءة على المصطبة ولا نشاهد سوى حركة جمر السيجارتين.

تركز بقعة ضوء على منطقة الحافلات مع صوت ذهاب وإياب لمجموعة الحافلات وأصوات فتح وإغلاق الأبواب وصعود ونزول الركاب.

تعود الإضاءة إلى المصطبة بعد اختفاء سيجارة الأول.

يحاول الثالث طي جريدته وإعادتها إلى معطفه.

وقبل أن يخبئها يطلبها منه الأول بإشارة إلى الصفحة الأخيرة.

يفرد الثالث الجريدة ويسلمه الصفحة التي يريد ليعاود هو قراءة الصفحات المتبقية وكلاهما يحركان رأسيهما وكأنهما يجريان مسحا للسطور.

يبقى الثاني محدقا إلى الأمام وفجأة يطلب من الثالث سيجارة بإشارة التدخين، وبسرعة يخرج الثالث علبته ويسلمها إليه ويعود مسرعا للقراءة وكان لديه امتحان أو يتسابق مع الأول.

يطلب الثاني من الأول قداحة وهكذا يفعل الأول كما فعل الثالث بتسليمه القداحة والعودة إلى قراءة الجريدة بالسرعة نفسها.

يشعل الثاني سيجارته ويدخنها كما فعل من قبل بسحب عدد من الأنفاس قبل نفثها إلى الخارج، يشعر بالسعادة يجلس على الأرض متأملا دخانه مقتربا من علبة النقود.

يلتفت لأخذ آلته معاود العزف ونظره وسط العلبة.

ينهض ليمشي خلف المصطبة ذهابا وإيابا دون سبب وهو مازال يعزف، ثم يعود إلى مكانه.

في الوقت نفسه ينهض الأول، يمشي كما مشى الثاني مغلقا جريدته حين ومتابعة قراءته حين آخر ويكرر نفس حركات الثاني ثم يعود للجلوس.

وقبل أن يجلس الأول ينهض الثالث إلى سلة النفايات ليرمي الجريدة فيها ثم يعود إلى الجلوس بعد أن يخلع معطفه.

م -5-

ينهض الأول متجها إلى سلة النفايات، يخرج الجريدة ليرتب صفحاتها مع باقي الصفحات التي لديه ثم يتجه بها إلى جانب منطقة الباص.

 وما ان يقف ينتقل وبسرعة إلى جانب الإشارة الضوئية التي تشتعل إلى اللون الأخضر، ليطلع عليها وحال وصوله تختفي الإضاءة ولا يبقى سوى ضوء الإشارة الضوئية فقط، وإلى جانبها الرجل الأول مطالعا جريدته، يتأمل السماء حين، يتأفف ثم يعود إلى القراءة وبسرعة يعود إلى المصطبة التي تعود الإضاءة إليها، وخلال هذا المشهد يستمر عزف من الثاني وكأنه يأتي من بعيد.

م -6-

حال عودة الأول، ينهض الثاني بشكل سريع إلى منطقة الحافلات وكأنه ينتظر قدوم الحافلة وهو مازال يعزف.

يتابع مسار الشارع من الاتجاهين وفي السرعة نفسها يعود إلى المصطبة.

حال عودته ينهض الأول وبنفس وبسرعة يخرج من يمين المسرح، وكأن شخصا استدعاه بعد أن يضع الجريدة في يد الثالث.

م -7-

يبقى الثالث والثاني يحدقان بالمارة والحافلات والسكون بطل المكان.

يخرج الثاني شمعة من جيبه..يحرك يده أمام الثالث بمعنى إشعال قداحة..يبحث الثالث في معطفه طويلا وفي الآخر يعثر عليها فيقدحها ويوقد الشمعة.

يتقدم الثاني إلى العلبة ويضع شمعته إلى جانبها..يأخذ الثالث الآلة الموسيقية ويسلمها إلى الثاني مشيرا له بالعزف قرب الغلبة والشمعة، وهكذا يفعل الثاني بعد أن يجلس على الأرض ليعزف قطعة شبه حزينة..يدخن الثالث ويقدم سيجارة إلى الثاني الذي يرفض استلامها بحركة من رأسه..يتابع الثاني عزفه ومراقبته للمارة وبحزن أكثر يبطئ من عزفه..ينهض ويعود إلى الثالث ليسلمه آلته الموسيقية ويخرج من الجهة اليسرى للمسرح وكأنه خسر العالم..يتابعه الثالث ويشاركه الحزن.

م -8-

ما ان يختفي الثاني ينهض الثالث بهدوء.. يأخذ العلبة ليضعها والآلة في الصندوق..يعيد قفلها وربطها إلى المصطبة..يقف يتأمل جميع الأشياء من حوله حتى يستقر نظره على الشمعة الموقدة..يأخذها ليضعها على المصطبة في مكان الرجل الثاني..يتأملها قليلا ثم وبهدوء أيضا يخرج من الجهة اليمنى.

م -9-

تبقى خشبة المسرح فارغة لبضعة دقائق إلا من الشمعة التي يتضاءل ضوءها حتى تنطفئ، بعد انطفاء الإشارة الضوئية، وخلال هذا الصمت يمكن ان تلعب الإضاءة دورا في التعبير، بأننا انتهينا من يوم ودخلنا في يوم آخر

الإطلالة الثانية

م -10-

يدخل الأول كما دخل في الإطلالة الأولى ويجسد نفس الحركات.. يجلس..يتأمل الشمعة المنطفأة والتي لم تنته

يمسك بيده ورقة يكورها ويحولها من يد إلى أخرى.

يبقى طوال هذا المشهد مشخصا أنظاره إلى الجمهور دون حركة أو أي انفعال.

ببطء ينهض الرجل الأول متقدما إلى سلة النفايات ينظر ما بداخلها ومن ثم يرمي الورقة فيها وما أن تستقر، يعيد النظر إلى باطن السلة ثم يعاود الجلوس بنفس الإيقاع الرتيب.

يخرج علبة سجائر يتأملها يأخذ سيجارة منها يشمها يدورها بين يديه يرص التتن إلى عقب السيجارة وقبل ان يشعلها، يدس العلبة في جيبه ثم يشعل سيجارته ويسحب نفسا بعمق وببطء ينفثه إلى الأعلى، يتأمل دخانه وكأنه ينتظر نزول شيئا من السماء.

م -11-

وبهدوء ينحني نحو الصندوق، يفك القفل ويزيح السلسلة، يفتحه.. ويخرج منه الآلة الموسيقية مع قطعة قماش لينظف بها الآلة الموسيقية وما أن يكمل تنظيفها يضعها وسط المصطبة.

يخرج من الصندوق علبة صغير يفتحها ويضعها في مقدمة المصطبة لتحتل المسافة بين القاعة والمصطبة ومنطقة الحافلات.

يحاول بين حين وآخر تغير مكانها لشعوره بعدم صلاحيتها، يجلس متابعا المشهد، وهكذا حتى يستقر في نهاية الأمر على مكان العلبة ليعود إلى مكانه وتكويره للورقة.

م -12-

يدخل الثالث الذي يجسد مشهده ذاته، بجر خطاه بصعوبة مرتديا معطفا لا لون فيه، يصل المصطبة، يجلس على الطرف الآخر من المصطبة.

بعد جلوسه يأخذ نفسا وبحركة بطيئة يرفع يده بمعنى التحية ويبادله الأول التحية بمثلها.

 يفعل هو الأخر كما فعل من قبل بالنظر إلى الأمام وكأنه جالس وحده يخرج من جيب معطفه جريدة ويمكننا إيضاح بأنها عدد جديد عبر صورة الصفحة الأولى يجرها كأنها سيف.

يطالع الجريدة ويحرك رأسه يمينا وشمالا.

تركز بقعة ضوء على منطقة الحافلات مع صوت ذهاب وإياب لمجموعة الحافلات وأصوات فتح وإغلاق الأبواب وصعود ونزول الركاب.

تعود الإضاءة إلى المصطبة بعد اختفاء سيجارة الأول.

يحاول الثالث طي جريدته وإعادتها إلى معطفه.

وقبل ان يخبئها يطلبها منه الأول بإشارة إلى الصفحة الأخيرة.

يفرد الثالث الجريدة ويسلمه الصفحة التي يريد ليعاود هو قراءة الصفحات المتبقية وكلاهما يحركان رأسيهما وكأنهما يجريان مسحا للسطور.

وبين الحين والآخر ينظران إلى مكان الثاني الذي تأخر وإلى آلته الموسيقية وعلبته، يتوقفان عن القراءة ويسال الثالث الأول عن الثاني بحركة من رأسه فينهض الثالث بصعوبة متجها إلى الجهة التي خرج منها الثاني، مشخصا أنظاره إلى الطريق الذي لم يأت منه احد.

م -13-

يلتحق به الأول الذي يشاطره النظر في الزاوية ذاتها، وفي الوقت نفسه يخرجان سجائرهما ويشعل احدهما سيجارة الآخر.

يدخنان ويطوفان في أرجاء المسرح انتظارا يتوقف احدهم ويتحرك الآخر، وحال ذهاب احدهم إلى مكان فيتجه إليه الآخر وفي نهاية الأمر يعود الثالث إلى المصطبة وهو يلفظ أنفاسه بصعوبة.

يمسك الآلة ويحاول العزف إلا انه يصدر أصواتا مزعجة فيتوقف.

يعود الأول إلى مكانه أيضا، وفي الوقت نفسه يخرجان قداحتيهما ويقدحانها لإشعال الشمعة، تفشل المحاولة الأولى والثانية والثالثة وأخيرا يشعلا الشمعة.

يأخذها الثالث ليضعها في نفس مكان العلبة.

يلملم الأول أغراض الثاني ويضع الآلة والعلبة في الصندوق.

 م -14-

يقفان..يتأمل احدهما الآخر وبحزن يفترقان ويخرجان إلى نفس المدخل الذي دخلا منه..تختفي جميع الإضاءة تبقى الشمعة وحدها مشتعلة مع آخر قطعة موسيقية عزفها الثاني.

تمت

 

Leave a Reply