تنويه

يمكن تقديم هذه المسرحية ضمن مسرح الشارع أو مسرح العلبة حيث يكون الجمهور أعلى من المنصة أو متداخلا مع الممثلين, إذا ارتأينا تقديمها ضمن المسرح الدائري.

يقسم المسرح إلى مجموعة مساحات غير متساوية بالتخطيط بالألوان على منصة العرض, ويمكن صنع تسعة أو أكثر حسبما يود المخرج, وان كنا سنعتمد على الفصل بين المشهد والآخر عبر الضوء أو الضربات الموسيقية أو وسائل أخرى قد يستحدثها المخرج.

ويمكننا القول هنا بان ليس لدينا ديكور ثابت, مما يتيح الحرية في تصميم سينوغرافيا العرض والتصرف بها.

 لا يحتكم العرض على منظر ثابت من الديكور بل تبنيه وتهده ثمة أشكال وزوايا مظلمة ومضيئة عبر أطوال من الأقمشة التي تتناثرها, تكونها, تشظيها, تهدها, تبعثرها, وتجمعها ثمة أفكار وصور ينتجها ذلك الحيز المفترض بين العرض والجمهور وعليه سيبنى في البدء نص الإرسال مفتوحا على المساحة التي يمكث, وستدخل وتخرج الشخصيات دون أستاذان إلا إذا اقتضى الأمر.

ومن الخيال والتعرف على الشخصيات والمكان الذي يعتبر البطل الأساس في العرض وبعض الإكسسوارات يمكننا تشكيل قمم الجبال وسفوحها, وأرصفة الشوارع المزدحمة بالمارة الذين يجرون خلفهم جثثهم متجهين داخل المسافة المتخيلة بالصوت والصورة التي حددها العرض ليعلنوا عن وحشة ردهات الإنعاش وصالات العمليات ومراسم الدفن ورتابة التأبين ذلك الذي يلف خشبة المسرح والجمهور.

ومن الإحساس بالموت والبحث عن المستقر الأخير نجانس الرقص بالطقوس والحلم بما هو آت كسحابة أبدية.

البدء

نسمع وسط الظلام صوت لهاث والذي يزداد شيئا فشيئا لتتضافر معه مجموعة من الأصوات وكأنها تلهث خلفه, وهكذا يتم الكشف عن المنظر.

 إذ تتوزع الشخصيات على المساحات المفترضة ويمكن استخدام بعض الأثاث التجريدي كأن نوجد شباك أو مجرد إطار كبير في غرفة الطبيب لنوحي انه باب,  أو عصي تشكل على شكل طاولة لنتمكن من استخدامها فيما بعد في صنع أشكال أخرى ودلالات مختلفة.

يدخل الرجل وقد ربطت على كتفه عربة كبيرة وهو يجرها كالحصان وما أن يدخل ينخفض اللهاث ويبقى لهاثه وحده وكلما يمر من الشخصيات الجالسة يبدأ الضوء بالكشف عنها والزوجة تخيط في قماش ابيض وهكذا يستمر الرجل بجر عربته حتى يكشف لنا آخر شخصية على المسرح إذ يكون المنظر في نهاية الأمر بان جميع الشخصيات تخيط في قطعة قماش واحدة وكأنها تخيط بكفن كبير كفيل بدفن العالم.

يتوقف الرجل بعربته وسط المسرح التي تكشف عن وجود جثة رجل خرجت أقدامه من خارجها وعلى أطرافها مجموعة من الأعلام مختلفة الألوان, والى جانب الجثة مجرفة طويلة وأشياء أخرى قد يستخدمها الرجل أثناء العرض.

يخرج الرجل مجرفته محاولا تفحص الأرض للبحث عن مكان هش يمكنه الحفر فيه وكلما يحاول يجد صعوبة فينتقل إلى مكان آخر وهكذا يستمر يتفحص المكان كله وخلال هذا المشهد يمكن أن تستمر الشخصيات بإعادة إطلاق اللهاث

الجميع: ” في وقت واحد ” أين

الطبيب: مازلنا لم نقرر بعد

رجل التامين: عليك أن تمضي على العقد

الجميع: ” في وقت واحد ” خفف من حملك وارمي الجثة في البحر

الصبي: ” يتقدم إلى العربة, يتحسس الجثة.. يرمي قطعة قماش عليها ” دعني أكفنها, اشعر بالبرد بالحر, كيف أنسلت بين أقدامي تلك السنوات الخربة ؟

رجل التامين: أحضرت معي الأوراق اللازمة ” ينثر أوراقه على المكان الذي يقف ” ولم يبق عليك سوى أن تنعم علينا بإمضائك

الطبيب: كلا “وهو يخرج من الباب الوهمي الواقف أمام مربعه ” إننا لم ننته بعد, مازال في الأمر بقية

المرأة: انتظرتك حتى الصباح ” تطل برأسها من إحدى النوافذ الصغيرة ” تركت الباب مفتوحا عسى أن تدفعه كفك وتقتحم غرفتي أنفاسك الحية, إلا أن الليل أطال بقاءه ولم يمسد شعري سوى الريح الخاوية ” يتحرك الرجل وكأنه يهم بالخروج “

الجميع: قف ” يتوقف الرجل”

الزوجة: ” تمد يدها إليه “عد إلي أنا حبيبتك التي آمنت بك, أقولها بملأ فمي أني آمنت بك وعليك أن تجذر اعتقادي, أنت قوي وكنت ولا زلت تسخر من الموت, فالقي بهمك وعد إلى بيتك وعالمك الجميل, اكتب عن الفرح والأغنيات التي غابت عن الأسماع

العجوز: ” وكأنه يتوسل إلى السماء ” عد يا ولدي, اعرف أن الحق معك وجثتك عبئ عليك ولكن لا خيار أمامك سوى أن تلعب دورك في حياتك كبهلوان تعرف الحقيقة وتغض عنها بصرك, تضحك الآخرين وأنت غارق في الحزن, اعرف يا ولدي أن جثتك أتعبتك لأنها خانتك في منتصف الطريق, عد يا ولدي وأخلع عنك كل معاجم الحزن وفتش عن الضحك حتى ولو كأن في رأس جرادة.

الرجل: ” يأن.. يحاول التحدث, لكنه يفشل ثم يتمتم ” أن……… أو …… ات……. آه………….كـــــــي …………..

الجميع: القي بها من قمة الجبل وحرر نفسك وطر عاليا

الرجل: ” يأن أيضا. يحاول أن يستجمع قواه. وبصوت عال ” كيــــــــــــــــــــــــف ؟

الرسام: توقفوا “ يتوقف المشهد وببط ء ينسل الضوء من المسرح لتبقى بقعة واحدة على الرسام وهو يرسم “ لست مخرجا للمسرحية, بل أنا مجرد رسام أحاول رصد المشاهد التي اشعر أنها تستفزني, سأرسم هذا المشهد. ” تتقدم إليه المرأة وتدخل بقعة الضوء نفسها “

المرأة: ” بتغنج ” هل يمكنك أن ترسمني ؟ كم أتوق إلى مشاهدة وجهي مرسوما, ويسرني أن اعلق على جدار غرفتي لوحة رسم, فكيف إذا كانت لشخصي الكريم, كلما انظر إلى الملوك والأثرياء احسدهم على الفخامة التي أحاطت بحياتهم

الرسام: يمكنك ملكتي أن تجلسي أو تختاري الشكل الذي تودين أن أرسمك فيه, مع الصولجان أو دونه

المرأة: لكن ليس لدي صولجان إنها مجرد كاميرا وحقيبة قديمة

الرسام: وما الفرق

المرأة: كبير أيها السيد

الرسام: هل ترغب ملكتي أن يكون عرشها فخما لبيان عظمتها وفترة الحكم التي قضت

المرأة: قضيت ؟

الرسام: اجل

المرأة: إنني لم أمت بعد أيها الرسام المجنون

الرسام: مولاتي, اذكر أني رسمتك كثيرا يوم توجت على العرش, ويوم لفظت أخر أنفاسك,مولاتي لم يبق منك سوى لوحاتي , أنا الشاهد الوحيد على عصرك

المرأة: دعني أصورك فهذا أفضل لي ولك, انك حدث تاريخي بالنسبة لي, لقد اختلطت الأوراق لديك

الرسام: بل الزوجة كذلك مولاتي

المرأة: قف جيدا ” تضبط كاميرتها ” سأصورك فربما الصورة تسعف الذاكرة يوما ما ” تصوره مع وميض الفلاش “

الرجل: انظروا ” يشير إلى الجثة ” كل يوم يختلف عن الآخر بل كل ساعة انه لأمر مرعب بدا الرأس يكبر يتضخم وسينفجر حتما ” يصرخ ” علي أن أتخلص من هذه الجثة

الزوجة: ” بهدوء من مكانها ودون أن تتحرك ” كيف ؟

الرجل: الصداع بدا يهزني ولم اعد أر شيئا بدأت أنسى كل شيء, والجسد صار يشتكي من ثقل رأسه, فلابد أن أتخلص من جثتي, إنها وجعي ألمي حتفي, الزوجة التي تجرني إلى الضعف الخوف الجبن, في داخلي شجاعة العالم بأسره إلا أنها تذلني ” فترة صمت.. يحدق في الآخرين ” ساعدوني في الخلاص منها, دفنها هجرها, أني أحذركم فان الرأس سينفجر

الطبيب: ” يتجه إلى الرجل. ينحسران في بقعة ضوء. ” ولأنك في الأربعين سأنحي العملية الجراحية جانبا ” “خلال حوار الطبيب.. يتحسس الرجل رأس جثته ثم رأسه وخلال تفحصه لعناصر الشبه بينه وبينها يستمر الطبيب بالتحدث ” سنضعك تحت المتابعة, ولا أريدك أن تجهد نفسك كثيرا, اعلم أن جسدك الآن له أحكام مختلفة نحن نسلمك جسدك أمانة ” يمسك الرجل رأسه ويحاول الصراخ من شدة الألم ” وما عليك سوى الاعتناء به ونحن ……

الرجل: ” يصرخ بصوت عال ” راسي سينفجر, جيوش من الآلام والعبث داخل راسي, صراخ وعويل وأنين وبكاء. أني أتصبب عرقا, اشتعلت جبهتي, احمرت أذني. امسك راسي يا دكتور

الطبيب: ” يمسك رأسه ” هدئ من روعك, لا تخف سيهدأ الألم ذات يوم حتما

الرجل: اعرف ذلك. ولكن ….

الطبيب: الورم بدا يكبر وخفي من الفناء

الرجل: ” يجلس إلى جانب أقدام الجثة ويخاطبها “ لم يخطر ببالك يوما أن الموت قريب منك, وأنك قد تودع الدنيا سريعا ” فترة صمت ” هذه حقيقة ” وكأنه يصغي إلى الجثة ” نعم

——-:

الرجل: ماذا ؟

——-:

الرجل: اعرف ذلك ” إلى الطبيب ” اعرف حجم عزيمتي

الطبيب: يجب أن تحيا حياتك بالشكل الذي ترضى عنه فربما لم يبق لك سوى عامين أو ثلاث, حاول أن تتمتع, سافر خذ من الدنيا أكثر مما تعطيك عليك معرفة من كان معك او ضدك كي تصفي الأمر معهم. حسابك مثلا ميراثك

الرجل: ” إلى الجثة ” أن لم تقوي على حملي سألقي بك في البحر طعاما للأسماك

الطبيب:  وان كنت أرى حالتك بحاجة إلى إجراء جراحي,وعلينا استئصال الكثير من الورم كي يستقيم الأمر

الرجل: ” ينهار. يجلس بجانب الجثة ” أرجوك كوني عونا لي, هناك في الأفق حلم

الطبيب: ستتغير بعد العملية ربما ستكون شخصا آخر ستفقد الكثير من شخصيتك, ولا تعرف من تكون وما عليك إلا أن تفكر

الرجل: يا للفجيعة ” يتقدم رجل التامين الذي يرتدي الملابس الخاصة بدفن الموتى بعد أن يلملم بعض الأوراق المرمية على الأرض يقف بجانب الرجل..يضغط على زر بارز في صدره .. نسمع صوت جرس باب وكأنه يريد الأستاذان بالدخول.. يقف قبالة الرجل. يسلمه مجموعة أوراق ثم ينسحب وكأنه في موكب تأبيني.. وفي زاوية أخرى من المسرح يجلس الرجل العجوز وهو محلوق الرأس وقد الصـــق على رأسه الكـــثير من أقراص البلاستك لغرض الفحص الطبي والى جانبه الصبي والزوجة والمرأة وساعي البريد والرسام وكل منهم يمسك شيئا طبيا مبالغ فيه كأن مقص كبير أو كبسولة أو أبرة أو أي دلالة طبية أخرى مبالغ فيـــها.. وما أن يشاهد الرجل حالة العجـــوز يكرر كلمتــه الأخيرة ” يا للفجيعة

الطبيب: ” من داخل غرفته الوهمية نسمع صوته ” أهلا بك ثانية ” يصطحبه إلى داخل غرفته بعد أن يخترقا الإطار ” أريدك أن تمشي قليلا ” يؤدي الدكتور المشية ” هكذا ” يقلده الرجل ” رائع قف على قدم واحدة ” يقف الرجل أيضا على قدم واحدة ” جيد ابسط يديك إلى الأمام وأنظر إلي ” يفعل الرجل ما يطلب منه ” جيد, هل تعرف من هو الرئيس الأمريكي “

المرأة + الزوجة+الصبي +ساعي البريد + الرسام + رجل التامين في وقت واحد يضحكون بصوت عال: أهذا مزاح ؟

الطبيب: اجبني سريعا هل تعرفه ؟

الرجل: ” يتجه إلى الرجل العجوز المحلوق الرأس ويقف بجانبهم ” خفت فأجبت مسرعا

الطبيب: “يكرر السؤال ” من هو الرئيس الأمريكي ؟

الرجل: سأذكر لك جميع رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية منذ تأسيسها حتى اليوم

الطبيب: أريد معرفة الرئيس الحالي

الجميع: بوش

الطبيب: والذي كأن قبله

الجميع: كلينتون

الطبيب: والذي قبله

الرجل: بوش الأب

الطبيب: جيد

الرجل: هل تريـد أن تعرف أهم إنجازاتـهـم في خـدمـة الإنسانيـة” يتقدم الدكتور ليغلق بابه الوهمي إلا أننا نسمع صوت إغلاق الباب بشكل عنيف “

الزوجة: ” بهدوء وكأنها تتحدث مع شخص آخر “حقا انك أفحمته

ساعي البريد: ” بالطريقة نفسها التي تحدثت بها الزوجة” انتصرت عليه واثبت له أنك صاحب بصيرة نافذة.

الرجل العجوز:” بنفس طريقة الزوجة وساعي البريد ” إلا أنك لم تتصور أن الموت يطاردك ويعد أيامك المتبقية, أنه لأمر صعب أن تمسك حزمة أوراق بين يديك وتحرق في آخر كل ليل ورقة, وتقول:

الجميع:  سقط يوم

العجوز: وما أن يسقط اليوم تنظر إلى حزمة الأوراق التي بدأت تتناقص ثم يهاجمك الموت مخترقا جدار بسمتك ومهشما عزيمتك التي خانتك في منتصف الطريق “يتقدم ساعي البريد من مكانه ويضع يده على كتف الرجل ويتقدم به إلى مقدمة المسرح. يذهب إلى العربة ويحضر منها كرسيا صغيرا ويدعو الرجل إلى الجلوس ثم يعاود الكرة بالذهاب ثانية لإحضار حقيبة ساعي البريد والزوجة حقيبة كبيرة ومبالغ فيها أيضا.. يفتح الحقيبة ويخرج منها العديد من الرسائل والطرود البريدية “

ساعي البريد : رقمك على ما أظن

الجميع: 330

ساعي البريد:” وهو يتفحص الرسائل ” هذه لك ” يرميها في أحضانه “ وهذه أيضا ” يطالع الرسالة وفجأة يتوقف “

الجميع: 330

 ساعي البريد:أنك في خطر ليس لديك الوقت الكافي للإطلاع على جميع هذه الرسائل. انك في خطر وتحتاج إلى وقت ليس بالقصير لمعرفة ما تحتوي أو الرد عليها. انك في خطر

الجميع: 330

ساعي البريد: هذا رقمك, حاول أن تسرع بفتح رسائلك, سأزودك غدا أن بقي لك المزيد من الوقت وأزودك بالكثير من الرسائل

الجميع: 330

ساعي البريد: عليك أن لا تنام الليل فلا وقت لديك, لو كنت مكانك لأحرقت الرسائل كلها ” يعود إلى مكانه “

الرجل: “يحاول رفع راس الجثة أو تحريك الساقين واليدين ” سأحملك على كتفي وأطوف بك الطرقات وقد نستريح معا في ساحة عامة لنتحاور أمام الناس وندخلهم بالنقاش معنا ” يأخذ احد الأعلام المربوطة في العربة ويثبته على الكرسي” أنهم جميعا مرضى وأعوامهم تتساقط كأوراق الخريف سأجــمع تلك الأوراق   ” يأخذ علم آخر ” سأحملك إلى قمة جبل وهناك معا نعد الأوراق ورقة ورقة ثم أتركك تصرخ بأعلى صوتك وقل ما تريد قوله. ابك توسل “خلال هذا المشهد يمكنه جمع العديد من الأعلام التي لا تجد لها مكانا في الكرسي مما يضطره أن يبقى ممسكا بها عاليا وكأنه يلوح بها لأحد ما ” صلي ارقص افعل ما حلمت به وما بقي لك من الوقت أنك فوق قمة الجبل قل قولتك ثم فكر بعد ذلك في شق الكفن أو الانتحار ” تتقدم المرأة إليه وبيدها مظلة وعلى كتفها كاميرا “

المرأة: هل يمكنك أن تصورني و أنا أقف هنا ” تقف إلى جانب العربة ممسكة طرفا من الجثة “

الرجل: كيف وصلت إلى هنا, أعوام طوال وأنا اجر الجثة وحدي حتى وصلت إلى قمة الجبل, من أوصلك ؟ هل كنت ….

المرأة: المطر بدأ ينهمر ” تفتح مظلتها “

الرجل: ليس هناك مطر

المرأة: أرجو أن تأخذ لي بعض الصور هنا أنه مكان جميل, هنا أيضا ” تحاول الجلوس على الكرسي بعد أن تخرج منه بعض الأعلام ” في كل الزوايا أنـه مكان تاريخي ” تمسك الأعلام بيديها وترفعهم عاليا, تحاول أن تشكل أجمل الصور مع المكان بالمظلة والأعلام ” هنا.

الرجل: ” يأخذ الكاميرا منها ” ابتعدي قليلا ” يصورها “

المرأة: هناك أيضا ” تقف في زاوية أخرى.. يأخذ لها بعض أللقطات ومن بعيد نسمع صوت جرس دراجة هوائية من خارج المسرح ثم يدخل الصبي وهو يقود الدراجة حاملا بعض البالونات”

الصبي:  ” إلى الرجل ” هذه بالوناتك كانت عالقة على الأشجار

الرجل: بالوناتي ؟

الجميع: ” يضحكون بصوت عال ” بالوناته !

الرجل:  “يتفحص البالونات ” اجل أنها لي ولكنني فقدتها منذ زمن طويل

الصبي: اعرف ذلك ” يهم بقيادة دراجته.. يضغط على جرس الدراجة “

الرجل: توقف كيف وصلت إلى هنا أنها قمة جبل

الصبي: كلا أنه طريق عام

المرأة: طالما أنه طريق عام فسأتنزه هنا ولا احد يمنعني من المشي على الرصيف ” تمشي وسط المسرح كبنات الليل.. تصفير من قبل رجل التامين وساعي البريد. تقترب من العجوز كأنها تريد تقبيله “مازالت روحك ندية ؟

العجوز: لكن جسدي صحراء جففها الخراب

رجل التامين: ” وهو يتقدم إليها ” أنا روحي ندية وقلبي يخفق أسرع من السرعة نفسها وأن ………..

المرأة: روحك ميتة منذ سنين ” تقترب من الرجل “أنت وحدك الذي تقتحم عالمي وتهد أسواري

رجل التامين: أنه مي…………

المرأة: ميت أنت وهرم

الرجل: راسي سينفجر ” برهة ” من أنت ؟

المرأة: نسيت ؟

الرجل: ربما

المرأة: أسامحك لأني اعرف أنك ……..

الرجل : منهك أريد أن أنام

المرأة: ” إلى الصبي ” تعال لنأخذ بعض أللقطات معا أنك طفل تاريخي, خذ لنا بعض أللقطــــات والـــدراجة إلـــى جانبنا ” تجر الصبي “تعال هنا لنقف إلى جانب الجثة. حقا أنها قمة جبل ونهاية مطاف خذ لنا أحسن الصور ” يصورهما الرجل من عدة زوايا ” هذه كأميرتك خذ أجمل أللقطات, أوقف عجلة الزمن التي لا ترحمك سجل كل لحظة تمر بك صورها ” تفتح حقيبتها وتخرج مجموعة من الرسائل ” وأن كأن لديك الوقت الكافي حاول أن تقرأ هذه الرسائل التي جاءتك من كل حدب وصوب يسألونك: كم من الوقت بقي لديك ” تهم بالجلوس إلى جانب المجموعة وقبل أن تجلس ” هذه المظلة لك

الرجل: لكننا في الصيف

المرأة: قد تطول الشتاء القادم وتكون بحاجتها ” يأخذ المظلة منها.. تجلس بجانب المجموعة.. يجلس وسط المسرح وبيده المظلة بالمقلوب.. يضع الرسائل فيها.. يدور المظلة ورأسها على الأرض حتى تتناثر الرسائل على جميع الاتجاهات.

الرجل: شكرا لكم سارد عليكم في الشتاء القادم ” ينهض رجل التامين وهو يلتقط بعض الرسائل المرمية على الأرض” فكرت بك وبتأمينك مرارا ولا اعرف لماذا لم اتخذ هذه الخطوة من قبل

رجل التامين: لا عليك بإمكاننا أن نبدأ الآن

الرجل: اخبرني بكل التفاصيل

رجل التامين: أن شركتنا تستطيع أن تؤمن لك على ما تملك في السر او في العلن

الرجل: لا املك شيئا

رجل التامين: بيتك

الرجل: لم املك بيتا في حياتي

رجل التامين: أثاثك

الرجل: أنه أثاث المرأة العجوز التي كانت تسكن قبلي وقد سمعت أنها رمت نفسها من الطابق السادس

رجل التامين: هل كأن لديها تامين على الحياة

الرجل: وجه إليها السؤال إن رغبت

رجل التامين: إذا ما المطلوب مني بالضبط

الرجل: أن تتكفلون بجثتي وقد وفرت عليكم الجهود إذ حملتها معي وبأمكانكم معاينتها فهي  لم تتعفن بعد, اجل لم تتعفن, يمكنكم قياس طولها ووزنها واعلم جيدا أني حافظت عليها لأعوام طوال, ثـق أيها الرجل ” مع نفسه ” لا أظنه سيثق بي ” إلى رجل التامين ” المهم لم اعرف رجلا في حياتي قد اعتنى بجثته كما اعتنيت بها وبعد أن أصابها الوهن وافترسها الويلات وبدا يأكلها من أهم منطقة فيها واهم مركز قد عولت عليه, الرأس اجل الرأس, هل مازلت معي ؟

رجل التامين:أنا معك سيدي أسمعك ويمكنك أن تكمل ولكن هل ما تذكره له علاقة بالتامين

الرجل: لا اعرف ولكن يقينا له علاقة بي وبجثتي الممتدة, وفي هذه ألحظة فقط شعرت أريد قول ما قلت ويمكنك طبعا أن تسال لماذا لم أتحدث لك عن هذه التفاصيل الصغيرة قبل الآن أو بعد حين واكذب عليك أن قلت لك املك جوابا

رجل التامين: إذا استرسل وأنا استمع

الرجل: أنا وهي. أنا لست مجنونا, اعرف قوة علاقتي بها وعلاقتها بي إلا أني وبعد أن ابلغوني بنوع المرض ألذي احمل في الرأس ونوع الورم الذي يكبر معي كل يوم. شعرت بوجود كائن غريب في راسي يتحداني يطمح إلى إيقاف النبض وتغير شخصيتي واللعب بقراراتي, قررت حينها فصل الأشياء, أنا أولا وجسدي ثانيا والورم ثالثا ولا اعرف من هو ذلك الكائن الذي يعيش بين الثلاثة

رجل التامين: ما يهمني في الأمر

الرجل: جسدي أو قل جثتي اعرف ذلك ولم يعد يحزنني ما تقول ستستلمونها حتما ولكن بعد أن استنفذ كل ما أريد قوله على اقل تقدير ……

رجل التامين: أنا لست على عجل

الرجل: وكأنك تقول: ميت أنت اليوم أو غد

رجل التامين: اجل

الرجل: يا لو…….

رجل التامين: هذا عملي يا سيدي وما علي إلا أن اسمي الأشياء بمسمياتها وإلا كيف سنمضي العقد

الرجل: إذا أنس كل ما قلته إليك أنه هراء وعبث ودعنا نتحدث عن العقد إذا

رجل التامين: هذا رائع ولدينا أفضل الأسعار بل يمكنني أن أقدم إليك نسبة عشرة بالمئة تخفيضات

الرجل: لماذا

رجل التامين:هذه من صلاحياتي, وأعلمك أيضا أن هذا الأمر شائك وعلينا أن نلتقي بموعد آخر بعد أن تطلع على الاستثمـــارات وبامكانك الاتصـــال بي عـلى هـذا العنوان ” يعطيه بطاقته ” ولكن وقبل أن أغادر يمكنني أن أسألك: كيف تريد أن نتصرف بالجثة. هل نضعها في تابوت وما نوع التابوت؟

الرجل: نوع التابوت ؟

رجل التامين: اجل عليك أن تراعي البيئة

الرجل: وكيف لي أن أراعي البيئة

رجل التامين: أن لا يتحول نعشك فيما بعد إلى مواد ضارة للتربة ومن ثم للبيئة

الرجل: لا طبعا أنا حريص على البيئة يجب أن تبقى بيئتنا نقية وأن يحترم الأموات بيئتهم

رجل التامين: ربما ترغب بحرق جثتك

الرجل: ماذا ؟

رجل التامين: أنه مجرد عرض ويمكنك رفضه بسهولة

الرجل: ارفضه طبعا

رجل التامين: أنه أمر سهل.تحرق جثتك وينتهي الأمر ويكلفك اقل بكثير من الدفن

الرجل: أنا لا أحب الحرق

رجل التامين: هذا يعني أننا قد لا نتفق بسهولة, لذا أتركك الآن وأعود إليك فيما بعد وأتمنى أن تكون قد اطلعت على الاستمارات وعرفت كل المعلومات والأسعار, واعلم أن أسعارنا مخفضة وأنا قد خفضت لك نسبة

الرجل: عشرة بالمئة ألف شكر لك ولعطياك

رجل التامين: أنتظر

الرجل: موتي

رجل التامين: ” وهو ينسحب إلى الظلام ” وقرارك ” يتحاور مع جثته ” ما الذي يمكن أن افعله, يعرض علي هذا اللعين حرق جثتي” برهة ” كيف ؟ كيف أوافقه, ويقول انه ارخص من مراسم الدفن الأخرى, اشعر بالألم الآن أتخيل أن جثتي داخل فرن غازي وكأنها تعاقب على فعل لم ترتكبه, لا يمكن أن أوافق على هـذا العرض القاسي, انه تعسف ” برهة ” اطمأن يا جسدي المسكين سأحاول أن أوفر لك المكان المريح الذي تستطيع أن تتفسخ به بهدوء وأمان سأكلف رجل التامين هذا بان يعد إليك كل وسائل الراحة, أعرف انك ترفض الدفن الآن والأرض لا تقبلك لأنك مازلت تجيد الحياة وتحلم أحيانا, إلا أن الدفان يطرق بابي كل يوم يستعجل موتي موتك, هذه أوراقه وما علي سوى أن اختار” بقعة ضوء على الزوجة التي تجلس على الأرض وقد وضعت شالا على رأسها وتمسك كتابا بين يديها وتطالع بخشوع وكأنها تؤدي الصلاة.. بقعة ضوء أخرى على وجه الرجل وهو يجر عربته وكأنه يقطع مسافات طويلة ومدن مختلفة بمصاحبة أصوات وهمهمات ولهاث كما ظهر في بداية العرض.. يصل بعربته إلى الزوجة.. تغلق كتابها بهدوء.. تقف باتجاه الرجل الذي يقف هو الأخر قبالتها بعد أن يدخل بقعة الضوء ذاتها “

الرجل: جئت أنا وجثتي إلا أني ألقيت بها في العربة, أخاف منها وعليها, أخاف أن تخونني في منتصف الطريق وأخاف عليها من التآكل والألم ” فترة صمت ” احتضنيني

الزوجة: ” تنظر إليه وكأنها تريد البكاء.. تحتضنه ” أنت معي دائما, كنت أتوسل إلى الله بان يحميك ويزيل عنك ذلك الكابوس الذي …….

الرجل: فوق كل هذا العذاب الذي أتجرعه في حياتي يخبرني رجل التامين الأبله بالحرق ويقول أنه ارخص علي من أن ادفن في قبر واحجز مساحة …….

الزوجة: دعك من هذا الكلام الفارغ يا حبيبي أنهم مجانين ولا يعرفون طعما للحياة, ثق أنك ستبقى حيا وسوف لن تكون بحاجة لهم

الرجل: كيف ؟

الزوجة: الله وحده الذي يعلم كيف, لكنني احبك وحبي يعلمني أنك باق وليذهب إلى الجحيم رجل التامين هذا وطبيبك الخاص ” نسمع صوت الطبيب من الخارج “

صوت الطبيب: لديك موعد ” يدخل.. يلصق ورقة طويلة جدا على العربة “

الطبيب: في منتصف الشهر القادم عليك أن تحضر لأخذ أشعة الرنين المغناطيسي إلى رأسك الذي بدا يكبر حجمه وأخاف أن يتدلى يمينا أو شمالا

الرجل: ” دون أن ينظر إلى الطبيب وبهدوء ” سأكون في الموعد

الزوجة: تعال يا حبيبي ” تمسك يديه ” دعني أنظر إلى عينيك التي تشرق منهما الشمس, سأكون إلى جانبك وسأجعلك تنتصر على كل هؤلاء, قل لهم جميعا كما كنت تقول…

الرجل: لدي أحلام كبيرة ولم أحققها بعد

الزوجة: اجل, كن إلى جانب أحلامك وقل لهم جميعا بأنك مازلت تبتسم وغدك قادم

الرجل: لكن جسدي بدا يخونني ويتآمر علي واشعر انه بدا يتآكل من جميع الجوانب

الزوجة: أوقف كل المؤامرات, حارب نقاط الضعف فيه

الرجل: أنه يدفعني إلى الخمول ويجرجرني إلى سرير النوم

الزوجة: أنك مازلت تمسك بخيط الحلم ولم تتركه بعد

الرجل: لو حدث العكس عندها سأموت حتما

الزوجة: ” تحتضنه ” لا تسمعني هذه الكلمات ” تبكي ” أنها تحطمني وتشعرني بالوحدة والوحشة والإحباط

الرجل: الحلم كان وما يزال زادي ودوائي وفي كل يوم جديد اقسم بأني سأصنع الكثير أحاول أن امسكه إلا أنه يولي هاربا كسابقه وها أني أشاهد السنوات كيف تأكل بعضها الآخر أشاهد أحلامي وقد تدحرجت من القمم وانسابت مع مياه المنحدرات

الزوجة: ” تخرج من دائرتها تلملم بعض الأوراق التي نثرت في المساحات الأخرى ” خــذ هــذه الأوراق والرسائل” وهي تلملم” واكتب عليها جميعا. دوّن ذكرياتك. دع قلمك يتحرك كيفما يشاء لعله يرسي بك متربعا على جناح طائر يمكّنك من الطواف فوق السهول والهضاب

الرجل: احبك كثيرا ” يحتضن الزوجة.. يدخل نفس الصبي وعلى دراجته أيضا لكنه يحمل صندوقا.. يتوقف..ينزل الصندوق “

الصبي: وأنا في طريقي وجدت أحلامك تتكسر على المنحدرات فقررت جمعها في هذا الصندوق. أنظر إليها فربما لم تكن أحلامك

الرجل: ” يأخذ الصندوق ” حقا أنها ليست أحلامي إلا أنها تحمل اسمي. خذها معك لم أعد بحاجة إليها

الصبي: ” يقف بجانب الزوجة بعد أن يأخذ الصندوق ” وماذا افعل بها

الزوجة: أرجعها إلى مكانها

الصبي: مستحيل لقد تغير المكان

الزوجة: خذ منها ما تجده نافعا

الصبي: أنها ماض وليس فيها ما يفيد

الرجل: إذا ارمها من الشرفة وانظر إليها عسى أن يتلقفها حالم آخر” يتحسس رأسه “

الصبي: أنها فكرة جيدة ” يخرج “

الرجل: ” يمسك رأسه ” اشعر أن رأسي سينفجر وأني سأتقيأ أحشائي

الزوجة: سلامة رأسك

الرجل: لقد بدا يكبر ذلك الورم اللعين وصار يتحداني أنه يضغط علي ويدفعني إلى الاستسلام

الزوجة: ” وهي تهم بالخروج ” سأحضر لك الطبيب ” تخرج “

الرجل: علي أن أقف وأكون قويا ” تدخل المرأة.. تتجه إلى الكاميرا تأخذها.. تسلمه المظلة “

المرأة: امسك هذه المظلة. عليّ حفظ هذه اللحظات. قف أنظر إلي ” تأخذ بعض الصور لكنه يسقط على الأرض وهي ما زالت تأخذ الصــور ” حقا أنها لحظات تاريخية ” يدخل من الجهة الأخرى الرجل العجوز وفي الوقت الذي يدخل فيه الرجل تخرج المرأة “

الرجل العجوز: “يجلس إلى جانب الرجل ” لو أنك عرفت أن الحياة لا قيمة لها لما أجهدت نفسك وسعيت وراء أحلامك المتكسرة ” وهو يمسد شعر الرجل ” حين تكون على مقربة من الموت عندها تكتشف أن كل ما يحيط بك عدم ولا يستحق العناء نم يا ولدي وغص في العالم الحق, ودع بصيرتك تقودك لا بصرك. جئت كي أساعدك احمل جسدك الحي الميت, اعرف يا ولدي أنك خائر القوى ولم تعد قادرا على حمل شيء لذا سأسهل عليــك الأمر ســأدثرك كي تنام بهدوء وأمـــان ” يتجه إلى الجثة.. يغطيها بملاءات بيضاء ” اعرف أن قلبك ناصع البياض والشر لا يعرف طريقا له لذا كن موشحا بالبياض ” وهو يخرج يبقى يردد الجملة الأخيرة حتى ينخفض صوته ” كن موشحا بالبياض

الرجل: ” يتحرك وفي الوقت نفسه يصرخ وأثناء صراخه تدخل الزوجة وبيدها قدح ماء كبير مع كبسولة كبيرة أيضا ” الم, لا يحتمل.. يا لوجعي

الزوجة: أنه كابوس, لا تخف كن متماسكا

الرجل: ” يجلس القرفصاء وهو خائف ” كابوس ؟

الزوجة: اجل

الرجل: لكنني سقطت من مرتفع

الزوجة: أنك لم تسقط بل مجرد نائم واستيقظت فجأة

الرجل: سأصدقك واكذب نفسي

الزوجة: هذه الكبسولة تناولها بعـد أن تستيقظ مـــن النوم يوميا ” تخرج وفي وقت خروجها يدخل الطبيب وبيده كبسولة كبيرة أيضا “

الطبيب: وهذه بعد الإفطار ” يرميها في حضنه ثم يخرج من الجهة الأخرى.. نسمع صوت الصبي من خارج المسرح ثم يدخل “

الصبي: أما هذه الحبة فتأخذها ثلاث مرات في اليوم ” يخرج وهكذا يدخل الرجل العجوز “

المرأة: عليك تناول هذه الكبسولة كل يوم قبل النوم حتى نهاية الطريق ” ترميها في حضنه أيضا.. تخرج.. وأخيرا يدخل رجل التامين الذي يحمل الحقيبة ذاتها التي كأن يحملها الصبي “

رجل التامين: عليك أن تلملم كل دواءك في هذه الحقيبة ودعنا نكمل الحديث عن تامين تكاليف الدفن, حتما أنك اطلعت على المعلومات ألمدونه في الاستمارة

الرجل: اجل

رجل التامين: ومن أين تفضل أن نبدأ

الرجل: منذ اليوم الـــذي أعلنت فيه خــوفــي أو قل قلقي أو قل ” يحاول إيجاد الكلمة المناسبة ولكنه يصرخ في نهاية الأمر ” اعني يوم دق الموت بابي وأودعني جثتي

رجل التامين: يمكنك أن تختار بنفسك نوع التابوت, خشبه, قياسه, لونه ” يدخل الرسام حاملا إطار لوحة “

الرسام:  يسرني رسم هذا المشهد. رائع أن يختار الإنسان تابوته أو قــل يعرف شكله النهائـي قبل أن تبتـلعه الأرض ” يقف في زاوية ما من زوايا المسرح “

رجل التامين: إذا أحببت أن تشاهد التابوت فيمكنك ذلك لأننا اعددنا لزبائننا كل شيء” يصفق بيديه.. يدخل ثلاثة رجال على هيأة توابيت إلى المسرح ” عليك أن تنظر إليها جميعا وأن تقرر بنفسك ” يتقدم الرجل إلى التوابيت.. يتفحصها باندهاش “

الرسام: تذكر أنها آخر شيء تأخذه معك, ستترك كل شيء وراءك كتبك أحلامك وأصدقاؤك وعالمك الذي بنيت. يجب أن يكون اختيارك موفقا, عسى أن تكــــون لوحتي كذلــك ” مازال الرجل يتجول..نسمع صوت المرأة من خارج المسرح: توقف توقف “

المرأة:” تدخل” توقف توقف. حقا أنها لحظات تاريخية يمكنني أن أصور كل شيء ” تأخذ بعض الصور “

الرجل: ” وهو يلمس التابوت الأول ” لونه يقبض الروح

التابوت الأول: ” يتحدث من إحدى الفتحات ” أن سعري اقل الأسعار الأخرى ووزني اخـــف الأوزان وأنصحك باخـــتياري” يخرج “

الرجل: ” يمسك التابوت الثاني ” كيف ستدخلونني فيه أشعر أني اختنق ؟

التابوت الثاني: معي يمكنك أن تبقى سنوات طوال دون أن يقتحمك شيئا وخشبي يتلاءم مع الطبيعة. أني أتلائم مع الشروط وعليك أن تختارني لأنه من الضروري أن يكون نعــــشك غــــير ضار للبيئة وأنا احمل هــذه المواصفـــات ” يخرج “

الرجل: ” إلى التابوت الثالث ” وأنت

التابوت الثالث: أنا للعرض فقط ” يخرج “

الرسام: “يحمل لوحته ويهم بالخروج ” جسدي من وخرائط  عنوان جميل للوحتي ” يحمل لوحته ويخرج “

المرأة: سأبقى أتابعك وجثتك “تعود إلى مكانها “

رجل التامين: عليك الاختيار

الرجل: ” يتأمل بعض الأوراق..” يدخل الصبي على دراجته وفي الوقت نفسه يدخل ساعي البريد على دراجة أيضا يتقاطعان وقبل أن يخرجا “

ساعي البريد: ” ينادي على الصبي ” توقف أيها الصبي

الصبي: ” بعد أن يتوقف “ماذا بعد لم يعد يكترث لشيء

ساعي البريد: احمل له صورا نادرة

الصبي: أنها صوري. لو أنك أمعنت النظر جيدا فستجدني حاضرا فيها

ساعي البريد: بل هي صوري وعلي إيصالها, له لأني ساعي بريد, لكنني حاضر في الصور أيضا, تعال أنظر ” يقترب الصبي من ساعي البريد.. ينظران إلى الصور “

الصبي: هذا أنا

ساعي البريد: وهذا أنا

الصبي: إذا أنت تعرفه من قبل

ساعي البريد: ربما عرفه وربما لم أشاهده من قبل ؟

الصبي: أنا أيضا لا اعرفه شاهدته وهو يحمل جثته فوق الجبل وركضت خلفه وقلت له ” ينتقل أمام الرجل ليجسد المشهد “

الرجل: ” إلى الصبي ” سأوّدع عنده جثتي وابكي هناك

الصبي: اشعر أن حزنك أثقل عليك من جثتك ” يعود إلى ساعي البريد ” ودون أن يجيبني ظل يجرجر جثته حتى اختفى

ساعي البريد: سأوّدع لديك هذه الصور ” يعطيه الصور.. يخرجان “

رجل التامين: يمكننا لصق الصورة التي تختارها على الكارت الذي نبعثه إلى المعزين, وهذا أيضا يمكنك اختياره, وكم عدد البطاقات التي سنوزعها بعد موتك. كل شيء بسعره, ولكن تذكر دائما أنني قد خفضت لك نسبة عشرة بالمئة من المبلغ الإجمالي ” يدخل الرسام وهو يحمل دفتر كبير للتخطيطات “

الرسام: لقد صممت للشركة بعض النماذج وتركت الكثير من الفراغات ” يعطيها إلى رجل التامين.. يخرج “

رجل التامين: أنظر إلى هذه البطاقة أنها جميلة وهنا نضع اسمك وتاريخ وفاتك. هذه البطاقة ملونة أنها تكلفك بعض الشيء وإذا أردت نصيحتي اطبع هذه” وهو يشير إلى بطاقة أخرى ” إنها مرتبة وجميلة وبلون واحد

الرجل: سينفجر راسي ” يمسك رأسه يتألم..يصرخ.. يحاول أن يتماسك..يضرب الأشياء التي تحيطه.. يسقط على الأرض”

رجل التامين: سأعود إليك في وقت آخر ” يخرج.. يدخل الطبيب وبيده علبة دواء كبيرة مبالغ فيها “

الطبيب : عليك أن تضاعف العلاج وأن لا تجهد نفسك ” يخرج .. تدخل المرأة ومعها جهاز فحص الضغط “

المرأة: دعني افحص الضغط ” وهي تفحصه ” ضغــطك مرتـفع ” ترمي عليه علبة دواء ” عليك أن تضاعف الجرعة إلى جرعتين ” تخرج.. يدخل الصبي.. يجلس بجانب الرجل “

الصبي: لم لا تتركني وحدي. خفف حملك ودع جثتك, سأمحو كل خطاك المتعثرة وسأهد الجبال التي عبرت. ارمي جثتك في النهر.تخلص منها وتخلص من عذاب الرأس ولا تدع ذلك الورم اللعين يهدك. أنظر ” وهو يشاهد الصور ” أنظر معي أنها صورتك. كم كنت وسيما أنك أبكيت النساء والآن يبكيك الألم. هذا أنا اجلس خلفك أجل.أنك تجلس إلى جانب فتاة في حديقة عامة ولكن أنظر أنا خلفك “برهة وهو ينظر إلى الصورة أيضا “والآن تحركت إلى الجهة الأخرى, أتابعك أنها لم تكن نفس الفتاة التي جلست معها على المسطبة نفسها يوم أمس” تقترب المرأة منه “

المرأة: سأنتظرك هناك فوق قمة الجبل لعلك تتحرر من جثتك وتأتني وحدك ” تخرج “

          ” تعتم خشبة المسرح سوى بقعة ضوء على الرجل وعربته والذي يبدأ بجرها وكأنه متجها خلف المرأة كي يصل إلى قمة الجبل”

” إظلام “

الاستدلال الأول:

المرأة: ” جالسة في وسط المسرح, ممسكة مظلتها ” لقد تأخر, مسكين هذا الرجل,كان مفعما بالحياة لم تفارقه الابتسامة أبدا , وفجأة اختفى كل شيء”نسمع صوت جر العربة مع صوت لهاث الرجل والذي يبدو متعبا من صعوده قمة الجبل” لقد تأخر كثيرا “يدخل الرجل “

الرجل: دعيني التقط أنفاسي, إنها رحلة شاقة ” تساعده في جر العربة “

المرأة: انظر من حولك لا شيء سوى الريح, اقترح عليك التخلص منها وتركها هنا وتعال معي لنعيد بعض ما فات

الرجل: هنا ؟ إنها خيانة هي لم تفارق الحياة بعد, حقا إنها في خطر وتحاصر أيامي وتوجعني إلا أن في الأمر قسوة

المرأة: سأنتظر ” تغادر المرأة ويبقى الرجل وحده.. يدخل الصبي والذي يصطدم بالمرأة ” أنت ثانية

الصبي: ” وهو يلهث ” لا يمكنك الفرار مني, اسمع وأنا اصعد قمة الجبل مررت بمنحدر وشلال ماء, فما رأيك بان نتعاون في إلقاء جثتك في المنحدر ودع الشلال يسوقها حيثما يشاء

الرجل:وهذه الأخرى قاسية أيضا, حقا إنها أتعبتني وأريد التخلص منها ولكني أود تسوية الأمر بسلام, فلا يمكنني نسيان ذلك العمر الذي قضيناه

الصبي: إذا اقتنعت بالفكرة فسأحضر كل الصور والذكريات ونرميها معا

الرجل: صعب أيها الفتى

الصبي: ساعي البريد ينتظرني ويود معرفة الأخبار سأبلغه بالأمر

الرجل حاذر أيها الفتى, فقد يخطفك الشلال

الصبي: لو خطفني الشلال فسيعيدني إليك أيضا ” نسمع صوت جرس دراجة ساعي البريدي ثم يدخل “

ساعي البريد: ” إلى الصبي ” هل أقنعته أيها الفتى ؟

الصبي: ساترك الأمر لك وعساك تجيد الإقناع ” يخرج “

ساعي البريد: ” يخرج ظرف بريدي كبير ويسلمه إلى الرجل” عسى أن تحمل هذه الرسالة ما يبث السرور في روحك التعبة, ” برهة ” وأنا أوزع البريد يوميا أمر في العديد من الأمكنة فقد عثرت على مكان مهجور تسكنه امرأة عجوز, ويمكنك إيداع جثتك عندها للاعتناء بها, ويؤانس احدهما الآخر

الرجل: ” وهو يفتح الظرف ” انه من شركة التامين ” يطالع قليلا ” سيأتي المندوب يوم غد ” إلى ساعي البريد ” سأعود إلى هناك..

                                            إظلام

الاستدلال الثاني:

 “من الظلام نسمع صوت الجرس المثبت على صدر رجل التامين, ثم يتم الكشف عن المنظر والذي يعيدنا إلى المنظر الأول حيث يجلس كل في مكانه.. الرجل يرتب الأعلام في العربة ويمسد راس الجثة..يدخل رجل التامين”

رجل التامين: أتمنى أن تكون قد اطلعت جيدا على كل التفاصيل

الرجل: اجل

رجل التامين: هذا حسن, هل نمضي العقد أم لديك أسئلة أخرى

الرجل: إذا فارقت الحياة وتم الاتصال بكم, فهل ستأتون سريعا أم…….

رجل التامين: خلال ساعات تجد جثتك مودعة داخل الصندوق

الرجل: إذا دعني أمضي العقد ” يسلمه رجل التامين رزمة أوراق ويشير إليه إلى مكان الإمضاء “

رجل التامين:إذا تفضلت بالإمضاء هنا أيضا ” يمضي الرجل في المكان المشار إليه ” لأني سأودع نسخة من العقد بين يديك, وهذا رقم الهاتف السريع الذي يتصلون به

الرجل: سأكتبه على الجدران والطرقات وسأحذرهم من الموت لعل من يجدني يتصل بكم

رجل التامين: فكرة جيدة

الرجل: انتهينا من الأمر, جثتي مؤمنة اعتبارا من الآن وان ظلت لصيقة بي محتفظة بالألم لعقود أخرى……

رجل التامين: لسنا على عجل سننتظر

الرجل: موتها

رجل التامين: اجل, لم يعد بالأمر ما يحزن, سيدي يجب أن تصدق الأمر ستغادر هذا العالم ذات يوم حتما

الرجل: اعرف ذلك ويا ليتني لم اعرفه

رجل التامين: دعني أغادر يا سيدي, لدي موعد آخر, أرجو أن أكون قد وفقت معك ” يهم بالذهاب “

الرجل: شكرا لك على كل شيء ” يصافح رجل التامين حتى يخرج.. إلى الجثة ” الآن لا خوف عليك, يمكنك الموت في أية لحظة وفي أي مكان أو البقاء تتنازعين الأنفاس, ومكانك محفوظ وسأكتب رقمك على العربة ” يكتب على العربة رقم 330 ” وسأودع هذا العقد معك وفيه رقم الهاتف بل سأكتبه على العربة أيضا ” يكتب رقم هاتف ” لا مكان للخوف بعد حتى لو نسيتك في محفل عام أو على رصيف مبتل, معك العقد ” برهة ” سأتركك هنا أمام أنظار الآخرين ربما يسعفك احدهم محاولا إنقاذ البقية الباقية إذا داهمك الخطر ” يدفع العربة ليضعها في وسط المسرح, يرتب الأعلام أحسن ترتيب ” ولأنك لم تمت بعد فساترك العلاج إلى جانبك وسأراقبك عن بعد ” يضع إلى جانب الجثة علبة دواء مبالغ فيها, يمكن أن يكون حجمها نصف متر ” لا تنس تناول العلاج, في كل يـوم ثــلاث كبســولات, لا تنس ذلــك, انك في خــطر ” يتجه إلى قاعة الجمهور ويجلس في مقدمة القاعة متابعا لمجريات المسرحية “

الصبي: ” يتقدم باتجاه العربة.. يحمل بيده قطعة القماش البيضاء التي كانت تخاط من قبل الجميع في بداية المسرحية, وما أن يصل العربة, يضع قطعة القماش عليها ” سأدثـرك عـسى أن أديـم النبض فـيك ” يخرج “

الرجل العجوز: ” يتكرر نفس المشهد السابق بوضع القماش الأبيض على العربة ويفضل تشكيل خيمة أو أي شكل آخر تفترضه السينوغرافيا كشكل معبر عن قوة وجمال الشكل مع وجود الخوف من ذلك الورم الذي يهدد الراس ” احلم, إن كان هنالك متسعا من الوقت

ساعي البريد: ” هو الآخر يأتي بقطعة قماش ويكرر نفس المشهد ” هذه رسالة بيضاء دوّن عليها أنفاسك

المرأة: ” تتقدم بحزن هي ترمي قطعة القماش ” أحزنتني كثيرا وان بقي فيك رمق فانك تعرف الطريق “تلقي قطعة القماش على العربة ” دعني أصورك وأنا في كامل حزني ” تصوره عدة لقطات.. تخرج “

الرسام:” يمسك في يد قطعة القماش وفي اليد الأخرى مجموع من فرشاة الرسم, وقبل أن يصل العربة ” لا أظن أني أستطيع الرسم وأنت موشح بالبياض سألقي كل فرشاة الرسم ” يضع فرشاة الرسم إلى جانب العربة ” ربما يأتي من هو أكثر جرأة مني كي يرسم هذا الموت البطيء ” يلقي قطعة القماش ” ستبقى عيـوني تـــرقب أنفاسك وخارطة جسدك الذي تناوشته الآلام ” يخرج.. تبقى بقعة الضوء على العربة وبقعة أخرى على الزوجة وهي ترتدي الثياب البيضاء وضوء خافت على الرجل الجالس مع الجمهور “

الزوجة: اتشح يا حبيبي بالبياض انه النقاء وأنت هو, سأرتدي كفني لأصلي ليل نهار عسى أن يستجاب إلى دعائي وتعود إلي روحا وجسدا ” يتوقف المشهد بوجود بقعتي ضوء على العربة والزوجة والتي تصلي في ركن من أركان المسرح “

تمت

Leave a Reply